قناة العالم الإيرانية - قاليباف يشكر العراق: التشييع التاريخي لقائد الشهيد رسالة وفاء والثأر قناه الحدث - مونديال 2026 | اسوأ حضور في المونديال؟ مصر والارجنتين يتصاعد الجدل وفيفا يتدخل روسيا اليوم - بتمويل ياباني جديد.. السيسي يوافق على قرض بـ 100 مليار ين لدعم الخط الرابع لمترو الأنفاق العربي الجديد - تعليم الضفة الغربية في مواجهة التهجير: تهديد مدرسة الرفاعية بالهدم Euronews عــربي - هجمات المسيرات تضغط على قطاع الطاقة الروسي.. موسكو تحظر صادرات الديزل وتصعّد ضرباتها على أوكرانيا وكالة الأناضول - 5 دول خليجية تدعو للتهدئة في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني قناة العالم الإيرانية - 10 ملايين مشيع يشاركون في تشييع جثمان القائد الشهيد روسيا اليوم - ‏السفارة الأمريكية في الأردن تحذر رعاياها وتدعوهم إلى الاحتماء العربي الجديد - عباس يعلن 28 نوفمبر موعداً للانتخابات الفلسطينية وكالة الأناضول - الزيدي: العراق لن يخرج من "أوبك" ونسعى لحصة عادلة في الإنتاج
عامة

مستقبل السودان: الدروس والعبر من الإخفاق في معالجة جذور الأزمة (1)

سودانايل الإلكترونية

بقلم: لوال كوال لوال لم يكن استقلال السودان في الأول من يناير 1956 نهايةً لمعركة بناء الدولة، بل كان بدايةً لأزمة سياسية عميقة لم تنجح النخب السودانية في إدارتها أو احتوائها. فمنذ اللحظة التي أعلن فيه...

ملخص مرصد
أكد الكاتب أن استقلال السودان عام 1956 لم يحل أزمة الدولة، بل حول الصراع من الاستعمار إلى النخب المحلية. ففشلت النخب في بناء دولة عادلة، وورثت نظاماً مركزياً استعمارياً أدى إلى تهميش الأقاليم. كما عزز الجيش دوره السياسي عبر الانقلابات، مما أضعف الديمقراطية وعمّق الأزمات الوطنية.
  • استقلال السودان 1956 لم ينه الأزمة، بل حوّل الصراع إلى النخب المحلية
  • النظام المركزي ورثه السودانيون من الاستعمار، ما أدى لتهميش الأقاليم
  • الجيش تدخل في السياسة عبر انقلابات متكررة، أضعف الديمقراطية
من: النخب السودانية، المؤسسة العسكرية أين: السودان

بقلم: لوال كوال لوال لم يكن استقلال السودان في الأول من يناير 1956 نهايةً لمعركة بناء الدولة، بل كان بدايةً لأزمة سياسية عميقة لم تنجح النخب السودانية في إدارتها أو احتوائها.

فمنذ اللحظة التي أعلن فيها البرلمان السوداني الاستقلال، دخلت البلاد مرحلة جديدة من تاريخها، لكنها حملت معها معظم تناقضات الماضي، بل وأضافت إليها تناقضات جديدة كان يمكن تفاديها لو أن الاستقلال سبقته عملية وطنية شاملة تناقش شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم والعلاقة بين مكوناتها المختلفة.

لقد ارتبط الاستقلال في الوعي الوطني السوداني بالتحرر من الاستعمار البريطاني-المصري، إلا أن التحرر السياسي لم يكن مصحوباً بتحرر مؤسسات الدولة من الإرث الإداري والسياسي الذي تركه الاستعمار.

فقد ورثت النخب السودانية جهازاً مركزياً صُمم لإدارة البلاد من العاصمة، وليس لبناء دولة تقوم على المشاركة والعدالة بين الأقاليم.

لذلك لم يكن السؤال الحقيقي بعد الاستقلال هو كيف يحكم السودانيون أنفسهم، وإنما كيف ستستمر النخب في إدارة السلطة التي ورثتها من المستعمر.

كانت الأحزاب السياسية التي قادت الحركة الوطنية منشغلة بالصراع حول السلطة أكثر من انشغالها بصياغة مشروع وطني جامع.

وقد انعكس ذلك في الطريقة التي أُعلن بها الاستقلال داخل البرلمان، حيث جرى الاتفاق على إنهاء الحكم الثنائي دون أن يسبق ذلك مؤتمر دستوري يناقش القضايا المصيرية التي كانت تشكل أساس الاستقرار السياسي.

فلم يناقش البرلمان بصورة جدية شكل الدولة، ولا طبيعة النظام السياسي، ولا حدود العلاقة بين المركز والأقاليم، ولا كيفية توزيع السلطة والثروة، ولا الضمانات الدستورية التي تكفل مشاركة جميع السودانيين في إدارة وطنهم.

وقد بدا وكأن النخبة السياسية كانت تعتقد أن مجرد خروج المستعمر كافٍ لإنهاء المشكلات الداخلية، بينما كانت الوقائع تشير إلى أن معظم تلك المشكلات لم تكن قد نوقشت أصلاً.

وهكذا انتقلت الأزمة من مواجهة الاستعمار إلى مواجهة الذات، وهي مواجهة أثبت التاريخ أنها كانت أكثر تعقيداً وأشد كلفة.

منذ السنوات الأولى للاستقلال، بدأت مظاهر الفشل تظهر بوضوح.

فقد استمرت المركزية الإدارية التي جعلت الخرطوم مركز اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي، بينما ظلت الأقاليم تعاني ضعف التنمية وغياب المشاركة الحقيقية.

ولم يشعر كثير من سكان الأطراف بأن الدولة الجديدة تمثلهم أو تعبر عن تطلعاتهم، بل رأوا أنها أصبحت امتداداً لسلطة مركزية جديدة تختلف في قيادتها لكنها تشبه الإدارة الاستعمارية في أسلوبها.

وفي هذا السياق، برزت المؤسسة العسكرية بوصفها لاعباً سياسياً أساسياً.

فبدلاً من ترسيخ التجربة الديمقراطية الوليدة، شهد السودان أول انقلاب عسكري عام 1958، ليبدأ تاريخ طويل من تدخل الجيش في السياسة.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح التداول السلمي للسلطة استثناءً، بينما تحولت الانقلابات إلى وسيلة متكررة لتغيير الأنظمة.

وقد أدى هذا المسار إلى إضعاف الأحزاب، وتعطيل المؤسسات الدستورية، وإرساء ثقافة سياسية تقوم على شرعية القوة بدلاً من شرعية الإرادة الشعبية.

ولا يمكن فهم هذا الدور بمعزل عن طبيعة الدولة التي نشأت بعد الاستقلال.

فالقوات المسلحة لم تكن مجرد مؤسسة دفاعية، بل أصبحت في أحيان كثيرة شريكاً في تحديد مستقبل البلاد، مدعومة بقوى سياسية وتنظيمات أيديولوجية نشأت قبل الاستقلال أو في سنواته الأولى، وكانت ترى أن من حقها احتكار تعريف الهوية الوطنية ورسم سياسات الدولة وفق رؤيتها الخاصة.

ونتيجة لذلك، أصبح الصراع السياسي لا يدور فقط بين الأحزاب، بل أيضاً بين المشاريع الفكرية التي حاول كل منها فرض تصور أحادي للسودان، متجاهلةً تعدده الثقافي والإثني والديني.

ومن أخطر الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الوطنية أنها تعاملت مع التنوع باعتباره تهديداً لوحدة الدولة، لا باعتباره مصدر قوة يمكن أن يبنى عليه مشروع وطني جامع.

فبدلاً من الاعتراف بالتعدد وإدارته عبر نظام سياسي يحقق الشراكة، اتجهت السلطة إلى تكريس مفهوم الدولة المركزية ذات الهوية الواحدة.

وقد أدى ذلك إلى شعور قطاعات واسعة من السودانيين بالإقصاء، الأمر الذي غذّى النزاعات المسلحة وأضعف الانتماء الوطني.

ولعل الحرب التي اندلعت في جنوب السودان قبل أشهر قليلة من الاستقلال كانت أول إنذار مبكر بأن البلاد تتجه نحو أزمة بنيوية، لا مجرد خلاف سياسي عابر.

فقد حملت تلك الحرب رسالة واضحة مفادها أن الاستقلال السياسي لا يكفي إذا لم يصاحبه اتفاق على طبيعة الدولة الجديدة.

غير أن الحكومات المتعاقبة تعاملت مع الحرب بوصفها مشكلة أمنية، بينما كانت في جوهرها أزمة سياسية تتعلق بالمواطنة والتمثيل والعدالة.

ومع مرور العقود، تكررت الأزمة في أقاليم أخرى، من دارفور إلى جبال النوبة والنيل الأزرق، مما أكد أن المشكلة ليست مرتبطة بإقليم بعينه، وإنما بطبيعة الدولة نفسها.

فكلما فشلت السلطة في معالجة أسباب التهميش، ظهرت بؤرة جديدة للصراع، وكلما غابت العدالة في توزيع السلطة والثروة، اتسعت دائرة العنف.

ومن الدروس المهمة التي يقدمها تاريخ السودان أن بناء الدولة لا يبدأ بإعلان الاستقلال، بل يبدأ بالاتفاق على قواعد العيش المشترك.

فالاستقلال كان ينبغي أن يكون بداية لحوار وطني واسع يضع دستوراً دائماً ويحدد شكل الحكم ويضمن حقوق جميع المواطنين دون تمييز.

أما الاكتفاء بنقل السلطة من المستعمر إلى النخب المحلية فقد أدى إلى إعادة إنتاج الأزمة في ثوب جديد.

لقد أثبتت التجربة أن الدول لا تُبنى بالشعارات الوطنية وحدها، وإنما تُبنى بالمؤسسات التي تضمن المشاركة والمساءلة والعدالة.

وعندما تغيب هذه المؤسسات، تصبح الدولة عرضة للانقلابات والصراعات والانقسامات، مهما رفعت من شعارات الوحدة الوطنية.

ولذلك، فإن قراءة تاريخ السودان منذ عام 1956 ينبغي ألا تكون قراءة للاحتفال بالاستقلال فقط، بل قراءة نقدية تبحث في الأسباب التي جعلت الدولة الوطنية عاجزة عن تحقيق الاستقرار.

فالأمم التي لا تراجع أخطاء تأسيسها تظل تعيد إنتاج تلك الأخطاء جيلاً بعد جيل، بينما تظل الأزمات تتغير في أشكالها دون أن تتغير في أسبابها.

يتبع في المقال الثاني: لماذا فشلت الاتفاقيات السياسية في معالجة الأزمة السودانية؟ وما الدروس التي ينبغي أن يستفيد منها السودانيون لبناء دولة مستقرة وعادلة؟ lualdengchol72@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك