فاجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضيوفه من قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بهدية وداع في ختام قمة أنقرة، هي عبارة عن مسدس وست طلقات، ما أثار استغراب بعضهم، وتسبب لآخرين بتعقيدات على المستوى الأمني.
كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أول من تحدّث عن هذه الهدية غير المألوفة التي قدّمها أردوغان لضيوفه، في ختام القمة التي استضافتها العاصمة التركية الثلاثاء والأربعاء.
وخلال رحلة العودة إلى المملكة المتحدة، قال ستارمر إن الرئيس التركي قدّم لكل من القادة المشاركين في القمة، مسدساً نُقش عليه اسمه.
وبحسب الصور، فالمسدس ذو لون فضي وقبضة خشبية، ونقش عليه كذلك شعار الهلال والنجمة الموضوع على العلم التركي.
ووضع المسدس في علبة حمراء ذات بطانة سوداء، وضعت فيها ست رصاصات من الذخيرة الحية، إضافة الى مذكرة تُعفي هذه الأسلحة من عمليات التفتيش المتعلّقة بالتصدير.
وأثارت الهدية دهشة العديد من المسؤولين الأجانب، بحسب ما أفاد به قريبون من عدد منهم، إضافة إلى تعجّب لدى الكثير من فرق حمايتهم الأمنية.
وكتب رئيس الوزراء المجري بيتر ماديار على إكس" هدية غير اعتيادية من الرئيس أردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي: مسدس ماغنوم مع الذخيرة، نقش عليه اسمي".
وعلى سبيل المثال، لم يدرك مرافقو رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر" الطبيعة الدقيقة للهدية" إلا عند وصولها إلى بروكسل.
وأوضح قريبون من دي ويفر لوكالة" فرانس برس" الخميس" فوجئ رئيس الوزراء (بالهدية)، وسلّمها فوراً لشرطة المطار، لكي توضع في خزنة آمنة، ويتم التعامل معها في المرحلة اللاحقة وفقا للإجراءات المعمول بها".
كما تسلّمت فرق الأمن التابعة لرئيس الوزراء الأسلحة التي قُدّمت لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مع ما ينطوي عليه ذلك من تعقيدات أمنية وبروتوكولية للهيئتين القاريتين، ومقرهما في بروكسل.
وفوجئت فون دير لاين بدورها بالهدية، بحسب ما أفاد متحدث باسمها الخميس.
وأشار إلى أنها" شكرت الرئيس أردوغان على هذه المبادرة"، وأنها تعتزم تقديم المسدس هدية" لأحد المتاحف العسكرية" بمجرد أن يتم تعطيله.
أما المسدس الذي قُدِّم للرئيس البولندي كارول نافروتسكي فوصل إلى وجهته، لكن مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة في ظل حادثة سابقة ما زالت ماثلة في أذهان المسؤولين المحليين.
ففي كانون الأول/ديسمبر 2022، حمل قائد الشرطة البولندية معه هدية من أوكرانيا كانت عبارة عن قاذفة صواريخ مضادة للدروع.
إلا أنها انفجرت في مكتبه، ما أسفر عن إصابته بشكل طفيف وإلحاق أضرار جسيمة بمقر قيادة الشرطة في وارسو.
وقال أحد معاوني الرئيس البولندي في تصريحات لإذاعة محلية، إنه" من الأكيد أن أحداً لن يطلق النار هذه المرة" من الهدية الغريبة الجديدة.
في المقابل، أبقى قادة آخرون على الهدية التي قدمها أردوغان إليهم، في العاصمة التركية حتى الآن، مثل ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرز.
ويعود ذلك إلى أن التشريعات السارية تجعل من الصعب بمكان نقل الأسلحة النارية عبر المطارات، لا سيما عندما تكون صالحة للاستعمال.
وقال فريق رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، إن السلاح المقدم إليه" يجب أن يُنقل إلى السويد وفق الأصول".
وبعيداً من التعقيدات اللوجستية، أثارت هذه الهدية تعجباً وسؤالاً عن مغزاها، لدى عدد من الوفود المشاركة في قمة حلف الأطلسي، والتي تقدمها الوفد الأميركي برئاسة دونالد ترامب.
وفي حين اعتاد رؤساء الدول تبادل الهدايا التذكارية في اجتماعات القمة أو الزيارات الثنائية، إلا أنها عادة ما تكون أقل إثارة للجدل أو لا تستلزم على الأقل مثل هذه الاحتياطات.
وأراد أردوغان تسليط الضوء على صناعة الدفاع التركية، التي أصبحت أداة مهمة للتصدير والسياسة الخارجية.
وأظهرت صور نشرها مكتب رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا ما يبدو أنه مسدس جوموساي.
357 ماغنوم، وهو مسدس نادر ذو ست طلقات أنتجته شركة تصنيع الأسلحة التركية" إم.
كيه.
إي" في التسعينيات.
ووُضع المسدس داخل صندوق عرض خشبي يحمل علم تركيا وشعار الحلف، إلى جانب لوحة كُتبت عليها باللغتين التركية والإنكليزية عبارة: " جوموساي، أول مسدس دوار يُصنع في بلادنا".
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن جميع القادة تلقوا نفس الطراز، محفورة عليه أسماؤهم.
أميركا توافق على بيع صواريخ توماهوك لألمانياأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز أنّ الولايات المتحدة وافقت على بيع بلاده صواريخ كروز بعيدة المدى من نوع توماهوك، وذلك رغم جدل سابق بشأن خطة نشرها.
وقال ميرز أمام البرلمان" على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، اتفقنا مع الحكومة الأميركية على شراء صواريخ توماهوك أميركية ونشرها في ألمانيا".
وأضاف أن هذه الخطوة" ستسد ثغرة استراتيجية مهمة في دفاعاتنا".
وتابع: " في الوقت نفسه، سنعمل على تطوير منظوماتنا الأوروبية ونشرها في أوروبا".
ولم يحدد ميرز موعداً لتسليم الصواريخ.
تُطلق صواريخ توماهوك بشكل رئيسي من غواصات وسفن حربية، ويبلغ مداها أكثر من 1600 كيلومتر.
وذكر مصدر حكومي ألماني أن وزيري دفاع البلدين وقعا الثلاثاء خطاب نيات بشأن صفقة البيع، بعد مفاوضات سابقة بين ميرز والرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين أمنيين من كلا البلدين.
وتعهدت الولايات المتحدة في خطاب النيات منح الموافقة الرسمية على بيع صواريخ توماهوك ومنظومات الإطلاق البرية تايفون بحلول أغسطس/آب، على ألا يُفصح عن عدد الصواريخ المُزمع شراؤها.
وتعتبر برلين نشر صواريخ كروز بعيدة المدى، مثل توماهوك الأميركية، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الردعية ضد روسيا.
وحتى الآن، لا توجد بدائل أوروبية الصنع بمدى وقدرات ضرب مماثلة لتوماهوك، ما يجعل برلين وغيرها من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو تعتمد على واشنطن في الاستحواذ على هذه الأسلحة.
ونشرت موسكو صواريخ كروز من نوع إسكندر في جيب كالينينغراد، والتي يمكنها ضرب أهداف في دول حلف الناتو الأوروبية.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك