أثارت قضية السورية ولاء المحمود تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في سورية، عقب تداول مقطع مصور ظهرت فيه وهي تتحدث عن تعرضها للاختطاف والاحتجاز والاعتداء في ريف اللاذقية.
وأعادت القضية إلى الواجهة الدعوات إلى فتح تحقيق رسمي يكشف ملابسات الواقعة، ويحدد المسؤوليات، سواء بإحالة المتورطين إلى المساءلة إذا ثبتت صحة الادعاءات، أو بتوضيح الحقائق للرأي العام إذا أثبت التحقيق خلاف ذلك.
وتداول ناشطون على نطاق واسع تسجيلاً مصوراً تحدثت فيه ولاء المحمود عن تعرضها، وفق روايتها، للاختطاف على يد شخص قالت إنه مسؤول في جهاز الأمن العام بمدينة جبلة في ريف اللاذقية.
وأوضحت أنها احتُجزت لفترة من الزمن قبل أن تتمكن من الوصول إلى مكان آمن، مشيرة إلى أنها التقت خلال احتجازها فتيات أخريات قلن إنهن تعرضن لظروف مماثلة، وهي مزاعم لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
وفي أعقاب انتشار الفيديو، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر خاصة في وزارة الداخلية السورية أن الوزارة تتابع القضية على خلفية الجدل الواسع الذي أثارته، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه قد لا تصدر أي معلومات أو تصريحات رسمية قبل استكمال إجراءات التحقيق.
وأضافت المصادر أن الوزارة تعمل على التحقق من جميع ملابسات القضية قبل الإعلان عن نتائجها.
وفي المقابل، برزت رواية أخرى تشكك في صحة الادعاءات الواردة في الفيديو.
ووفقاً لما تداولته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ولاء المحمود سبق أن أُوقفت على خلفية دعوى شخصية، مع نشر وثائق قيل إنها تتصل بالقضية.
كما جرى تداول ادعاءات تفيد بأنها كانت تدير صفحات إلكترونية تنتحل صفات أمنية وتنشر محتوى تحريضياً، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.
قال الإعلامي أحمد شعبان من مدينة جبلة، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إن الرواية المتداولة بشأن تعرض ولاء المحمود للاختطاف تتعارض، بحسب قوله، مع وثائق جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن تلك الوثائق تفيد بأن المحمود سبق أن أُوقفت مدة 45 يوماً على خلفية دعوى شخصية رفعتها إحدى جاراتها في قريتها بتهم القدح والذم والتشهير.
وأوضح أن الخلاف، وفقاً للرواية المتداولة، بدأ إثر نزاع بين أطفال، قبل أن يتطور إلى تبادل للشتائم والاتهامات بين الطرفين.
وأضاف شعبان أن من بين الوثائق المتداولة أيضاً إفادة منسوبة إلى المحمود، قالت فيها إنها كانت تدير صفحة تحمل اسم" أشاوس الأمن العام"، إلى جانب صفحات أخرى تنتحل أسماء شخصيات أمنية في مدينة جبلة، واعتبر أن هذه المعطيات، إذا صحت، تشير إلى أن توقيفها جاء على خلفية إجراءات قانونية مرتبطة بهذه الوقائع، وليس نتيجة عملية اختطاف كما ورد في التسجيل المصور المتداول.
وشدد على أن ما يورده يستند إلى الوثائق المتداولة، ودعا إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية التي تجريها وزارة الداخلية لحسم القضية بشكل نهائي.
من جهته، قال المحامي عبد الله الرشيد في حديث لـ" العربي الجديد" إن القضية تستوجب انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم إصدار أحكام مسبقة، وأكد أن حسم الوقائع يجب أن يستند إلى الأدلة والوثائق والجهات القضائية المختصة، سواء انتهى التحقيق إلى إثبات صحة ادعاءات ولاء المحمود أو إلى نفيها، بما يضمن تحقيق العدالة وصون حقوق جميع الأطراف.
وتبقى القضية حتى الآن قيد المتابعة الرسمية في ظل غياب أي بيان نهائي من وزارة الداخلية السورية يوضح حقيقة ما جرى، بينما تتواصل الدعوات إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل يكشف ملابسات القضية ويضع حداً للجدل المتصاعد حولها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك