جرش- شكل اليوم الوطني الثاني للتشغيل في محافظة جرش، الذي عقد قبل أيام محطة تؤكد أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مواجهة واحدة من أكثر القضايا إلحاحا على مستوى المحافظة، وهي البطالة وما يرتبط بها من تداعيات اجتماعية واقتصادية.
اضافة اعلانوشهدت الفعالية مشاركة عشرات الشركات والمؤسسات التي وفرت فرص عمل للباحثين عن العمل، في خطوة تهدف إلى تقريب المسافة بين أصحاب العمل والشباب الباحثين عن فرصة تمكنهم من بناء مستقبلهم وتحقيق الاستقرار المعيشي، إلا أن أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في عدد الفرص المعلنة، وإنما في الرسائل التي يحملها حول ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى خلق بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات الشابة وتحويلها إلى قوة إنتاجية تسهم في التنمية المحلية.
يأتي ذلك فيما تواجه محافظة جرش تحديات اقتصادية متراكمة، أسهمت خلال السنوات الماضية في زيادة معدلات البحث عن العمل، خاصة بين فئة الشباب والخريجين الجدد.
ووفق مختصين، فإنه بالنسبة لكثير من الأسر، لا تمثل الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل تمثل وسيلة للحفاظ على الاستقرار الأسري وتحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، مضيفين أنه لا يمكن النظر إلى البطالة باعتبارها رقما أو مؤشرا إحصائيا فحسب، بل هي قضية تنموية وإنسانية تؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد ومستقبلهم، ذلك أن الشاب الذي يمضي سنوات طويلة في البحث عن فرصة عمل دون جدوى قد يواجه ضغوطا نفسية واجتماعية متزايدة، كما قد تتأثر قدرته على بناء مستقبله أو تكوين أسرة أو تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وأشاروا إلى أن هذه الفعاليات تتيح لأصحاب العمل التعرف على الكفاءات المحلية الموجودة داخل المحافظة، وهو ما يسهم في تعزيز التشغيل المحلي وتقليل الحاجة إلى الانتقال إلى محافظات أخرى بحثا عن فرص عمل.
ويؤكد عدد من المشاركين في مثل هذه الأيام التشغيلية أن اللقاء المباشر يساعد على بناء الثقة بين الطرفين، ويمنح الباحثين عن العمل صورة أوضح عن متطلبات سوق العمل والمهارات المطلوبة للحصول على الوظائف المتاحة.
كما شددوا على أن نجاح هذه المبادرات يبقى مرتبطا بمدى قدرتها على تحقيق نتائج فعلية ومستدامة.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن فرص العمل فقط، وإنما في ضمان استمرارية الوظائف وتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة تشجع الشباب على الاستقرار المهني.
كما أن تحسين ظروف العمل وتوفير الحماية للعاملين يعدان جزءا أساسيا من أي استراتيجية ناجحة للتشغيل، لافتين إلى أهمية الدور الذي تلعبه وزارة العمل والمؤسسات الرسمية في تنظيم الأيام الوطنية للتشغيل، باعتبارها إحدى الأدوات العملية لربط العرض بالطلب في سوق العمل، لا سيما أن هذه الفعاليات تسهم في تعريف الشباب بالفرص المتاحة في القطاعات المختلفة، بما في ذلك القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية التي تشهد طلبا متزايدا على العمالة.
وخلال رعايته فعاليات اليوم الوطني للتشغيل، أكد محافظ جرش الدكتور مالك خريسات أهمية تكاتف الجهود بين مختلف المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص من أجل توفير فرص عمل حقيقية للشباب، مشددا على أن الاستثمار في الإنسان وتمكينه اقتصاديا يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأشار خريسات إلى أن توفير فرص العمل لا ينعكس فقط على الأفراد المستفيدين منها، بل يمتد أثره إلى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، مؤكدا أن تمكين الشباب من الحصول على وظائف مناسبة يسهم في تعزيز الإنتاجية والحد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تنجم عن البطالة طويلة الأمد.
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي أنور العتوم أن معالجة البطالة تتطلب نهجا متكاملا يتجاوز تنظيم المعارض الوظيفية إلى تبني سياسات تنموية أوسع تشمل دعم الاستثمار المحلي، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير برامج التدريب المهني والتقني، وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق الفعلية، لا سيما أن الكثير من الوظائف المتاحة اليوم تتطلب مهارات متخصصة قد لا تتوافر لدى بعض الباحثين عن العمل، ما يستدعي الاستثمار بشكل أكبر في التدريب والتأهيل.
وأضاف أن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج يمثل عاملا مهما في مواجهة البطالة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل محليا وعالميا، فالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي يفتحان مجالات جديدة للعمل يمكن للشباب الاستفادة منها إذا ما توفرت لهم فرص التدريب المناسبة والدعم اللازم لاكتساب المهارات المطلوبة.
وأكد العتوم أنه في هذا السياق، يشكل القطاع الخاص شريكا رئيسا في جهود التشغيل، إذ تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في توفير فرص العمل وتحسين شروطها، بما يضمن تحقيق التوازن بين احتياجات الشركات وحقوق العاملين.
كما أن نجاح أي خطة للتشغيل يعتمد على وجود تعاون حقيقي بين الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني.
أما الناشط عفيف البنا، فيرى أن محافظة جرش تمتلك مقومات اقتصادية وسياحية وثقافية يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لخلق فرص عمل جديدة إذا ما جرى استثمارها بالشكل الأمثل، فالقطاع السياحي، على سبيل المثال، يمتلك إمكانات كبيرة لتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة، خاصة في ظل المكانة التاريخية والثقافية التي تتمتع بها المحافظة.
كما يمكن للقطاعات الزراعية والحرفية والمشاريع الصغيرة أن تسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي وفتح آفاق جديدة أمام الشباب.
وأضاف البنا أن أثر التشغيل لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتقوية شعور الأفراد بالانتماء والمشاركة في بناء مجتمعاتهم.
فالشاب الذي يمتلك وظيفة مستقرة يكون أكثر قدرة على التخطيط لمستقبله والمساهمة في تنمية مجتمعه، كما تنخفض لديه مستويات القلق المرتبطة بالأوضاع المعيشية.
ومن هذا المنطلق، أشار إلى أن اليوم الوطني الثاني للتشغيل في جرش يمثل أكثر من مجرد فعالية لتوفير فرص العمل، فهو رسالة تؤكد أن مواجهة البطالة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والأهلية والاقتصادية.
كما أنه يعكس إدراكا متزايدا لأهمية الاستثمار في الشباب باعتبارهم الثروة الحقيقية لأي مجتمع.
وقال أيضا: إنه مع استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الأسر، تبقى الحاجة قائمة إلى توسيع مثل هذه المبادرات وزيادة عدد الفرص المتاحة وربطها ببرامج تدريب وتأهيل فعالة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة على أرض الواقع.
فالشباب لا يبحثون فقط عن فرصة عمل مؤقتة، بل عن مستقبل أكثر استقرارا وقدرة على تحقيق الطموحات، معتبرا أن النجاح الحقيقي لأي جهد وطني في مجال التشغيل يبقى مرهونا بقدرته على تحويل الأمل إلى واقع، والفرص المعلنة إلى وظائف مستقرة، والطموحات الفردية إلى قصص نجاح تسهم في بناء اقتصاد أكثر قوة ومجتمع أكثر تماسكا.
ولفت إلى أنه في محافظة جرش، حيث تتطلع أعداد كبيرة من الشباب إلى مستقبل أفضل، تمثل مثل هذه الفعاليات خطوة مهمة على طريق طويل يتطلب الاستمرار والعمل المشترك والإيمان بقدرة الإنسان الأردني على الإنجاز متى ما أتيحت له الفرصة المناسبة.
من جهته، قال مدير مديرية عمل جرش عثمان الصمادي: إن اليوم الوطني الثاني للتشغيل يأتي في إطار جهود وزارة العمل الرامية إلى تعزيز فرص تشغيل الأردنيين، من خلال إيجاد منصة مباشرة تجمع الباحثين عن العمل بمؤسسات القطاع الخاص، بما يسهم في تسهيل إجراءات التوظيف وتعزيز فرص الحصول على وظائف مناسبة.
وأضاف الصمادي أن الفعالية في محافظة جرش شهدت مشاركة 33 شركة ومؤسسة من مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، في مؤشر على تنامي الشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم جهود التشغيل وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة.
وأوضح أن الشركات المشاركة وفرت 105 فرص عمل للباحثين والباحثات عن العمل في عدد من التخصصات والمهن، بما يتيح للراغبين بالعمل فرصة التواصل المباشر مع أصحاب العمل وإجراء المقابلات الأولية خلال فعاليات اليوم الوطني للتشغيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك