عمّان - دعا المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، قبل أيام من انطلاق اليوم الوطني الثاني للتشغيل الذي نظمته وزارة العمل الثلاثاء الماضي بالشراكة مع القطاع الخاص، إلى إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة للالتقاء بأصحاب العمل واكتشاف أي فرصة وظيفية دامجة للباحثين عن عمل.
اضافة اعلانوجاءت الدعوة من المجلس على ضوء تنسيق قامت به وزارة العمل، بحسب تأكيدات المجلس الأعلى لـ" الغد"، على أن يصار إلى تأمين ترتيبات تيسيرية للأشخاص ذوي الإعاقة، أهمها توفير ترجمة للغة الإشارة، ومدى مراعاة المواقع الـ15 التي تم الإعلان عنها لتكون مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وشارك في اليوم الوطني للتشغيل 700 شركة، مع اشتراط التسجيل على منصة" سجّل"، والترويج إلى أن هناك آلافا من فرص العمل المفترضة.
وتنظم التشريعات حق التوظيف والعمل للأشخاص ذوي الإعاقة على عدة مستويات، من أهمها ما ورد في المادة 15 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2017، التي لا تجيز استبعاد الشخص من العمل أو التدريب على أساس الإعاقة أو بسببها، ولا تعتبر الإعاقة بذاتها مانعا من الاستمرار فيهما.
وتلزم الفقرة" هـ" من المادة ذاتها الجهات الحكومية وغير الحكومية التي لا يقل عدد العاملين والموظفين في أي منها عن (25) ولا يزيد على (50) عاملا وموظفا، بتشغيل شخص واحد على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن شواغرها.
وإذا زاد عدد العاملين والموظفين في أي منها على 50 عاملا وموظفا، تُخصص نسبة تصل إلى (4 %) من شواغرها للأشخاص ذوي الإعاقة وفقا لما تقرره وزارة العمل.
وبحسب وزارة العمل، فقد أكدت لـ" الغد" أمس أن عملية جمع البيانات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة الذين سجلوا للمشاركة في يوم التشغيل، والفرص المعروضة، يجري حصرها للإعلان عنها في وقت لاحق.
من جانبه، قال الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي، إن مشاركة المجلس في اليوم الوطني للتشغيل الذي نظمته وزارة العمل جاءت لدعم وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى فرص العمل، إلا أن نجاح مثل هذه الفعاليات يحتاج إلى ترتيبات مسبقة تضمن مواءمة بيئة العمل والخدمات المقدمة مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح في حديثه لـ" الغد" أن المجلس تلقى طلبا من وزارة العمل للمساعدة في تنظيم اليوم الوطني للتشغيل، مشيرا إلى أن المجلس أكد استعداده للتعاون، لكنه أوضح أن توفير خدمات مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة يحتاج إلى إجراءات لا يمكن إنجازها خلال فترة قصيرة، من بينها التأكد من جاهزية المباني والأماكن التي تستقبل الباحثين عن العمل، ومدى ملاءمتها لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف أن الترتيبات لا تقتصر على تهيئة المكان فقط، وإنما تشمل أيضا التأكد من أن العاملين في هذه المواقع مدربون على أساليب التواصل المناسبة مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ومعرفة كيفية تقديم الخدمة لهم بطريقة تراعي احتياجاتهم.
وبيّن أن المجلس عمل على توفير مترجمي لغة الإشارة ضمن هذه الفعاليات، حيث تم تأمين مترجمين في 15 مركزا موزعة على مختلف محافظات المملكة، موضحا أن بعض المراكز لم تستقبل أشخاصا صمّا خلال الفعالية، فيما شهدت مراكز أخرى حضور أعداد من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، إضافة إلى مشاركة أشخاص من إعاقات أخرى.
وأشار إلى أن العدد النهائي للمشاركين من الأشخاص ذوي الإعاقة في اليوم الوطني للتشغيل يحتاج إلى بيانات وزارة العمل، باعتبار أن جميع المتقدمين، سواء من الأشخاص ذوي الإعاقة أو غيرهم، سجلوا عبر المنصة الخاصة بالفعالية، كما سجلت الشركات المشاركة عبر المنصة نفسها.
وأوضح أن تقييم أثر التجربة يعتمد على الأرقام النهائية، بما في ذلك أعداد الأشخاص الذين تقدموا للوظائف، وعدد الشركات المشاركة، وعدد الطلبات التي تم قبولها.
ولفت إلى أن ضعف مشاركة بعض الأشخاص ذوي الإعاقة في مثل هذه الفعاليات قد يرتبط بعدة أسباب، منها عدم إعلان البعض عن إعاقته، أو تخوف بعض الأشخاص من عدم جاهزية أماكن العمل لاستقبالهم، إضافة إلى وجود تصور لدى بعضهم بأن فرص العمل المتاحة قد لا تكون مناسبة لاحتياجاتهم.
وأشار إلى تحدٍّ آخر يتعلق بثقافة بعض الباحثين عن العمل، موضحا أن بعض الأشخاص ذوي الإعاقة ما يزالون يفضلون الوظائف الحكومية على العمل في القطاع الخاص، وهو أمر يرتبط بثقافة مجتمعية عامة.
وقال إن بعض الملاحظات الأولية التي وردت إلى المجلس أشارت إلى أن بعض الشركات المشاركة لم يكن لديها ترتيبات تيسيرية بشكل كافٍ لاستقبال طلبات الأشخاص ذوي الإعاقة، أو لم تكن لديها وظائف مخصصة لهم.
وأكد أن وجود وظائف مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة لا يعني بالضرورة تخصيص وظائف منفصلة لهم، وإنما ضمان حقهم في التقدم لجميع الفرص المتاحة، مع توفير التسهيلات اللازمة التي تمكنهم من المنافسة على قدم المساواة.
وأوضح أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يحتاج إلى تنسيق أكبر بين الجهات المعنية، مشيرا إلى أن إشراك المجلس في مراحل مبكرة من التخطيط يساعد على ضمان أن تكون الإجراءات والخدمات المقدمة أكثر ملاءمة.
وبيّن أن تجربة اليوم الوطني للتشغيل تمثل خطوة إيجابية من حيث أخذ الأشخاص ذوي الإعاقة بعين الاعتبار، خصوصا مع طلب الإعلان عن فرص العمل المتاحة لهم، إلا أن تقييم نجاحها النهائي يبقى مرتبطا بالبيانات التي ستظهر حجم المشاركة والنتائج التي تحققت.
وأكد أن المنصة التي جرى التسجيل عبرها توفر بيانات حول أعداد المتقدمين، والشركات المشاركة، والطلبات التي تم التعامل معها، ما يسمح بقياس مدى استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من هذه التجربة بصورة أكثر دقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك