عمان- عاد وفد حركة" حماس" إلى القاهرة مجدداً لاستكمال مفاوضات آليات الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مؤشر فسره مراقبون بتكثيف الحراك التفاوضي في الجولة الحالية قد يفتح الباب أمام إحراز تقدم للتوصل إلى تهدئة ووقف خروقات الاحتلال المتواصلة للاتفاق.
اضافة اعلانويعود وفد" حماس" المفاوض بعد أقل من يومين للقاهرة في أعقاب مفاوضات استمرت عدة أيام الأسبوع الماضي، بما يشير إلى تكثيف اللقاءات التفاوضية في هذه الجولة وتبادل المقترحات والردود بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء.
وتهدف الجولة التفاوضية الحالية إلى معالجة القضايا الخلافية العالقة نحو التطبيق الفعلي لبنود الاتفاق، وضمان التزام سلطات الاحتلال بتنفيذه، لاسيما بعد إتمام خطوة حل" لجنة الطوارئ الحكومية" تمهيداً لدخول" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إلى القطاع ومباشرة مهامها، وهو الأمر الذي يعرقل الاحتلال إنجازه.
ومن المقرر أن تتناول النقاشات الجارية، إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإدارة المعابر، وانسحاب الاحتلال من القطاع، وملف بدء إعادة الإعمار، غير أن عراقيل الاحتلال المتواصلة من شأنها أن تُحبط إحراز أي تقدم في هذا الخصوص.
ويواصل الاحتلال تصعيده العسكري وعدوانه ضد قطاع غزة، ويسعى لتوسيع نطاق سيطرته على المساحة الأكبر من القطاع، لما أبعد مما يسمى" الخط الأصفر"، ومنع الفلسطينيين من العودة إلى مناطقهم، فضلاً عن تقليص حد منع إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، بما يؤدي إلى تعكير أجواء المفاوضات وعرقلة تقدمها.
ويرى مراقبون أن العقبة الأساسية لا تزال تتمثل في موقف الاحتلال الذي قال إنه يواصل سياسة المماطلة والتسويف، بما يعكس مساعيه لكسب المزيد من الوقت، وعدم تقديم أي تنازلات، خاصة في ظل اعتبارات داخلية مرتبطة بالمشهد السياسي والانتخابي المقبل.
واعتبروا أن نجاح الجولة الحالية يتوقف على إجبار الاحتلال بوقف خروقاته المتواصلة لاتفاق غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، والسماح بدخول" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" مع ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية منه وفق التفاهمات المطروحة.
من جانبه، قال المستشار الإعلامي لرئيس حركة" حماس"، طاهر النونو، إن وفداً من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية، وصل إلى القاهرة" لاستكمال المفاوضات واللقاء مع الوسطاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق حول الانتقال إلى المرحلة الثانية".
وأوضح النونو، في تصريح له أمس، أن" حماس" تؤكد ضرورة زيادة تدفق المساعدات إلى قطاع غزة، واستكمال تطبيق المرحلة الأولى، وتسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المتوافق عليها"، مشيراً إلى أن ذلك يأتي" لاسيما بعد استقالة لجنة إدارة القطاع قبل يومين".
ولفت إلى" استكمال الاستعدادات الوطنية والحكومية في قطاع غزة للتنفيذ وتسهيل مهام الاستلام والتسلم"، وذلك في أعقاب استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس متابعة العمل الحكومي بالإنابة محمد الفرا، في خطوة تأتي لتأكيد جدية الالتزام بتنفيذ الاتفاقات، وتسهيل انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وتزامن هذا التحرك مع استمرار المشاورات التي تستضيفها القاهرة بشأن استكمال تنفيذ الاتفاق، حيث زعمت تقارير وسائل إعلام الاحتلال بمباحثات أجراها" مجلس السلام" حول الجداول الزمنية والترتيبات المرتبطة بخطة" اليوم التالي" في غزة، في ظل ما قالت إنه" قرار أميركي بالمضي في تنفيذ إعادة إعمار تدريجية في مناطق تسيطر عليها سلطات الاحتلال، رغم عدم نزع سلاح حركة حماس".
وفي الأثناء، واصل جيش الاحتلال، أمس، تصعيده العسكري في مناطق متفرقة من قطاع غزة، عبر قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف وعمليات نسف استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة، إلى جانب مناطق في وسط وجنوبي القطاع.
ونتيجة قصف نفذته طائرة مسيّرة للاحتلال غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فقد ارتقى المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة، فيما نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف في المناطق الشرقية من المدينة.
في حين وسعت قوات الاحتلال ما يُعرف بـ" المنطقة الصفراء" داخل حي التفاح، وسط إطلاق نار كثيف، مما أدى إلى محاصرة عدد من العائلات الفلسطينية داخل المنطقة، في ظل تعذر خروجها بسبب استمرار الاستهداف.
كما أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها العدوانية الكثيفة باتجاه المناطق الواقعة شمال شرقي مخيم البريج، وسط قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في محيط المخيم، فيما فتحت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال نيرانها باتجاه بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الساحلية.
وتأتي هذه الانتهاكات فيما يواصل جيش الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، عبر القصف المدفعي وإطلاق النار وتنفيذ عمليات نسف للمباني والبنية التحتية، في ظل استمرار العدوان على القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك