قناه الحدث - مالي.. "جبهة تحرير أزواد" تستهدف قافلة تقل 200 جندي روسي العربي الجديد - أربعة أيام عمل أسبوعياً. قناة العالم الإيرانية - بزشكيان يُعرب عن تقديره للحضور التاريخي والمواكبة العالمية في مراسم تشييع القائد الشهيد روسيا اليوم - نتنياهو وترامب يبحثان هاتفيا تصريحات أردوغان تجاه إسرائيل والتطورات الأخيرة في الخليج قناه الحدث - منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تمنح سوريا مجدداً كامل حقوق العضوية العربي الجديد - تمكين ذوي الإعاقة في اليمن... قوانين معطلة وسلطات تتجاهل التأهيل قناة التليفزيون العربي - روسيا تعقد اتفاقا عسكريا مع دول تحالف الساحل الإفريقي لمواجهة نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة التلفزيون العربي - من استهدف المنتخب المصري بعد رفع العلم الفلسطيني في المونديال؟ قناة الجزيرة مباشر - المغرب وفرنسا.. أجواء جماهيرية مشتعلة من قلب الملعب في الرباط الجزيرة نت - ماذا سيحدث في القطاع بعد قرار حماس حل سلطتها؟
عامة

سباق بلا خط نهاية.. لماذا يتبخر شعور الرضا بعد كل إنجاز؟

الغد
الغد منذ 1 ساعة
1

عمان- يعيش كثير من الناس مفارقة نفسية مؤلمة؛ إذ يحققون أهدافا كانوا يحلمون بها لسنوات طويلة، لكن شعور الرضا لا يدوم إلا قليلا. فما إن يصلوا إلى محطة نجاح معينة حتى يلتفتوا حولهم ليجدوا شخصا آخر وصل أب...

ملخص مرصد
يشعر كثيرون بفقدان شعور الرضا بعد تحقيق إنجازاتهم بسبب المقارنة المستمرة مع الآخرين، مما يحول النجاح إلى مرحلة عابرة في سباق لا نهاية له. فالمقارنة تجعل الإنجازات تبدو أصغر، ويشعر الفرد بالنقص رغم امتلاكه مؤهلات حقيقية. ويؤكد خبراء أن هذا النمط يحرم الإنسان من الفخر بإنجازاته ويزيد من التوتر والاحتراق النفسي.
  • المقارنة المستمرة تجعل الإنجازات تبدو أصغر مما هي عليه حقاً
  • الرضا الحقيقي ينبع من مقارنة الإنسان مع نفسه لا مع الآخرين
  • المقارنة المزمنة تضعف تقدير الذات وتزيد من احتمالية التوتر النفسي
من: علي، ندى، الدكتورة فيروز مصطفى، الدكتور أحمد سريوي

عمان- يعيش كثير من الناس مفارقة نفسية مؤلمة؛ إذ يحققون أهدافا كانوا يحلمون بها لسنوات طويلة، لكن شعور الرضا لا يدوم إلا قليلا.

فما إن يصلوا إلى محطة نجاح معينة حتى يلتفتوا حولهم ليجدوا شخصا آخر وصل أبعد أو أسرع أو حقق ما يبدو أكثر أهمية.

عندها يفقد الإنجاز قيمته، ويتحول إلى مجرد مرحلة عابرة في سباق لا نهاية له، وهكذا يصبح الإنسان أسير المقارنة بدلا من أن يكون مستمتعا بثمار جهده.

اضافة اعلانلماذا يتلاشى شعور الرضا بالإنجاز سريعا عندما نقارن أنفسنا بمن حقق أكثر؟ الرضا الحقيقي ينبع من مقارنة الإنسان بين واقعه الحالي وواقعه السابق، لكن عندما تتحول المقارنة إلى الخارج باستمرار يتغير معيار النجاح نفسه؛ فبدلا من أن يكون السؤال: " كم تقدمت؟ " يصبح: " هل أنا أفضل من الآخرين؟ "المشكلة أن هناك دائما شخصا أكثر ثراء أو نجاحا أو شهرة، لذلك لا يحصل العقل على فرصة للاستقرار والشعور بالاكتفاء.

وكلما ارتفع مستوى الإنجاز ارتفع معه مستوى المقارنة؛ فالطالب الذي كان يحلم بالتفوق يقارن نفسه بعد ذلك بالأوائل، والموظف الذي حصل على ترقية يقارن نفسه بمدير الشركة.

وبهذا المعنى لا يفشل الإنسان في الاستمتاع بإنجازه لأنه غير مهم، بل لأنه يغير معيار تقييمه قبل أن يسمح لنفسه بالشعور بالرضا.

علي، 35 عاما، حلم بوظيفة مستقرة لسنوات طويلة، لكنه بمجرد حصوله عليها لم تدم فرحته سوى دقائق، والسبب كان حصول صديقه على منصب أعلى وراتب أكبر.

لم يعد علي يرى ما حققه، وشعر حينها بالخسارة والهزيمة، وكأن كل ما أنجزه تحول إلى سراب.

يقول: " في هذه اللحظة لا يعود الشخص يرى نجاحاته بوضوح، بل يركز على الفجوة بينه وبين من يعتبرهم أفضل منه".

ومع الوقت تتكون لديه قناعة خفية تقول: " مهما فعلت، ما زال هناك من هو أفضل".

هذه الفكرة تجعل الإنجازات تبدو أصغر مما هي عليه، وقد يصل الأمر إلى أن يشعر الشخص بالنقص رغم امتلاكه مؤهلات وإنجازات يعجز عنها كثيرون، ليس لأن نجاحه غير حقيقي، بل لأن أنظاره أصبحت متجهة نحو ما يملكه غيره.

وتختبر ندى المشاعر نفسها، وترى أن المقارنة المستمرة تشبه ملء وعاء مثقوب؛ فمهما وضعت فيه من ماء سيتسرب منه.

وهذا بالضبط ما تشعر به اليوم بعد سلسلة النجاحات التي حققتها على صعيد العمل والدراسة.

فما تزال ترى نفسها خالية الوفاض بلا إنجازات مهمة، رغم أنها ناجحة وتحقق هدفا تلو الآخر، لكنها ليست راضية عما تقدمه، لأن هناك من هو أفضل منها ويحظى بامتيازات تفوق امتيازاتها.

وكل ذلك لأنها لم تدرك بعد أن سباق المقارنة لا يوجد فيه فائز حقيقي؛ لأن خط النهاية يتحرك كلما اقتربت منه.

تصل، ثم تكتشف أنك مطالب بالوصول إلى مكان آخر.

ومن جهتها، تبين اللايف كوتش والباحثة الأكاديمية الدكتورة فيروز مصطفى أن المقارنة المستمرة تجعل الإنسان ينظر إلى الآخرين من زاوية المنافسة أكثر من التقدير؛ فبدلا من أن يكون نجاح الآخرين مصدر إلهام أو فرصة للتعلم، قد يتحول إلى تهديد يشعر معه الفرد بأنه أقل قيمة أو أقل إنجازا.

وتتابع أن القدرة على الاحتفاء بإنجازات الآخرين بصدق تضعف مع الوقت، وتصبح العلاقات محكومة بحسابات التفوق والتأخر، مما يقلل من مشاعر الدعم والتقدير المتبادل التي تعد أساس العلاقات الصحية.

وترى مصطفى أن المقارنة المستمرة قد تبعد الإنسان عن أهدافه الحقيقية دون أن يشعر؛ فكثير من الأشخاص يبدأون بالسعي وراء إنجازات أو أنماط حياة لأنهم يرون الآخرين يحققونها، وليس لأنها تتوافق مع قيمهم أو تطلعاتهم الشخصية.

وعندما يصبح النجاح مرتبطا بما يفعله الآخرون، يفقد الفرد بوصلته الداخلية تدريجيا، ويجد نفسه يطارد أهدافا تمنحه الاعتراف الاجتماعي أكثر مما تمنحه الرضا الشخصي.

وتلفت إلى أن الامتنان ينمو عندما يركز الإنسان على ما حققه أو ما يملكه، بينما تدفعه المقارنة إلى التركيز على ما ينقصه وما لم يصل إليه بعد.

لذلك، حتى عند تحقيق إنجاز مهم، قد يشعر الفرد بأنه غير كافٍ، لأن هناك من حقق أكثر منه.

وهذا النمط من التفكير يحرم الإنسان من متعة الاحتفال بجهوده وإنجازاته، ويجعله ينتقل من هدف إلى آخر دون أن يمنح نفسه فرصة للشعور بالرضا أو الفخر بما أنجزه.

وفي بيئات العمل والحياة عموما، يعتمد التعاون الناجح على الثقة والشعور بأن نجاح الآخرين لا ينتقص من قيمة الفرد.

لكن عندما تسيطر المقارنة يبدأ الأشخاص بالنظر إلى زملائهم كمنافسين دائمين، فيصبح التركيز على إثبات الذات أكبر من التركيز على تحقيق الهدف المشترك، وهذا قد يؤدي إلى ضعف روح الفريق وتراجع تبادل الخبرات والدعم، لأن كل شخص يصبح منشغلا بمكانته مقارنة بالآخرين بدل مساهمته في النجاح الجماعي.

وتذكر مصطفى أن المقارنة المفرطة تجعل القرارات أكثر تأثرا بآراء الآخرين ومساراتهم الحياتية؛ فبدلا من أن يسأل الفرد نفسه عما يناسب شخصيته وقدراته وظروفه، يبدأ باتخاذ قراراته بناء على ما يراه ناجحا أو شائعا لدى من حوله.

ومع الوقت قد تضعف ثقته بحدسه الشخصي وقدرته على الاختيار المستقل، لأنه يربط صحة قراراته بمدى تشابهها مع قرارات الآخرين لا بمدى ملاءمتها له.

وتقول إن المقارنة تجعل الإنسان أقل قدرة على الاستمتاع بالمراحل الصغيرة من التقدم، لأنها تجعله منشغلا بالمسافة التي تفصله عن الآخرين أكثر من تقديره للمسافة التي قطعها بنفسه.

فعندما يقارن خطواته الأولى بإنجازات أشخاص سبقوه بسنوات من الخبرة أو العمل، تبدو إنجازاته الصغيرة غير مهمة، ونتيجة لذلك يفقد متعة الاحتفاء بالتقدم اليومي، رغم أن هذه الخطوات الصغيرة هي التي تصنع النجاحات الكبيرة على المدى الطويل.

وتكمل: عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة بإنجازاته فقط، تتأثر العلاقات الأسرية والاجتماعية بشكل واضح؛ فقد يشعر الأبناء أو الأصدقاء بأنهم موضع تقدير طالما أنهم يحققون نجاحات معينة، بينما يقل شعورهم بالقبول والدعم في أوقات التعثر.

وهذا النوع من العلاقات يخلق ضغطا نفسيا مستمرا ويضعف الشعور بالأمان والانتماء، لأن التقدير يصبح مشروطا بالأداء لا قائما على المحبة والاحترام الإنساني غير المشروط.

ويرى الاستشاري النفسي الأسري الدكتور أحمد سريوي أن نظرية المقارنة الاجتماعية توضح أن الإنسان يقيم نفسه غالبا من خلال مقارنة إنجازاته بإنجازات الآخرين.

وعندما يركز باستمرار على من هم أكثر نجاحا، يتحول الإنجاز إلى أمر عادي بدلا من أن يكون مصدرا للرضا، فيتراجع الشعور بالرضا رغم أن الإنجاز نفسه لم يتغير.

ويضيف أن المقارنة المزمنة تجعل قيمة الإنسان مرتبطة بموقعه النسبي لا بإنجازاته الفعلية، لذلك قد يحقق نجاحات كبيرة لكنه يشعر بأنها غير كافية إذا وجد من حقق أكثر.

الأمر الذي يؤدي إلى ضعف تقدير الذات، لأن الشخص يربط قيمته بنتائج خارج سيطرته.

ويوضح سريوي أن المقارنة عندما تصبح أسلوبا دائما يبدأ الفرد بقياس كفاءته من خلال الآخرين بدلا من تقييم تطوره الشخصي، وهذا قد يضعف الكفاءة الذاتية ويؤثر في الهوية الذاتية؛ لأن الشخص يصبح منشغلا بما حققه غيره أكثر من انشغاله بما يريد هو تحقيقه.

وقد ينبع الدافع إلى المقارنة من الحاجة إلى التطور ومن الخوف من الشعور بالنقص؛ فالمقارنة المعتدلة قد تكون دافعا للتعلم وتحسين الأداء، لكنها تتحول إلى عبء عندما يكون هدفها الأساسي تجنب الشعور بالنقص أو إثبات القيمة الذاتية.

وتكون المقارنة مفيدة عندما يسأل الإنسان: " ما الذي يمكنني تعلمه؟ "، لكنها تصبح مؤذية عندما يسأل: " لماذا لست مثلهم؟ ".

هنا تتحول إلى مصدر للقلق والإحباط، خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتعرض الفرد باستمرار لصور منتقاة من نجاحات الآخرين دون رؤية التحديات التي مروا بها.

ويشرح سريوي أن الشخص قد يشعر بالسعادة إذا تفوق، وبالفشل إذا سبقه أحد، حتى وإن ظل أداؤه ممتازا.

وهذا النمط يزيد من احتمالية التوتر والاحتراق النفسي، ويجعل السعادة مرتبطة بعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها.

ويبين سريوي أن هناك أشخاصا يشعرون بأنهم متأخرون في الحياة رغم تحقيقهم إنجازات كبيرة وملموسة، وذلك لأنهم يقيسون الزمن بمعايير الآخرين لا بمسارهم الشخصي.

ولكل إنسان ظروفه وفرصه وتحدياته، لذلك لا يوجد عمر واحد للنجاح أو جدول زمني يجب أن يسير عليه الجميع.

وعندما ينشغل الإنسان بمقارنة رحلته برحلات الآخرين، قد يفقد القدرة على رؤية المسافة التي قطعها بالفعل، فيشعر بأنه متأخر رغم إنجازاته الحقيقية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك