نواكشوط –«القدس العربي»: لم يمر سوى أقل من أربع وعشرين ساعة على صدور حكم محكمة الاستئناف بحق النائبتين الموريتانيتين المعارضتين مريم الشيخ صمب جينغ وقامو عاشور سالم، حتى جاء القرار الرئاسي بالعفو ليغيّر المشهد السياسي والقانوني دفعة واحدة؛ فالعفو أنهى الجانب التنفيذي من العقوبة، لكنه لم يغلق الملف بالكامل، إذ أبقى على أكثر بنوده إثارة للجدل، وهو حرمان البرلمانيتين من الحقوق المدنية والسياسية لمدة خمس سنوات.
وبذلك انتقل النقاش في موريتانيا من الجدل حول السجن إلى الجدل حول مستقبل التمثيل البرلماني والحقوق السياسية، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع التحضيرات للحوار الوطني الشامل.
وأعلنت الرئاسة الموريتانية في بيان مقتضب أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أصدر مرسوماً يقضي بالعفو عن النائبتين، ويشمل ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية، إضافة إلى الغرامات والمصاريف القضائية، مؤكدة أن القرار يندرج ضمن نهج ترسيخ قيم التسامح والعفو، وتعزيز السكينة والانسجام الوطني، مع احترام استقلال القضاء ومؤسسات الدولة.
وجاء توقيت القرار لافتاً؛ إذ صدر مباشرة بعد حكم الاستئناف الذي خفف العقوبة السجنية من أربع سنوات إلى سنتين نافذتين، مع الإبقاء على عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية لمدة خمس سنوات.
ويرى مراقبون أن السرعة التي صدر بها العفو توحي بوجود إرادة سياسية واضحة لمنع استمرار الاحتقان في قضية استأثرت باهتمام داخلي وخارجي طوال الأشهر الماضية، خصوصاً بعدما تحولت إلى محور انتقادات منظمات حقوقية وشخصيات دولية.
وأعاد القرار تسليط الضوء على التوازن الدقيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.
فالحكم القضائي بقي قائماً من حيث الإدانة وآثارها القانونية، بينما تدخلت الرئاسة في حدود صلاحياتها الدستورية لإسقاط تنفيذ العقوبة السجنية وما يرتبط بها من غرامات.
وبذلك قدمت السلطة التنفيذية نفسها باعتبارها لا تنقض أحكام القضاء، وإنما تمارس صلاحية دستورية مستقلة تتمثل في العفو الخاص، وهو ما ينسجم مع الصيغة التي وردت في البيان الرئاسي، والذي شدد على احترام استقلال السلطة القضائية.
ورغم الترحيب الواسع بخروج النائبتين من السجن، فإن معظم ردود الفعل ركزت على نقطة واحدة هي بقاء الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية.
وأكد قانونيون موريتانيون متخصصون أن العفو لا يلغي الحكم القضائي، ولا يمحو العقوبات التبعية التي لم يشملها المرسوم، ما يعني استمرار الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وما يترتب عليه من فقدان المقعدين البرلمانيين واستمرار عدم الأهلية السياسية خلال السنوات الخمس المقبلة.
في قرار مثير قوبل بترحيب وانتقادات واسعة من المعارضة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك