الناصرة- “القدس العربي”: قال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس في تصريحات إعلامية، إن القائمة المشتركة بتركيبتها الرباعية القديمة قد انتهت، متمنيا لبقية الأحزاب العربية تشكيل قائمة تحالفية (المشتركة الثلاثية) تتنافس مع قائمته بنزاهة.
وأثارت تصريحات عباس أمس نقاشا مع أحزاب عربية أخرى حمّلته مسؤولية إفشال مساعي تشكيل “المشتركة” الحيوية لإسقاط حكومة الحرب والإبادة برئاسة بنيامين نتنياهو.
وفي حديث موقع “العرب” في الناصرة داخل أراضي 48، قال منصور عباس إن المجتمع العربي في إسرائيل ليس بحاجة لعشرين مقعداً تجلس في المعارضة داخل الكنيست، مشيراً إلى أن “نهج المعارضة والاحتجاج هو النهج الأسهل ولكنه لم يحقق أهداف مجتمعنا”.
يشار إلى أن الأحزاب العربية كانت قد أعلنت عن اتفاقها المبدئي في مطلع العام الجاري على إحياء “المشتركة”، ودخلت في مفاوضات لم تثمر عن اتفاق.
وخلال هذه المداولات كانت الأحزاب العربية قد قبلت شروط “الموحدة” بالاتفاق على قائمة “تعددية وتقنية” تتيح له بعد الانتخابات المشاركة في ائتلاف بديل لحكومة نتنياهو من أجل التغيير، دون تخوينها وتكفيرها، كما حصل في حكومة التغيير برئاسة يائير لبيد ونفتالي بينيت السابقة (عام 2022).
وصدرت عن منصور عباس في الشهور الأخيرة تصريحات تعلل لماذا ينبغي عدم الاكتفاء بإسقاط نتنياهو، والمشاركة في ائتلاف بديل بشكل مباشر، مشددا على أن الكيف أهم من الكم، في إشارة إلى أن ارتفاع عدد النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي غير كاف، معتبرا أن قدرتهم على التأثير هي الأهم.
في المقابل، كانت بقية الأحزاب العربية (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة برئاسة أيمن عودة، العربية للتغيير برئاسة الدكتور أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديموقراطي برئاسة سامي أبو شحادة) تشير لضرورة إسقاط حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو من جهة، ومن جهة أخرى تدعو للتريث والانتظار للاطلاع أولا على برنامج الائتلاف البديل ومواقفه المطروحة بما في ذلك موقفه من دعم محتمل له من قبل أحزاب عربية.
يشار إلى أن رؤساء المعارضة التي تطرح ذاتها بديلا لحكومة نتنياهو تؤكد رسميا وعلانية أنها ترفض الاعتماد في بناء ائتلاف حاكم على “الموحدة” وعلى الأحزاب العربية بشكل عام مشدّدين على ضرورة بناء أغلبية صهيونية.
في حديثه لموقع “العرب”، قال منصور عباس إنه يتحدّى من يوجهون اتهامات التخوين لـ”الموحدة” بأن يقدموا الدليل الحقيقي على ادعاءاتهم، ووجّه انتقاداً شديداً لنهج “الجبهة”، معتبراً أنها “لا تعترف بشركاء ولا تعترف بندٍّ آخر، ولديها نهج يقوم على تقزيم الآخر”.
وتساءل مستنكراً عن طبيعة الشراكة التي تطرحها القائمة الثلاثية: “أي شراكة هذه؟ أن تكون في المعارضة وتنسق مع الليكود وشاس من أجل إسقاط الحكومة البديلة، ثم تعود لتخوين وتكفير منصور عباس؟ ”.
وأكد أن المشروع الوطني ليس مجرد شعارات رنانة، بل يتطلب عملاً حقيقياً.
واختتم عباس تصريحاته بالدعوة إلى “هدنة” ووقف فوري للمناكفات وحملات التخوين المتبادلة بين الأحزاب العربية، مؤكداً أن “رأس مالنا هو الصدق مع الناس”.
كما وجّه دعوة مفتوحة للمجتمع العربي للخروج والتصويت للقائمتين (الموحدة والمشتركة) لضمان التمثيل العربي الأقوى.
وكشف عباس عن محادثة بينه وبين أحمد الطيبي: “سألت الدكتور الطيبي مرة: لماذا لا تنضم إلى نهجنا في الموحدة ونمشي معاً؟ فأجابني بإنسانية وبكل صراحة بأنه لا يستطيع أن يتحمل حجم التهجم والتخوين الذي أتعرض له أنا كمنصور عباس”.
احتمال ترشيح يهودي في الموحدةبعد الحديث لـ”العرب” بساعة، قال منصور عباس للقناة 12 العبرية إن “المشتركة” غير مطروحة على الأجندة، معللا ذلك بالقول إن بقية الأحزاب العربية تريد أن تكون دائما في المعارضة لافتا إلى أن طريقه مختلفة عن طريق “المشتركة”.
وردا على سؤال حول إعلان رؤساء الأحزاب في سخنين في يناير الماضي نيتهم تشكيل قائمة مشتركة، قال منصور عباس: “وقّعنا على وثيقة مبادئ تؤدي إلى مشتركة تقنية تماما لا تعيق عملنا وتفشلنا.
هم يقترحون أن نخوض الانتخابات معا، وبعد الانتخابات سيهاجمونني ويقولون إنني خائن”.
كما قال عباس إن هناك احتمالا بترشيح يهودي ضمن قائمة “الموحدة”.
مضيفا: “أعمل من أجل ذلك منذ شهور، الموحدة حزب عربي لكن الروح والأجندة جماعية”.
الجبهة والتجمع: تصريحات عباس تتناقض وتطلعات جماهيرنافي تعقيبها على تصريحات عباس، قالت “الجبهة” و”التجمع” إنهما “يتابعان باستهجان بالغ التصريحات الأخيرة لرئيس القائمة الموحدة، النائب منصور عباس، التي أعلن فيها استعداده للمشاركة في حكومة تضم الليكود وأحزاب اليمين”.
وتابع بيانهما: “إلى جانب إعلانه عبر القناة 12 أن مشروع القائمة المشتركة لم يعد مطروحًا، في الوقت الذي تهرّب فيه من طرح هذا الموقف بشكل واضح وصريح على طاولة المفاوضات عنا، لم يتحلَّ بالحد الأدنى من الشفافية مع شركائه في المسار التفاوضي”.
وأضاف البيان: “إن هذه التصريحات تمثل خروجًا واضحًا عن رغبة جماهيرنا في إسقاط حكومة الليكود والإبادة وتتعارض مع تطلعات جماهير شعبنا في هذه المرحلة الخطيرة، في ظل حكومة تقود حرب إبادة على شعبنا الفلسطيني، وتواصل سياسات الاحتلال والاستيطان والتحريض والعنصرية والملاحقة السياسية بحق أبناء شعبنا”.
وشددت الجبهة والتجمع على أن الحزبين خاضا المفاوضات بمسؤولية وجدية، وقدّما تنازلات حقيقية وصعبة من أجل إنجاح مشروع القائمة المشتركة انطلاقًا من قناعة راسخة بأن وحدة التمثيل السياسي هي مصلحة وطنية عليا تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.
وقالا إنه من المؤسف أن يختار منصور عباس الإعلام الاسرائيلي منبرًا للإعلان عن مواقف مصيرية، بينما يتم إخفاؤها أو التهرب منها داخل غرف التفاوض ولجماهيرنا العربية.
وتابع البيان: “ننظر بخطورة بالغة إلى بدء حملة الاتهامات والادعاءات الباطلة بحق القوى الفاعلة في المجتمع العربي، رغم أنها كانت الطرف الذي بادر وقدّم التنازلات من أجل إنجاز المشتركة، فيما يواصل رئيس القائمة الموحدة وضع العراقيل أمام هذا المسار، إلى جانب إطلاق روايات لا تعكس حقيقة ما جرى في المفاوضات”، مؤكدين أن هذا الأسلوب لا يخدم جماهير شعبنا، يتناقض مع روح المرحلة، ويهدد بإفساد المناخ السياسي المطلوب، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى خطاب مسؤول وإلى حملة انتخابية نزيهة وإيجابية تقوم على احترام الناس والتنافس على البرامج والمواقف، لا على التضليل وتشويه شركاء الأمس”.
وخلصتا للقول: “نؤكد بشكل لا لبس فيه أننا ملتزمون بإسقاط هذه الحكومة الفاشية، وفي الوقت نفسه لن نكون جزءًا من أي حكومة يقودها الليكود أو اليمين الإسرائيلي المتطرف ولن نمنح شرعية لحكومة تواصل العدوان على شعبنا وتتعامل مع مجتمعنا العربي بسياسات الإقصاء والتمييز والقمع”.
وأنهى البيان تاركا الباب مفتوحا لإحياء المشتركة مستقبلا: “نؤكد في المقابل أن خيار الوحدة والعمل المشترك سيبقى بالنسبة إلينا خيارًا وطنيًا واستراتيجيًا وسنواصل تحمل مسؤولياتنا بكل صدق وشفافية، انطلاقًا من إيماننا بأن شعبنا يستحق قيادة مسؤولة تحترم عقله، وتصارحه بالحقيقة وتضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر”.
رد الموحدة على بيان الجبهة والتجمعوسارعت “الموحدة” للتعقيب في بيان جاء فيه: “من كتب بيان الجبهة والتجمع، إما لم يسمع المقابلة، أو لا يفهم ما سمع، أو يريد استهبال الناس بعد أن اعتاد استهبالها، وهذا ليس بعيدًا عن نهج الأحزاب العلمانية التي أكل الدهر عليها وشرب.
ما قيل في المقابلة واضح وضوح الشمس.
في ردّه على من زعم أن لبيد يستبعد تشكيل حكومة مع الموحدة، قال منصور عباس إن اليسار والمركز واليمين سيتوجهون للموحدة إذا احتاجوا أصواتها لتشكيل حكومة، تمامًا كما حصل سابقًا: قالوا قبل الانتخابات “لن نشكّل معها”، وبعد الانتخابات توجّهوا جميعًا، وهكذا قامت حكومة التغيير.
وتابعت “الموحدة”: “ننصح الأحزاب الأخرى أن تعرض مشروعها وما تقدّمه للناس، بدلاً من الانشغال ليل نهار بما قاله د.
منصور عباس وما لم يقله.
تحدثوا للناس عن مشاريعكم، بدلاً من تلفيق التصاريح والانشغال بالاتهامات.
ونذكّر الإخوة أن من تعاون مع نتنياهو وبن غفير وسموتريتش يوميًا على مدار عام كامل لإسقاط حكومة التغيير وأتى بنتنياهو وبن غفير وسموتريتش وكل النكبات والمصائب على شعبنا، عليه أن يعتذر، وأن يُحسن التصرف”.
يشار هنا إلى أن حكومة التغيير كانت قد سقطت بعدما تراجع بعض نوابها من ذوي توجهات اليمين أمثال عضو الكنيست، وزيرة البيئة، عيديت سيلمان التي انتقلت للمعسكر الآخر بقيادة نتنياهو، وبعدما تحفظ بعض نواب “الموحدة نفسها، عضو الكنيست الأسبق مازن غنايم، عن تأييد قرارات الحكومة السابقة المؤيدة للاستيطان مثلما شارك أيضا بعض نواب الجبهة/ التغيير في إسقاطها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك