قال مرصد عراقي متخصص بشؤون الاقتصاد والمالي في بغداد، إن عدد المصارف العاملة في العراق يُعد من بين الأعلى في دول المنطقة، إلا أن خدماتها لا تزال دون مستوى الطموح، فيما يفتقر العراق إلى وجود مصارف إلكترونية متكاملة، كما يؤكد مختصون عدم وجود أي ثقة بين المواطن والمصارف مما أدى إلى اكتناز المواطنين أموالهم داخل منازلهم وعدم إيداعها في المصارف ما أثر بشكل كبير على الكتلة النقدية.
وذكر مرصد" إيكو عراق"، في بيان له السبت، أن" القطاع المصرفي في العراق يُعد حالياً من أكثر القطاعات نشاطاً في دول المنطقة، وعدد المصارف ومكاتب التمثيل العاملة في البلاد يبلغ 81 مؤسسة مصرفية، وهذه المؤسسات تتوزع بين 8 مصارف حكومية، و24 مصرفاً تجارياً محلياً، و31 مصرفاً إسلامياً محلياً، إضافة إلى 16 مصارف أجنبية ومكتبَي تمثيل لمصارف أجنبية".
وأضاف ان" هناك 20 شركة للدفع الإلكتروني، فضلاً عن 25 مليون بطاقة مصرفية فعّالة، ورغم العدد الكبير للمصارف والمؤسسات المالية العاملة في العراق، فإن دورها الاقتصادي والخدمي لا يزال محدوداً، ولم تواكب بشكل كامل التطورات التكنولوجية في القطاع المصرفي، لاسيما في مجال المصارف الإلكترونية، إذ لا يوجد حتى الآن مصرف عراقي إلكتروني متكامل".
من جهته يقول الخبير المالي والمصرفي أحمد التميمي، لـ" العربي الجديد"، إنه" رغم امتلاك العراق عدداً كبيراً من المصارف مقارنة بدول المنطقة، إلا أن هذا العدد لم ينعكس على مستوى الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين أو على تعزيز الشمول المالي".
وبيّن التميمي أن" العراق يضم عشرات المصارف الحكومية والأهلية، لكن القطاع المصرفي ما يزال يعاني من ضعف في البنية التكنولوجية والخدمات الرقمية، فضلاً عن غياب المصارف الإلكترونية المتكاملة القادرة على تقديم خدمات مصرفية حديثة تتماشى مع التطورات العالمية".
وأضاف ان" أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المصرفية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، إذ ما يزال جزء كبير من المواطنين يفضلون الاحتفاظ بأموالهم داخل المنازل بدلاً من إيداعها في المصارف، نتيجة مخاوف متراكمة تتعلق بالإجراءات المصرفية وسرعة الوصول إلى الودائع وجودة الخدمات".
وأكد التميمي أن" اكتناز الأموال خارج الجهاز المصرفي يحرم الاقتصاد من الاستفادة من السيولة النقدية، ويؤثر سلباً في حجم الكتلة النقدية المتداولة داخل النظام المصرفي، ما يحد من قدرة المصارف على تمويل المشاريع الاستثمارية ودعم النشاط الاقتصادي".
وشدد أن" إصلاح القطاع المصرفي يتطلب حزمة من الإجراءات تشمل تحديث البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، إلى جانب إطلاق برامج تعيد بناء ثقة المواطنين بالمصارف، بما يسهم في جذب المدخرات وتحويلها إلى أدوات فاعلة لدعم التنمية الاقتصادية".
ورغم أن العراق يضم أكثر من 80 مصرفاً حكومياً وأهلياً وإسلامياً وأجنبياً، وهو عدد يعد من بين الأعلى في المنطقة، إلا أن مساهمة القطاع المصرفي في النشاط الاقتصادي لا تزال محدودة، في وقت تشير فيه تقديرات اقتصادية إلى أن تريليونات الدنانير لا تزال مكتنزة خارج المنظومة المصرفية، الأمر الذي يحرم الاقتصاد من سيولة كبيرة يمكن توظيفها في تمويل المشاريع والاستثمار وتحريك عجلة التنمية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 90 إلى 95 تريليون دينار عراقي لا تزال خارج المنظومة المصرفية، إذ يحتفظ بها المواطنون والتجار والشركات نقداً، في ظل استمرار ضعف الثقة بالقطاع المصرفي.
(الدولار= 1311 ديناراً عراقياً).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك