القدس العربي - صراع الهيمنة على شريان الملاحة العالمي يضع المنطقة على حافة حرب إقليمية القدس العربي - السامبا البرازيلية تتربع على عرش المنتخبات الأكثر فوزا في تاريخ المونديال القدس العربي - الدوحة تشيّع «الأمير الوالد»: نهاية حقبة ثبّتت مكانة قطر العالمية القدس العربي - بسبب بنغلاديش.. إنكلترا تواجه حوالي 200 مليون مشجع أمام الأرجنتين في قبل نهائي كأس العالم العربية نت - فيران توريس يلعب كأس العالم مع إسبانيا بـ"قلب مكسور" الجزيرة نت - حمد بن خليفة.. "المعتصم" الذي حمى الأنفس والأعراض في دارفور قناة الجزيرة مباشر - سيناريوهات | مصير قطاع غزة بعد قرار حماس حل سلطتها في القطاع القدس العربي - فرنسا تعبئ 70 ألف شرطي ودركي لتأمين نصف النهائي القدس العربي - السودان: هجوم غير مباشر لمستشار البرهان على «صمود»: «دعم سريع بزي آخر» الجزيرة نت - تصريح يشعل نصف النهائي.. كوناتي يرد على لامين جمال قبل مباراة فرنسا وإسبانيا
عامة

مهما كتبنا لن نستطيع حصر إنجازات الأمير الوالد

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة
1

لم يكن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، قائدا فقط أو زعيما ورئيسا وحسب، بل كان كل ذلك.ففي شخصه اجتمعت كل صفات القيادة الاستثنائية، وهو بالنسبة لأهل قطر الأب والأ...

لم يكن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، قائدا فقط أو زعيما ورئيسا وحسب، بل كان كل ذلك.

ففي شخصه اجتمعت كل صفات القيادة الاستثنائية، وهو بالنسبة لأهل قطر الأب والأخ والصديق والمربي والمعلم، وهو القائد الذي قاد قطر في مرحلة انتقالية من دولة صغيرة إلى دولة عصرية متطورة تتبوأ مكانة مرموقة إقليميا ودوليا وتتصدر مختلف المؤشرات والتصنيفات.

عندما يكون الحدث غياب فقيد الوطن الكبير تختلط مشاعر الحزن والألم بلوعة الفراق وتتراكم الأفكار، وتتسابق المعاني لرثاء قامة تاريخية يندر أن تتكرر.

لقد بنى الأمير الوالد نهضة قطر الحديثة وأرسى قواعد بنيانها وصنع مجدها وازدهارهافالحديث عن خصاله وأعماله وإنجازاته وعطائه وأثره الطيب لا تكفيه كتب ومجلدات لوفاء حقه لما قدمه وأعطاه بصدق وإخلاص للشعب والوطن وهو عطاء لم يعطه قبله أحد.

لقد بنى الأمير الوالد نهضة قطر الحديثة وأرسى قواعد بنيانها وصنع مجدها وازدهارها.

وكانت فترة حكمه على قصر مدتها الزمنية والتي لا تتجاوز العقدين من الزمن محطة تاريخية ونقطة تحول في تاريخ قطر، لا بل كانت في مجملها تاريخ قائم بذاته.

انطلق سموه من البدايات المتواضعة لبناء الدولة بعزيمة صلبة وإرادة لا تعرف المستحيل.

كان الأمير الوالد رحمه الله يعمل على أكثر من قطاع في آن واحد، وكأنه يسابق الزمن لإنجاز ما يطمح إلى تحقيقه في بناء قطر الحديثة.

وانطلق من أولوية بناء الإنسان الذي هو أثمن ثروات الوطن، معتبرا أن أساس بناء الإنسان هو التعليم.

كان الأمير الوالد رحمه الله يعمل على أكثر من قطاع في آن واحد، وكأنه يسابق الزمن لإنجاز ما يطمح إلى تحقيقه في بناء قطر الحديثةفانطلقت في عهده نهضة تعليمية شاملة بدأت مع تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وامتدت لتشمل مختلف مراحل التعليم من الروض والمراحل الابتدائية إلى التعليم العالي، وصولا إلى افتتاح أحدث المنشآت التعليمية وأبرزها المدينة التعليمية التي تضم أعرق الجامعات العالمية، حتى غدت الدوحة وجهة تعليمية يتهافت إليها طلبة العلم من دول العالم.

مشروع سموه في الاستثمار في الإنسان لم ينحصر بالتعليم، بل أيضا في الصحة، وانطلق في خطة عمل تقوم على أن الرعاية الصحية حق من حقوق الإنسان، ولا بد من توفير أفضل خدمات الرعاية الصحية لكل من يعيش على أرض قطر.

فازدهر في عهده القطاع الصحي وصار يضاهي وينافس خدمات الدول الأوروبية.

وإلى جانب التعليم والصحة كان هاجسه الكلمة الحرة والإعلام الحر، فكانت أولى ثمار عهده إلغاء وزارة الإعلام ودورها الرقابي المقيد لحرية الرأي، وتأسيس قناة الجزيرة التي حررت الإعلام العربي من قيود حرية التعبير من منطلق الرأي والرأي الآخر، وصارت شبكة عالمية ومنارة إعلامية تتابعها الكرة الأرضية من مشرقها إلى مغربها.

مشروع سموه في الاستثمار في الإنسان لم ينحصر بالتعليم، بل أيضا في الصحة، وانطلق في خطة عمل تقوم على أن الرعاية الصحية حق من حقوق الإنسانكان طموح فقيد الوطن أن يبني دولة عصرية بكل المقومات والركائز، ولذلك بادر إلى تشكيل لجنة لإعداد الدستور عام 2003، ومن ثم طرحه على الاستفتاء عام 2004، في أول استفتاء تشهده قطر في تاريخها، وذلك إيمانا منه بأهمية مشاركة الشعب في بناء الدولة.

وبعد أن اطمأن إلى انطلاق دولة الدستور والقانون والمؤسسات ورسوخ أركانها، سعى بكل جهد وطموح إلى بناء قطر المستقبل، من خلال إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030، والتي جعلت من قطر دولة عصرية تضاهي أعرق الدول وأكثرها حداثة.

وبما أن الأمن والأمان أساس البنيان فقد أدرك الأمير الوالد منذ كان وليا للعهد أن استقرار الدولة وحمايتها لا بد أن يستند إلى قوات مسلحة مجهزة مدربة منظمة قادرة على تحمل المسؤولية.

ولذلك عمل على بناء القوات المسلحة بأفضل مقومات التدريب والتأهيل والتجهيز، حتى أصبح حماة الوطن صقورا وفرسانا تحمي البلاد.

كيفما وليت وجهك في الدوحة ستجد معلما وإنجازا صنعه الأمير الوالد في مختلف القطاعات والمجالات.

بما أن الأمن والأمان أساس البنيان فقد أدرك الأمير الوالد منذ كان وليا للعهد أن استقرار الدولة وحمايتها لا بد أن يستند إلى قوات مسلحة مجهزة مدربة منظمة قادرة على تحمل المسؤوليةفي عهده تعلمنا أن المستحيل غير موجود تحت سماء قطر وعلى أرضها.

فالحلم كان يتحول إلى حقيقة، والطموح كان يترجم إلى إنجاز يبهر العالم.

في عهده كنا ننام على إنجاز لنستيقظ على إنجاز أكبر وأكثر أهمية، حتى صارت قطر محط اهتمام العالم ونقطة استقطاب لزعماء العالم.

في مسيرة سمو الأمير الوالد برز اهتمامه بالشباب من منطلق إيمانه بقدراتهم، وبأن أجيال اليوم قادة الغد، وكان سباقا في الإستراتيجيات التي تبني الكوادر الوطنية وتطلق الكفاءات الشبابية.

كما كان حريصا على الاهتمام بكل فئات المجتمع وخصوصا المرأة التي تبوأت في عهده أعلى المناصب، وتسلمت أول حقيبة وزارية.

كما أنه اشتهر بقربه من الناس، وتواصله الدائم مع أبناء مجتمعه، إلى درجة أن الجميع يحدثونك كيف استوقفهم وكيف تحدث معهم واطمأن عليهم، مما جعله في مرتبة عالية في قلوب ووجدان أهل قطر.

ومن خلال نظرته الثاقبة ورؤيته الحكيمة أدرك الأمير الوالد أهمية الرياضة للشباب، ودور الرياضة في حياة الشعوب والمجتمعات، ولذلك بنى منظومة رياضية متكاملة، وكان أول زعيم عربي يبادر إلى المنافسة على استضافة مونديال قطر، وكان الجميع يشكك بإمكانية الوصول إلى هذا الحلم لكنه نجح في الرهان وفازت قطر باستضافة مونديال 2022 لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط.

كان يبني ويعمل بلا كلل وملل لأجل توفير الحياة الكريمة لشعبه، حتى أصبح المواطن القطري نموذجا يقتدى بهوفي عهده شهدت قطر أعظم مشاريع الطاقة والصناعة، وأصبحت قطر من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، وانطلقت النهضة العمرانية والمدن الحديثة التي تضاهي المدن العالمية.

كان يبني ويعمل بلا كلل وملل لأجل توفير الحياة الكريمة لشعبه، حتى أصبح المواطن القطري نموذجا يقتدى به.

وكانت ثمار ذلك الجهد تصدر قطر المؤشرات والتصنيفات العالمية في جودة الحياة ورفاهيتها.

ولعل ما يميز نهج سمو الأمير الوالد أنه قاد سياسة التوازن في كل شيء، فبقدر ما اهتم ببناء المجتمع والدولة الحديثة، بقدر ما كان حريصا على العطاء لأمته العربية، وكانت أيادي قطر البيضاء تغطي مساحة العالم بالأعمال الإنسانية والإغاثية.

واستطاع أن يصنع نهجا فريدا في السياسة الخارجية يقوم على الالتزام بقضايا الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين، وفي الوقت نفسه كان منفتحا على العالم من منطلق أن الحوار أفضل من النزاع، مما مكنه من جعل الدوحة عاصمة للحوار والتلاقي بين مختلف الدول، حتى ذاعت شهرة قطر كوسيط نزيه، وصارت قطر جزءا من الحل في أي نزاع، وليس جزءا من المشكلة أو سببا لها، مما مكنه من جعل قطر ذات قدرة على التأثير بفضل القوة الناعمة التي انفردت بها.

كان الفقيد الكبير الزعيم العربي الوحيد الذي اتصل هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما حاصرته الدبابات الإسرائيليةهذا النجاح الكبير في دور الوسيط لم يؤثر يوما على مواقف الأمير الوالد، بل زادته إيمانا والتزاما بنصرة الشعوب والقضايا المحقة والعادلة، ولذلك كان انحيازه لفلسطين وقضيتها العادلة ولشعبها غير خاضع للمساومات والتسويات.

وقد كانت مواقفه الساطعة تجاه فلسطين تسطر وتكتب بأحرف من ذهب في صفحات التاريخ العربي.

ولم يدع مناسبة لدعم فلسطين إلا وكان سباقا بالمبادرة والسعي لأجلها.

وكان الفقيد الكبير الزعيم العربي الوحيد الذي اتصل هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما حاصرته الدبابات الإسرائيلية في المقاطعة عام 2002، بما يعكس التزامه بالقضية الفلسطينية وإيمانه بأنها تمثل قلب الأمة العربية.

وفي هذا السياق نذكر سعيه الدؤوب لاستضافة قمة عربية لنصرة غزة في الدوحة، وكيف قام عام 2012 بكسر الحصار على غزة فانفرد بكونه الزعيم العربي الوحيد الذي قام بزيارة ميدانية إلى قطاع غزة، مع تقديم دعم سياسي ومادي شمل مشاريع تقدر بحوالي 400 مليون دولار.

أولوية سموه كانت دوما الانتصار لقضايا الشعوب العربية ودعمها من منطلق إيمانه بأن الأمة العربية جسد واحد إذا اشتكى منها عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمىوكذلك كان لفقيد الوطن صاحب السمو الأمير الوالد وقفة خالدة في تاريخ لبنان وذاكرة اللبنانيين، حيث قاد سياسة لم يسبق أن عرفها لبنان في تعامله مع أي دولة.

فقد كان معظم الرؤساء والقادة يتعاملون مع لبنان من منطلق أجنداتهم ومصالحهم، بينما كان وحده من يتعامل مع لبنان كوطن ودولة وليس مع هذا الفريق أو ذاك.

كان يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف والأحزاب والطوائف، وكان يصر على أن مصلحة لبنان في اجتماع اللبنانيين وتوحدهم وليس في تفرقهم وتنازعهم.

وكان أول زعيم عربي يزور الضاحية الجنوبية لبيروت التي أصيبت بدمار حرب عام 2006.

وكان صاحب الأيادي البيضاء في إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل من قرى في جنوب لبنان، حتى صار شعار اللبنانيين الدائم: شكرا قطر.

أولوية سموه كانت دوما الانتصار لقضايا الشعوب العربية ودعمها من منطلق إيمانه بأن الأمة العربية جسد واحد إذا اشتكى منها عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

الأمير الوالد كان قامة بحجم وطن وقائد قلما يجود التاريخ بمثله، فهو شخصية موسوعية في حجم عطائه وإنجازاته، ويصعب كثيرا اختزاله في مقال.

فنحن نذكر ملامح بسيطة من سيرته العطرة ومسيرته الحافلة بكل معاني العطاء.

ما كتبناه هو القليل القليل وسيبقى أمامنا الكثير الكثير لنكتبه ونوثقه عن قائد سكن القلوب وأحبه شعبه، مثلما أحبته الشعوب العربية والإسلامية.

رحم الله فقيدنا الكبير ووالدنا.

عزاؤنا الوحيد أن من خلف رجالا لم يمت، وقد ترك لنا الأمير الوالد رجالا وقادة، وكان لنا في حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه خير خلف لخير سلف، حمل الراية بجدارة واقتدار ويكمل مسيرة الوطن بكل تفان وإخلاص.

إننا نعاهد فقيد الوطن، ونعاهد حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أن نحفظ الوصية بالثبات على الحق مهما تبدلت الأيام والأحوال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك