أكد محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن أسعار الذهب عالمياً تخضع حالياً لتأثير مزدوج يجمع بين التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط من جهة، والتوجهات التشددية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة وقوة الدولار من جهة أخرى.
التأثير العكسي للتوترات الجيوسياسية على المعدن الأصفروأوضح محمد أنيس في مداخلة هاتفية عبر تطبيق" زووم" على شاشة" إكسترا نيوز"، أن التصعيد العسكري والتوترات بين واشنطن وطهران ينعكسان بشكل معقد وغير تقليدي على أسعار الذهب.
وبيّن محمد أنيس أن هذا التصعيد يؤدي مباشرة إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار الأمريكي؛ وهو ما يتسبب في زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، ويجبر الفيدرالي الأمريكي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول للسيطرة على التضخم، مما ينعكس سلباً على الذهب لكونه أصلاً لا يدر عائداً مقارنة بالدولار القوي والسندات.
تراجع الذهب مجرد" تصحيح صحي" بعد مكاسب قياسيةوأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الخسائر الأسبوعية الحالية للذهب لا تعني الدخول في اتجاه هبوطي طويل المدى، بل يجب النظر إليها بوصفها" تصحيحاً سعرياً صحياً" وعمليات جني أرباح طبيعية.
وأضاف محمد أنيس أن المعدن الأصفر حقق ارتفاعات قوية ومتواصلة على مدار العام والنصف الماضي، مما جعل تصفية بعض المراكز الشرائية الرابحة أمراً متوقعاً، خاصة مع تزايد الطلب على السيولة الدولارية في ظل ارتفاع الفائدة.
وفي تعليقه على تقرير بنك" إتش إس بي سي" الذي خفض توقعاته لمتوسط سعر الذهب، أوضح محمد أنيس أن تقارير البنوك الاستثمارية غالباً ما تتسم بالبطء في مواكبة حركة السوق اللحظية وتعديل مستهدفاتها بناءً على التغيرات الراهنة، ودعا المستثمرين إلى عدم التركيز على الأرقام المستهدفة في حد ذاتها، بل على المنهجية المتبعة لتقييم أساسيات السوق.
وأكد محمد أنيس أن المستويات السعرية الحالية تمثل مناطق شراء جاذبة للمؤسسات والبنوك المركزية (مثل البنك المركزي الصيني) التي تواصل الشراء العنيف بهدف التحوط والاحتفاظ بالقيمة على المدى الطويل، وليس من أجل المضاربة قصيرة الأجل التي غالباً ما يتعرض أصحابها للخسائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك