خبير اقتصادي: الدليل يبسط الامتيازات الضريبية ويؤسس لمرحلة جديدة في توجيه الاستثمار الفلاحي.
أصدرت المديرية العامة للضرائب، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، نسخة جديدة من دليل التحفيزات الجبائية الخاصة بالقطاع الفلاحي، في إطار جهودها لتبسيط المقتضيات الضريبية وتيسير ولوج المستثمرين إلى المعلومات المتعلقة بالامتيازات الجبائية، بما يعزز جاذبية الاستثمار في أحد أهم القطاعات الاقتصادية بالمملكة.
ويضم الدليل مختلف الإعفاءات والتحفيزات المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب والنصوص القانونية الجاري بها العمل، بهدف دعم تحديث الأنشطة الفلاحية وتحسين مناخ الاستثمار، من خلال تقديم مرجع موحد يوضح الامتيازات الممنوحة للمستثمرين والفاعلين في القطاع.
ويشمل الدليل إجراءات تحفيزية مرتبطة بالضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى واجبات التسجيل والرسم المهني.
كما يتضمن إعفاءات دائمة لفئات معينة من المستغلين الفلاحيين، خصوصاً الذين لا يتجاوز رقم معاملاتهم السنوي خمسة ملايين درهم، فضلاً عن امتيازات مرتبطة باقتناء التجهيزات والأصول، واستيراد المعدات والمدخلات الفلاحية، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا والطاقات المتجددة.
كما يوضح الدليل شروط الاستفادة من هذه الامتيازات، ويحدد الأنشطة المشمولة بالإعفاءات، مع الإشارة إلى أن بعض الأنشطة التي تعتمد عمليات صناعية لتحويل المنتجات الفلاحية تظل خاضعة للمقتضيات الجبائية المعمول بها، إلى جانب تقديم توضيحات بشأن واجبات التسجيل والرسم المهني.
وفي تعليقه على هذه المبادرة، أكد الخبير الاقتصادي أمين سامي أن إصدار هذا الدليل يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية الجبائية وتسهيل الولوج إلى المعلومات الخاصة بالتحفيزات الضريبية، مشيراً إلى أنه لا يتضمن إجراءات جديدة، وإنما يجمع ويشرح الامتيازات السارية في وثيقة مرجعية مبسطة.
وأوضح سامي أن الأثر الحقيقي للدليل سيظهر من خلال قدرته على توجيه التحفيزات نحو استثمارات فلاحية منتجة، وتشجيع الاستخدام الرشيد للموارد المائية، وتسريع اعتماد التقنيات الحديثة، ورفع مستوى تثمين المنتجات الفلاحية، مع تمكين صغار الفلاحين والتعاونيات من الاستفادة الفعلية من هذه الامتيازات.
وأضاف أن نجاح السياسة الجبائية في القطاع الفلاحي لا يقاس بحجم الإعفاءات الممنوحة فقط، وإنما بمدى مساهمتها في خلق فرص الشغل، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز الأمن الغذائي، مع الحرص على عدم تكريس تركيز الأراضي والموارد والثروة في يد عدد محدود من الفاعلين.
وأشار إلى أن الدليل يعكس توجهاً جديداً في السياسة العمومية يقوم على توظيف الآليات الجبائية لتوجيه الاستثمار الفلاحي، من خلال تجميع التحفيزات المرتبطة بخمسة محاور رئيسية تشمل الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، وواجبات التسجيل، والرسم المهني، بما يسهم في تحسين مردودية المشاريع الفلاحية وخفض تكاليف الاستثمار.
وأوضح الخبير أن المدونة العامة للضرائب لسنة 2026 تنص على إعفاء دائم من الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل بالنسبة للاستغلاليات التي لا يتجاوز رقم معاملاتها السنوي المتأتي من الأنشطة الفلاحية خمسة ملايين درهم، بينما تبقى الأنشطة غير الفلاحية التي قد تمارسها هذه الاستغلاليات خاضعة للنظام الجبائي الخاص بها.
وختم سامي تصريحه بالتأكيد على أن الدليل يحقق ثلاث غايات أساسية، تتمثل في تقليص فجوة المعلومات بين المستثمرين، وتحسين القدرة على تقدير الكلفة الجبائية للمشاريع، وتعزيز الثقة في استقرار الإطار الضريبي، مشيراً إلى أن المديرية العامة للضرائب تؤكد أن هذا الدليل يظل وثيقة تفسيرية وإرشادية، ولا يحل محل النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك