القدس العربي - “لا أحد فوق القانون”.. إلهان عمر تطالب بانضمام الولايات المتحدة للجنائية الدولية بعد تهديدات روبيو العربية نت - طائرة أميركية تعطّل سفينة حاولت كسر الحصار عن إيران وكالة الأناضول - سفارة تركيا بالمغرب تحيي ذكرى "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية" وكالة الأناضول - مساجد تركيا تحيي ذكرى "شهداء 15 تموز" برفع الأذان والأدعية الجزيرة نت - صفعة لنتنياهو.. تجميد قانون يحظر اعتقال "الحريديم" المتهربين من التجنيد روسيا اليوم - فانس: لن نرسل قوات برية إلى إيران لتغيير النظام ووزراء إسرائيليون يريدون استمرار الحرب لأجل غير مسمى وكالة الأناضول - إعلام إيراني: دوي انفجارات في 4 مدن عقب هجمات أمريكية CNN بالعربية - إليك موعد نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين رويترز العربية - القيادة المركزية الأمريكية: تعطيل سفينة متجهة نحو ميناء إيراني روسيا اليوم - بعد 252 مليون سنة من الغموض.. حل لغز الانقراض الأعظم في تاريخ الأرض وتحذير صادم لمستقبلنا
عامة

الأمم المتحدة: نهب وتهريب الصمغ العربي عبر دول الجوار يمول حرب السودان

سودان تربيون
سودان تربيون منذ ساعتين

جنيف 15 يوليو 2026 – قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، إن نهب الصمغ العربي وتهريبه عبر دول الجوار يمول اقتصاد الحرب، خاصة من قبل قوات الدعم السريع.ويُعد الصمغ العربي سلعة تص...

جنيف 15 يوليو 2026 – قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، إن نهب الصمغ العربي وتهريبه عبر دول الجوار يمول اقتصاد الحرب، خاصة من قبل قوات الدعم السريع.

ويُعد الصمغ العربي سلعة تصديرية مهمة، حيث قُدرت عائداته السنوية بما يتراوح بين 111 مليونًا و183 مليون دولار قبل اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023، كما يُمثل مصدر دخل لنحو 5 ملايين سوداني.

وقالت المفوضية، في تقرير، إن “نقل الصمغ العربي أصبح يعتمد على ترتيبات غير رسمية تشمل الرشاوى والرسوم والإتاوات، قبل أن تفرض قوات الدعم السريع رسوماً أكثر تنظيماً، وتوفر مرافقة مسلحة للقوافل التجارية، بينما فرضت جهات أخرى رسوماً مماثلة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش”.

وأشار التقرير إلى أن جهات مرتبطة بالدعم السريع نهبت مستودعات الصمغ في سوبا وصافولا ومواقع أخرى في الخرطوم، مما أدى إلى تعطيل حركة الصمغ العربي الجاهز للتصدير وإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بالتجار والمصدرين.

وذكر أن المفوضية تلقت معلومات تفيد بأن نقل الصمغ العربي عبر المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع يعتمد على ترتيبات غير رسمية، مثل العلاقات الشخصية والرشاوى، قبل إضفاء طابع رسمي عليها يتمثل في فرض رسوم وتوفير مرافقة مسلحة، في ظل ظروف تزداد قسرية.

وأوضح أن حركة الصمغ العربي عبر الطرق المتأثرة بالنزاع تخضع لرسوم رسمية وغير رسمية متعددة تفرضها جهات مختلفة، بما في ذلك في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش والطرق التي تسيطر عليها جماعات مسلحة متحالفة معه.

وشدد على أن هذه التكاليف التراكمية قلصت هوامش أرباح التجار، وخفضت الأسعار المدفوعة للمنتجين، كما زادت الحوافز لتحويل تجارة الصمغ العربي بعيدًا عن قنوات التصدير الرسمية ونقله عبر مسارات التهريب إلى الدول المجاورة.

واستند التقرير إلى وثائق وتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب دراسات ومقالات أكاديمية وتحقيقية، إضافة إلى مقابلات عن بُعد مع خبراء في الاقتصاد والأعمال، ومنتجي الصمغ العربي، والمصدرين، وناقلي الصمغ، وصحفيين، ومراقبي حقوق الإنسان.

وقال التقرير إن الصمغ العربي المنتج في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في غرب كردفان وأجزاء من دارفور يُنقل إلى سوق النعام، ثم إلى جوبا في جنوب السودان، ومنها إلى ميناء مومباسا في كينيا.

وتحدث عن مسارات تهريب أخرى شملت طرقًا إلى تشاد، وفي بعض الحالات إلى ميناء دوالا في الكاميرون ومنافذ حدودية أخرى، فيما أدى ظهور مراكز داخلية وخارجية جديدة ضمن إعادة هيكلة سلسلة القيمة المرتبطة بالنزاع إلى إضعاف إمكانية تتبع المنشأ والإشراف الرقابي.

وأفاد التقرير بأن المفوضية حصلت على معلومات عن حادثة نهب واسعة وأعمال عنف مرتبطة بها في النهود بولاية غرب كردفان، التي تُعد من أهم مراكز تجارة الصمغ العربي في السودان.

وأشار إلى أن بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها في النهود، إضافة إلى أجزاء من السوق، تعرضت للنهب على أيدي قوات الدعم السريع في أوائل مايو 2025، في وقت كانت فيه المخزونات ممتلئة وجاهزة للتصدير.

وأضاف: “تصف الإفادات التي وثقتها المفوضية عمليات نهب واسعة النطاق وتعطيلاً شديدًا للتجارة المحلية وسبل كسب العيش، فضلًا عن ورود تقارير عن مقتل أشخاص حاولوا الدفاع عن ممتلكاتهم”.

وذكر أن إحدى الروايات المحلية تفيد بأنه جرى نهب أكثر من 540 شاحنة محملة بالصمغ العربي، تحمل كل منها نحو 30 طنًا، حيث نُقل جزء من الكميات المنهوبة إلى دارفور وتشاد.

وأوضحت المفوضية أنها راجعت، بعد استيلاء قوات الدعم السريع على النهود، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت عروضًا لبيع كميات كبيرة من الصمغ العربي داخل السودان وعبر مسارات مرتبطة بالدول المجاورة، بما في ذلك جنوب السودان وقنوات التصدير المرتبطة بكينيا.

وأشارت بعض المنشورات إلى توفر كميات كبيرة في دول مجاورة أو عبر مسارات تصدير خارجية، أو إلى عرض صمغ عربي للبيع من دون أوراق أو مستندات.

ويُعد الصمغ العربي، المعروف أيضًا باسم صمغ الأكاسيا، مادة نباتية جافة قابلة للذوبان في الماء تُستخرج من سيقان وأغصان أشجار الهشاب أو الطلح.

وتتمثل أهميته في كونه مادة هيدروكولويدية نباتية تعمل مستحلبًا ومثبتًا ومكثفًا، مما جعله بالغ الأهمية في سلاسل إنتاج رئيسية، مثل صناعة الحلويات والمشروبات، كما يُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل.

وقالت المفوضية إن حركة الصمغ العربي المتجهة إلى تشاد عبر المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع أصبحت، منذ أغسطس 2025، تخضع لقيود وسيطرة مباشرة أكثر تشددًا.

وأفاد سائق شاحنة، بحسب المفوضية، بأنه نقل 25 طنًا من الصمغ العربي من الضعين بولاية شرق دارفور إلى تشاد بعد حصوله على الوثائق المطلوبة من سلطات مرتبطة بالدعم السريع، قبل أن يُوقف في زالنجي بولاية وسط دارفور، حيث احتُجز لمدة أسبوع وأُجبر على تفريغ الشحنة.

وذكر أن عناصر الاستخبارات التابعة للدعم السريع صادرت أيضًا شحنات صمغ عربي من شاحنات أخرى كانت تعبر المنطقة، بينما ظل مصير تلك الكميات المصادرة أو كيفية استخدامها لاحقًا غير معروف.

وأشارت إلى أن مخاطر سلسلة قيمة الصمغ العربي لا تقتصر على قضايا الوثائق وإمكانية تتبع المنشأ والتهريب عبر الحدود، وإنما تشمل أيضًا الآثار السلبية على تمتع المنتجين والعمال والتجار وناقلي البضائع بحقوق الإنسان.

وأوضحت أن هؤلاء تأثروا بالنزاع من خلال النزوح، والاعتماد المتزايد على ترتيبات التجارة غير الرسمية، وأعمال النهب، وتفاقم انعدام الأمن، والتهديدات التي تطال سلامتهم الجسدية، وفي بعض الحالات التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.

وقال التقرير إن النزاع أصبح ذاتيَّ التغذية بشكل متزايد، حيث يعتمد طرفا الصراع على الإيرادات المتولدة داخل السودان، إضافة إلى الدعم العسكري الخارجي ونقل الأسلحة والإمدادات.

وأوضح أن الإيرادات المتولدة تشمل العوائد المرتبطة بالذهب والثروة الحيوانية والسلع الزراعية، سواء من خلال استخراجها أو نقلها أو تصديرها، إضافة إلى الرسوم الرسمية وغير الرسمية المفروضة على طول طرق التجارة، مما جعل هذه السلع جزءًا من اقتصاد الحرب في السودان.

وذكر أن اقتصاد الحرب الحالي في السودان يرتبط بجذور اقتصادية وسياسية أقدم، حيث توسع نفوذ الجهات العسكرية والأمنية، بما فيها كيانات تجارية مرتبطة بالجيش، في القطاعات التجارية منذ سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي.

وبين أن هذا النفوذ تجاوز الوظائف الدفاعية الأساسية إلى قطاعات مثل البنية التحتية والنقل والتمويل والبناء والزراعة والصناعة والتجارة.

وأشار إلى أن الدور الاقتصادي والسياسي لقوات الدعم السريع اتسع في المرحلة المتأخرة من حكم الرئيس عمر البشير وخلال الفترة الانتقالية، حيث تمكنت من الوصول إلى عائدات مرتبطة بالذهب وارتباطات خارجية، وإعادة الاستثمار في قطاعات مثل الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمصارف.

وأفاد بأنه بعد نشوب الصراع أصبحت السيطرة على طرق التجارة ومعابر الحدود ونقاط السوق الرئيسية عاملًا استراتيجيًا متزايد الأهمية لطرفي النزاع وشبكاتهما الاقتصادية، كما لجأ الطرفان بشكل متزايد إلى السيطرة على الأراضي والممرات للاستفادة من الموارد وحركة البضائع عبرها.

ولاحظت المفوضية، في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ظهور أنماط من نقاط التفتيش غير الرسمية والرسوم وقوافل تجارية تنظمها أو تحميها جهات مرتبطة بقوات الدعم السريع، إلى جانب تزايد التهريب عبر الحدود وتكرار حوادث نهب الشحنات التجارية والإنسانية.

وأشارت إلى أن تجارًا يعملون في مناطق سيطرة الجيش تحدثوا عن زيادة الرسوم الرسمية وغير الرسمية ونقاط التفتيش التي تديرها السلطات الوطنية والقوات الأمنية المتحالفة معها.

وأضافت: “تكيّف التجار والناقلون عبر إعادة توجيه الشحنات وتجميعها والتفاوض مع الجهات المسلحة على الأرض وإدراج المدفوعات غير الرسمية ومخاطر التأخير والمصادرة ضمن نماذج التسعير والأعمال، ما أسهم في إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للسودان”.

ودعت المفوضية، في بيان مرفق مع التقرير، جميع أطراف النزاع، وكذلك الدول والشركات العاملة في تجارة الصمغ العربي السوداني، إلى ضمان الامتثال للقانون الدولي.

وقالت إن طرفي النزاع يعتمدان على السيطرة على الأراضي وطرق التجارة والسلع واستغلالها لتوليد الإيرادات، في ظل تزايد كلفة استمرار العمليات العسكرية، ما أسهم في ما وصفته بأنه “نزاع يديم نفسه بصورة متزايدة”.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إنه يجب أن تعود الثروة الهائلة التي يزخر بها السودان من الموارد الطبيعية بالنفع على شعبه.

وأضاف: “لكن ما نشهده اليوم، للأسف، هو عكس ذلك تمامًا.

في الحقيقة، هذه الثروة لا تُستخدم حاليًا إلا في تقويض حقوق الإنسان وتأجيج النزاع، مما يجلب الألم والمعاناة على نطاق هائل”.

وتابع: “يجب تعطيل اقتصاد الحرب هذا، وعلى المجتمع الدولي أن يولي اهتمامًا أكبر بكثير للسلع وطرق التجارة التي تساعد على إبقائه قائمًا”.

ودعا فولكر الدول والشركات المرتبطة بتجارة السلع السودانية، بما في ذلك الصمغ العربي، إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لضمان ألّا تسهم ممارسات التجارة والتصدير في التسبب بآثار سلبية على حقوق الإنسان أو في إدامة النزاع.

ونادى الدول بضرورة تعزيز المساءلة وإمكانية تتبع المنشأ والرقابة التنظيمية وإتاحة سبل الإنصاف، وحث الشركات أيضًا على التصرف بما يتماشى مع مسؤوليتها في احترام حقوق الإنسان.

وأردف: “لا يمكن للشركات أن تواصل عملها كالمعتاد عند التوريد من سلاسل القيمة المتأثرة بالنزاع، بل عليها إجراء العناية الواجبة المعززة لحقوق الإنسان، والمراعية لحساسية النزاع، بما يشمل تدقيقًا أشد في مسارات النقل والوسطاء والوسائل وعمليات إعادة تسمية المنشأ المحتملة للمنتجات، وضمان تمكين الأشخاص المتضررين من الوصول إلى آليات آمنة وفعالة لتقديم الشكاوى”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك