عمّان - مع تسارع التحولات الرقمية داخل سوق العمل الأردني، ودخول تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى قطاعات متعددة، يجد آلاف الباحثين عن عمل والموظفين أنفسهم أمام تحدٍ جديد؛ إذ لم تعد الشهادة أو الخبرة التقليدية وحدها كافية لضمان الحصول على وظيفة أو الحفاظ عليها، بل أصبحت القدرة على التعلم المستمر واكتساب مهارات جديدة العامل الأهم في المنافسة داخل سوق العمل.
اضافة اعلانويواجه الأردن، كغيره من الاقتصادات حول العالم، مرحلة انتقالية تتطلب إعادة النظر في طبيعة المهارات المطلوبة، خصوصا مع ارتفاع الاعتماد على التكنولوجيا في قطاعات مثل الخدمات، والصناعة، والتعليم، والقطاع المالي.
وتشير تقارير دولية إلى أن الوظائف المستقبلية لن تختفي بالضرورة، لكنها ستتغير، وستحتاج إلى عمال يمتلكون مزيجا من المهارات التقنية والقدرات البشرية.
لذلك تؤكد منظمة العمل الدولية أن التطورات التكنولوجية المتسارعة غيّرت طبيعة العمل بشكل غير مسبوق؛ إذ أصبحت المهارات التي كانت مطلوبة قبل سنوات أقل أهمية في بعض القطاعات، بينما ظهرت حاجة متزايدة إلى مهارات جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي.
وتوضح المنظمة في تقريرها حول" المهارات القديمة، التقنيات الجديدة" أن التكنولوجيا لا تعني بالضرورة استبدال العاملين، بل إعادة تشكيل الوظائف؛ فالعامل الذي يمتلك القدرة على استخدام الأدوات الرقمية، وتحليل البيانات، والتعامل مع الأنظمة الذكية سيكون أكثر قدرة على الاستمرار في سوق العمل مقارنة بمن يعتمد فقط على المهارات التقليدية.
وتشير التجارب العالمية إلى أن العديد من الوظائف أصبحت تجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا؛ فالعامل في المصانع يستخدم أنظمة ذكية لمراقبة الإنتاج، والموظف في القطاع المالي يعتمد على برامج تحليل البيانات، وحتى المهن الخدمية أصبحت مرتبطة بالتطبيقات والمنصات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي يسرع الحاجة إلى التعلم المستمريُعد الذكاء الاصطناعي أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو تغيير المهارات المطلوبة، إذ بدأت الشركات باستخدام أدوات قادرة على تنفيذ مهام كانت تحتاج سابقا إلى ساعات طويلة من العمل البشري.
لكن منظمة العمل الدولية تشير إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في قدرة العاملين والمؤسسات على التكيف معها؛ فالموظفون الذين يحصلون على التدريب المناسب يمكنهم استخدام هذه التقنيات لرفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل، بينما قد يواجه آخرون خطر فقدان فرصهم إذا لم يواكبوا التطورات.
ولهذا أصبحت فكرة" التعلم مدى الحياة" محورا أساسيا في مستقبل سوق العمل؛ إذ لم يعد التعليم مرحلة تنتهي بالحصول على شهادة، بل أصبح عملية مستمرة طوال المسيرة المهنية.
بالنسبة للأردن، يمثل التحول الرقمي فرصة كبيرة لتعزيز فرص العمل ورفع إنتاجية الاقتصاد، لكنه في الوقت ذاته يتطلب استثمارات أكبر في التدريب والتعليم المهني والتقني.
ويحتاج سوق العمل الأردني إلى تعزيز برامج تطوير المهارات الرقمية، لا سيما بين الشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من الباحثين عن فرص عمل.
وتشمل هذه المهارات البرمجة، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات الشخصية مثل التفكير النقدي وحل المشكلات.
كما أن القطاعات التقليدية كالصناعة والزراعة والخدمات تحتاج بدورها إلى تطوير مهارات العاملين فيها؛ لأن التكنولوجيا لم تعد مقتصرة على شركات التقنية، بل أصبحت جزءا من معظم الأنشطة الاقتصادية.
المهارات البشرية تبقى عنصرا حاسماورغم التطور الكبير في التكنولوجيا، تؤكد المنظمة أن المهارات الإنسانية ستبقى ذات قيمة عالية؛ فالإبداع، والقدرة على التواصل، والعمل الجماعي، واتخاذ القرار، والتعامل مع التحديات المعقدة، كلها مهارات لا تستطيع الآلات استبدالها بسهولة.
ويشير التقرير إلى أن مستقبل العمل لن يكون بين الإنسان والآلة، بل سيكون قائما على التعاون بينهما، حيث تساعد التكنولوجيا العاملين على أداء مهامهم بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
يشهد العالم انتقالا من اقتصاد يعتمد على الوظائف الثابتة والمهارات المحددة إلى اقتصاد يعتمد على القدرة على التعلم والتكيف.
وهذا التحول يفرض على الحكومات والمؤسسات التعليمية وأصحاب العمل التعاون لتوفير برامج تدريبية تتناسب مع احتياجات المستقبل.
وفي الأردن، فإن الاستثمار في المهارات الجديدة قد يكون أحد المفاتيح الرئيسية لمعالجة تحديات البطالة ورفع تنافسية القوى العاملة، لا سيما مع توسع الاقتصاد الرقمي وظهور فرص جديدة في مجالات التكنولوجيا والعمل عن بُعد.
وبينما تتغير الأدوات والوظائف، تبقى القاعدة الأساسية واضحة: العامل الأكثر قدرة على التعلم والتطور سيكون الأكثر قدرة على المنافسة في سوق العمل الجديد.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك