سكاي نيوز عربية - في تقرير سري.. مخاوف نووية "كامنة" في إيران التلفزيون العربي - هجوم بمسيّرة.. تعطل عمليات شحن النفط في ميناء الفحل بسلطنة عُمان قناة التليفزيون العربي - البرنامج النووي الأكثر غموضا في العالم.. هكذا تواصل كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية العسكرية! قناة الجزيرة مباشر - الخارجية الصينية: تصريحات روبيو الخاطئة تشوه الحقائق وتسيء إلى النظام السياسي الصيني ومساره التنموي العربي الجديد - فلسطين لمجلس الأمن: إسرائيل تستغل الأزمات لتقويض فرص قيام دولتنا وكالة الأناضول - اليمن.. استهداف مقر إقامة عضو في مجلس القيادة الرئاسي بـ3 مسيرات CNN بالعربية - رغم نفي القيادة المركزية الأمريكية.. قنصلية إيرانية تعيد نشر مزاعم بشأن ضربة مطار الكويت وكالة الأناضول - "الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة العربي الجديد - لماذا تعتدي إيران على المنشآت المدنية الخليجية؟ التلفزيون العربي - غارات مستمرة على جنوب لبنان وبقاعه.. غموض يلف مفاوضات إيران وواشنطن
عامة

الوعي حين يُولد لا يموت…ثورة ديسمبر باقية!!

سودانايل الإلكترونية
4

ليس لأنها انتصرت سياسياً، بل لأنها انتصرت وجودياً. فالانتصار السياسي يمكن الانقلاب عليه بالدبابة، ويمكن تعطيله بالمؤامرة، ويمكن إجهاضه بالتحالفات القذرة؛ أما الانتصار الوجودي فهو ذلك التحول العميق الذ...

ملخص مرصد
ثورة ديسمبر 2018 في السودان لم تكن مجرد احتجاج سياسي، بل انتصار وجودي أعاد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة. لقد كسرت هيبة الخوف وخلقت جيلاً جديداً لا يعرف الخضوع كخيار طبيعي، مما جعلها مرجعاً أخلاقياً دائماً يقاس عليه كل سلطة وموقف.
  • ثورة ديسمبر كسرت هيبة الخوف وغيرت وعي الشعب السوداني جذرياً
  • خلقت جيلاً جديداً يرى الدولة ككيان خاضع لإرادته وليس قوة فوقه
  • أصبحت معياراً أخلاقياً يقاس عليه كل سلطة وموقف سياسي
من: الشعب السوداني أين: السودان

ليس لأنها انتصرت سياسياً، بل لأنها انتصرت وجودياً.

فالانتصار السياسي يمكن الانقلاب عليه بالدبابة، ويمكن تعطيله بالمؤامرة، ويمكن إجهاضه بالتحالفات القذرة؛ أما الانتصار الوجودي فهو ذلك التحول العميق الذي يصيب وعي الشعب، بحيث يستحيل عليه أن يعود كما كان.

إن ما حدث في ديسمبر ٢٠١٨، لم يكن مجرد احتجاج ضد سلطة، بل كان انهياراً كاملاً لهيبة الخوف.

وهذه هي النقطة التي لا يدركها الطغاة إلا متأخرين.

فالسلطة الاستبدادية لا تقوم أساساً على القوة، بل على الإيمان الجمعي بقوتها.

وحين يسقط هذا الإيمان، تصبح الدبابة نفسها مجرد قطعة حديد، ويصبح الجنرال نفسه مجرد رجل خائف يحمل رتبة.

ثورة ديسمبر باقية لأنها أعادت تعريف العلاقة بين السوداني والدولة.

قبلها، كان المواطن يرى الدولة كقوة فوقه؛ وبعدها، صار يراها ككيان يفترض أن يكون خاضعاً لإرادته.

وهذا التحول النفسي أخطر على الاستبداد من أي مظاهرة، لأنه تحول دائم، لا يرتبط بلحظة، بل يصبح جزءاً من بنية الوعي.

وهي باقية أيضاً لأنها كشفت الحقيقة العارية للنظام الذي حكم السودان ثلاثين عاماً؛ كشفت أنه لم يكن دولة، بل شبكة مصالح؛ لم يكن مشروعاً، بل احتكاراً؛ لم يكن عقيدة، بل وسيلة للسيطرة.

وحين تسقط الهالة الأخلاقية عن السلطة، تفقد قدرتها على البقاء حتى لو بقيت مادياً لبعض الوقت.

ثورة ديسمبر باقية لأنها خلقت جيلاً جديداً لا يعرف الخضوع كخيار طبيعي.

هذا الجيل رأى بأم عينه أن الطاغية يمكن أن يسقط، وأن الشارع يمكن أن ينتصر، وأن الخوف ليس قدراً.

وهذه المعرفة، بمجرد أن تتكون، لا يمكن محوها.

يمكن تأجيل نتائجها، يمكن تشويهها، يمكن الالتفاف عليها، لكن لا يمكن إلغاؤها.

والأهم من ذلك كله، أن ديسمبر لم تعد حدثاً في الزمن، بل أصبحت معياراً أخلاقياً.

كل سلطة تُقاس بها، كل موقف يُقارن بها، كل خيانة تُفضح على ضوئها.

وهنا تكمن الحقيقة التي يخشاها الطغاة أكثر من أي هتاف، وأكثر من أي موكب، وأكثر من أي بيان؛ أن الوعي ليس فكرة يمكن اعتقالها، ولا جسداً يمكن تصفيته، ولا صوتاً يمكن إسكاته.

الوعي هو إعادة ترتيب العالم داخل الإنسان.

وحين يُعاد ترتيب العالم في الداخل، يصبح الخارج، بكل جبروته، عاجزاً عن فرض صورته القديمة.

فالاستبداد في جوهره ليس نظام حكم، بل حالة إدراك مزيفة، وحين تتكسر هذه الحالة، لا يعود ممكناً إعادة ترميمها مهما امتلكت السلطة من سلاح، لأن السلاح يحكم الأجساد، لكنه يعجز عن حكم المعنى.

إن ما وُلد في ديسمبر لم يكن انتصار لحظة، بل ولادة زمن جديد داخل الضمير الجمعي.

والزمن، حين يتغير في الوعي، لا يعود إلى الوراء، حتى لو بدا ظاهرياً أنه توقف أو تعثر.

فالتاريخ الحقيقي لا يُقاس بما يحدث على سطح السلطة، بل بما يتراكم في عمق الإنسان.

قد تنتصر القوة مرحلياً، وقد تتقدم الردة، وقد يطول ليل الانكسار، لكن كل ذلك يظل مجرد تأجيل مؤقت أمام حقيقة واحدة؛ أن الإنسان الذي عرف حريته مرة، لا يمكن أن يُقنع نفسه بأنه خُلق للانحناء.

وهكذا، لا تكون الثورات العظيمة خالدة لأنها تسيطر على السلطة، بل لأنها تسيطر على تعريف الإنسان لنفسه.

وديسمبر فعلت ذلك.

لقد نزعت عن السوداني صورة الرعية، وأعادت إليه صورة المواطن؛ نزعت عنه وهم العجز، وأعادت إليه يقين الفعل؛ نزعت عنه خوف القرون، وأعادت إليه شجاعة البدء من جديد.

ولهذا، فإن السؤال لم يعد إن كانت ديسمبر ستنتصر، بل متى ستترجم حتميتها الأخلاقية إلى واقع سياسي.

لأن ما أصبح ضرورة في الوعي، يصبح حتمية في التاريخ.

وما أصبح حقيقة في الضمير، يصبح قدراً في الزمن.

ديسمبر لم تعد وعداً… بل أصبحت مصيراً.

ثورة ديسمبر أصبحت مرجعاً نفسياً وسياسياً يحدد ما هو مشروع وما هو مرفوض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك