أقرّ وزير الاتصال الجزائري زهير بوعمامة بوجود مشاكل في خطاب الإعلام الرياضي في القنوات ووسائل الإعلام الجزائرية، استدعت تدخلاً صارماً من قبل السلطات لوقفها، ومنع تسببها في مشكلات جدية، خاصةً بالنسبة لجماهير كرة القدم والرياضة في البلاد، فيما طالب نائب جزائري بمزيد من الصرامة لضبط برامج القنوات المحلية.
وقال الوزير بوعمامة، خلال جلسة استجواب في البرلمان الجزائري الخميس، إن" الإعلام الرياضي يثير الجدل بكل صراحة، وكانت هناك ممارسات وبعض الانحرافات في الفترة الماضية، وصار الإعلام الرياضي بسبب هذه الممارسات منصة لترويج خطاب غير مقبول وغير إيجابي، قد يؤدي الى بعض الظواهر التي يؤسف لها"، موضحاً أن" هذا الأمر لم يكن مقبولاً على الإطلاق، والقانون واضح في هذه الجوانب".
ولفت الوزير الجزائري أن بعض البرامج الرياضية والمحللين كانوا يعمدون إلى استخدام" خطاب يمعن في التبسيط إلى درجة الابتذال، وهناك من يقوم بنقل خطاب موجود في المدرجات إلى داخل بلاتوهات التحليل"، بدل أن يكون" لها خطاب مختلف يراعي عدم الانحياز والضوابط".
وأضاف: " هذا ما أوصلنا في بعض الأحيان إلى مطبات، استدعت تدخل مؤسسات الدولة لاحتوائها، ووقف هذا الانزلاق".
وفي وقت سابق، تسبّبت برامج تلفزيونية وحصص رياضية وتصريحات مثيرة في إثارة توتر بين جماهير كرة القدم، وأثارت استياءً كبيراً في الأوساط الرياضية الجزائرية نتيجة الانحياز واستخدام لغة فاقمت من ظاهرة العنف في الملاعب.
ففي إبريل/ نيسان 2025، علّقت سلطة ضبط السمعي البصري في الجزائر بثّ برنامج رياضي في قناة" النهار" الحكومية مدة 21 يوماً على خلفية استخدام أحد ضيوفه خطاباً يحمل دلالات عنصرية صريحة تخالف أحكام القوانين المنظمة للقطاع، وتلك المتعلقة بمناهضة خطاب الكراهية.
كما كانت قد أنذرت قناة" الهداف" بسبب خطاب اعتبر منافياً للأخلاقيات الرياضية، وحذّرت القنوات من إمكانية اتخاذ قرارات أشدّ بحقها.
وبحسب وزير الاتصال، فإن بعض الوقائع المسجلة في هذا السياق كانت بمثابة جرس إنذار إزاء المخاطر المجتمعية التي قد تنجم عن ذلك، وقال: " صحيح أننا نجحنا في احتواء تلك المشكلات، لكن ذلك كان مؤشراً على وجود مشكلات جدية، وعلى أن هذا النوع من الإعلام له حساسيته الخاصة"، مضيفاً: " يتعيّن على الصحافيين العاملين في القطاع الرياضي استيعاب ذلك، وألا ينجروا وراء خطاب قد يكون نتيجة حماسٍ زائد أو منحازاً إلى جمهور بعينه".
واعتبر بوعمامة أن الخطوات التي اتخذتها السلطات لمعالجة مشكلات الخطاب المنزلق وغير المضبوط في الإعلام الرياضي سمحت بتصحيح المسار، خاصةً مع" الجهد الذي بذله الصحافيون في القطاع الرياضي لالتزام خطاب واعٍ، ومرافقة المنتخب والأندية الرياضية في المنافسات، وتكريس قسم المنافسة الرياضية الشريفة"، مشيراً إلى أن" التجربة الإعلامية في الجزائرية ما زالت فتيّة".
وتابع: " دورنا أن نرافق لتحسين الجودة والمضمون بالأساس، ووجدت استعداداً لافتاً من قبل مديري القنوات ووسائل الإعلام المحلية للمساهمة في ذلك".
وخلال الفترة الماضية، عملت وزارة الاتصال على تنظيم سلسلة دورات تكوين لصالح الصحافيين الرياضيين، وأيام دراسية حول الإعلام الرياضي وإدارة التحليل في الاستديوهات، بلغ عدد من استفادوا منها 890 صحافياً.
وخلال العام الماضي، سلّمت وزارة الاتصال مذكّرة إلى مديري المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة حول خطاب الإعلام الرياضي، تشدّد فيها على ضرورة" تجنب كل انزلاق أو احتقان ومحاربة خطاب الكراهية والتمييز في البرامج التلفزيونية"، داعيةً إلى" إنتاج محتوى إعلامي يستحضر قيم وأخلاقيات الرياضة، والتزام الحياد في التحليل الرياضي"، وكذلك" نبذ التحيّز أو التفضيل بين الأندية أو الفرق، ما يغذي روح الكراهية والتشنج".
كما طالبت بالاستعانة بالمتخصصين و" إبعاد المتطفلين"، و" تفادي التحاليل المغلوطة التي تؤجّج الشارع" و" عدم نشر شائعات أو أخبار مغلوطة تؤثر سلباً على الجمهور الرياضي".
من جهته، طالب النائب في البرلمان عبد الرحمن صالحي الحكومة بمزيد من الصرامة في ضط البرامج التلفزيونية، وبتفعيل دور سلطة ضبط السمعي البصري، لمنع مزيد من الانزلاقات في البرامج التي تبثها القنوات الجزائرية، مشيراً على وجه التحديد الى ما أسماها" برامج مستنسخة" من قنوات بلدان أجنبية" لا تتوافق قيمها وضوابطها المجتمعية مع قيم المجتمع الجزائري بالضرورة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك