“القدس العربي” ووكالات: تفاعل قادة العالم بحذر مع الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، اليوم السبت، في خطوة أثارت مخاوف متزايدة من اندلاع صراع أوسع في الشرق الأوسط، وتداعيات قد تمتد إلى أمن الطاقة والملاحة الدولية وانتشار السلاح النووي.
وأعربت الحكومة الصينية عن “قلق بالغ” إزاء الضربات، داعية إلى وقف فوري للأعمال العسكرية والعودة إلى المفاوضات.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن “سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها يجب أن تُحترم”.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي دعم بلاده للولايات المتحدة في مساعيها لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية، واصفا القيادة الإيرانية بأنها “عامل يزعزع الاستقرار”.
وأشار إلى هجومين على الأراضي الأسترالية نُسبا إلى طهران.
وكانت أستراليا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وطردت سفيرها في أغسطس/آب الماضي، على خلفية اتهامات بتدبير هجومين معاديين للسامية.
ومن جهتها، أعربت كندا، رغم التوترات الأخيرة مع واشنطن، عن دعمها للعمل العسكري.
وقال رئيس الوزراء مارك كارني إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب في أنحاء الشرق الأوسط”.
أما في أوروبا، فاتسمت الاستجابة بسرعة في الخطاب ودقة في الصياغة، حيث تصدرت مفردات خفض التصعيد، والتهدئة، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي بيانات العواصم الأوروبية.
وأصدر قادة الاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا دعوا فيه إلى ضبط النفس والانخراط في دبلوماسية إقليمية لضمان “السلامة النووية”.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والالتزام الكامل بالقانون الدولي، فيما وصفت الممثلة العليا للسياسة الخارجية كايا كالاس الوضع بأنه “خطير”، مشيرة إلى تواصلها مع مسؤولين إسرائيليين وعرب لاستكشاف مسارات دبلوماسية.
وأعلن الاتحاد الأوروبي سحب الموظفين غير الأساسيين من الشرق الأوسط، معبرا عن قلقه من التطور الخطير للوضع بعد الضربات التي نفذتها تل أبيب وواشنطن ضد طهران.
ورغم وحدة الخطاب الأوروبي في الدعوة إلى ضبط النفس، والتأكيد على حق إسرائيل في الأمن ورفض امتلاك إيران سلاحا نوويا، برزت تباينات واضحة بين العواصم الكبرى.
في ألمانيا، يظل دعم أمن إسرائيل جزءا راسخا من العقيدة السياسية الرسمية.
وفي هذا السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده ملتزمة بالسلام والأمن في المنطقة، مشددا في الوقت نفسه على ثبات التزامها بأمن إسرائيل، ومعلنا أن ألمانيا لم تشارك في الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
في المقابل، أدان حزب اليسار الألماني الهجمات، معتبرا أن القانون الدولي يتعرض لتجاهل متكرر، وداعيا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كشريك وثيق لتل أبيب.
وفي المملكة المتحدة، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده لم تشارك في الموجة الأولى من الضربات، مع التشديد على ضرورة منع إيران من تطوير سلاح نووي، مشيرا إلى امتلاك لندن قدرات دفاعية معززة في المنطقة لحماية مصالحها.
أما في إسبانيا، فقد أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز رفض بلاده للعمل العسكري الأحادي الذي نفذته واشنطن وتل أبيب، محذرا من تداعيات حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وفي فرنسا، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى اجتماع عاجل لـمجلس الأمن الدولي، محذرا من عواقب خطيرة على السلام والأمن الدوليين، ومؤكدا اتخاذ تدابير لحماية الأراضي الفرنسية والمواطنين والمصالح في المنطقة.
ويجمع الموقف الفرنسي بين التضامن مع الحليف الإسرائيلي والدعوة إلى احتواء المواجهة، مع اهتمام خاص بأمن لبنان والخليج، فيما أكدت وزارة الخارجية أن الأولوية لتقييم التطورات قبل إصدار بيان مفصل، بالتوازي مع تنسيق مكثف مع الشركاء الأوروبيين ودول الشرق الأوسط.
ويرى السفير الفرنسي السابق في قطر والسعودية، برتراند بيزانسينو، أن دول الخليج ترفض انزلاق المنطقة إلى فوضى تؤثر في الاستثمارات والاستقرار، معتبرا أن قطر وسلطنة عمان والسعودية مرشحة لأداء أدوار وساطة، في ظل تفضيل أوروبي لتسوية سياسية تتضمن تنازلات إيرانية.
وأشار إلى أن التصعيد يمثل نقطة تحول في التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي، مدفوعا برؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودعم الجيش الأمريكي، مع اتجاه لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد الضغط على طهران وربط المواجهة بمسألة المصداقية السياسية.
من جهته، أوضح مدير السياسة السابق في حلف شمال الأطلسي، فابريس بوثييه، أن أوروبا قادرة على أداء دور دبلوماسي مؤثر، لكنها ليست الطرف العسكري الحاسم، مشيرا إلى أن الناتو خارج النزاع، غير أن أي توسع للمواجهة قد ينعكس على أمن الحلفاء عبر تهديد الملاحة أو اضطرابات اقتصادية.
كما حذر بيزانسينو من احتمال تعطيل الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر، بما ينعكس على نقل النفط وأسعاره، رغم وجود خطوط أنابيب بديلة لمضيق هرمز، لافتا إلى محدودية الذخائر الأمريكية في ظل انخراط واشنطن في أوكرانيا ومناطق أخرى، ما قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك