في جوف الليل حين يهدأُ ضجيجُ العالم وتستكينُ الأرواحُ إلى خلوتها ثمة زائرٌ لا يستأذنُ أحداً و لا يطرقُ البابَ بيده بل يلمسُ القلبَ بنسمةٍ باردةٍ تملأُ الصدرَ ضيقاً واتساعاً في آنٍ واحد في تلك اللحظة لا يكونُ الاستيقاظُ بسببِ ضوءٍ تسللَ من نافذة ولا ضوضاءٍ في الزقاق بل هو “الشوق” الذي قرر أن يوقظني ليعيدَ ترتيبَ ذكرياتي.
لقد “صحاني الشوق” اليوم ولم يكن استيقاظاً عادياً فهو ذلك الشعور الذي يشبهُ وخزةً ناعمةً في الوجدان و يهمسُ في أذني بأسماءٍ غابت وبملامحَ رسمها الزمانُ في مخيلتي ولم تمحُها الأيام.
حين يصحو الشوقُ فينا نجدُ أنفسنا نبحثُ عنهم في ركنِ القهوة في رائحةِ الورقِ القديم وفي صمتِ الغرفِ التي كانت يوماً تضجُ بضحكاتهم إنه ليس مجردَ ذكرى بل هو حضورٌ غائب يملأُ الفراغَ من حولنا بصورهم التي تأبى أن تغادر.
لغةُ العيونِ حين تغصُّ بالكلمات ….
ما أصعبَ أن تستيقظَ وأنتَ مشتاق! فالشوقُ لغةٌ لا تُكتبُ بالحروف بل تُقرأُ في تنهيدةٍ طويلة وفي نظرةٍ شاردةٍ نحو الأفق فهو ذاك الحنينُ الذي يجعلنا نبتسمُ بمرارة ونبكي بودّ لأننا ندركُ أنَّ ما مضى لن يعود لكنه باقٍ فينا يسكنُ تفاصيلنا الصغيرة.
“الشوقُ هو صوتُ القلبِ حين ينادي من يحب في وقتٍ لا يسمعهُ فيه سوى الله والليل”.
صَحاني الشَّوقُ والآفاقُ عَتْمَةْ … وَطافَ بِخاطِري طَيْفٌ وَبَسْمَةْ.
نَزَلْتُ بساحةِ الذِّكرى وحيداً … أُلملِمُ ما تَبَقّى مِنْ نَسَمَةْ.
فيا لَيْلَ الحَنينِ رُوَيدَ قَلبي … فإِنَّ البُعدَ للأرواحِ صَدْمَةْ.
أَنادي مَنْ غَفا في جَفْنِ روحي … وَمَنْ حَفَرَ الهَوى في القلبِ رَسْمَةْ.
عَساكَ بِخَيرِ يا مَنْ غِبْتَ عَنّي … فَشَوقي لَمْ يَعُدْ يَكفيهِ كِلْمَةْ.
“يقولون إن النوم راحة لكنهم لم يجربوا كيف يوقظك الحنين في منتصف الحلم لتجد نفسك تبحث عن وجهٍ غائب في زوايا الغرفة المظلمة.
”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك