حذّر وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو، اليوم الاثنين، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أكثر من أسبوع بدأت تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين في إسبانيا، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعداد إجراءات للتخفيف من هذا الأثر الاقتصادي.
وقال كويربو إن الحكومة تدرس حزمة تدابير لدعم القطاعات الأكثر تضرراً، موضحاً أن أولى المساعدات قد تُوجَّه إلى قطاع النقل المهني، نظراً إلى أن ارتفاع تكاليفه ينعكس بسرعة على أسعار بقية السلع ويؤدي إلى زيادة معدلات التضخم.
وأشار إلى أن تفاصيل هذه الإجراءات لم تُحسم بعد بسبب" التقلب الكبير في أسواق المواد الأولية".
ويأتي هذا التحرك في ظل التوتر المتصاعد في منطقة تعد من أهم مناطق العالم لإمدادات الطاقة، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال المتداولين عالمياً، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة عاملاً رئيسياً في اضطراب الأسواق العالمية.
وبدأت آثار التوتر تظهر بالفعل في الأسواق الإسبانية، حيث ارتفع سعر ليتر البنزين بنحو 15 سنتاً خلال الأيام الأولى من الحرب، فيما زاد سعر الديزل بنحو 28 سنتاً، وهو الوقود الأكثر استخداماً في قطاع النقل.
كما لفت وزير الاقتصاد إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الوقود، بل بدأ يؤثر أيضاً على أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.
وأكد كويربو أن الحكومة الإسبانية ستعمل على" حماية المواطنين والشركات والعمال" من تداعيات الأزمة، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وفي حين تجاوز سعر خام برنت، المرجع الأوروبي لأسعار النفط، حاجز 100 دولار للبرميل، أوضح الوزير أن هذه المستويات لا تزال أقل من الذروة التي شهدتها الأسواق خلال أزمة أوكرانيا، مشيراً إلى أن سعر الغاز في أوروبا بلغ آنذاك 351 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بنحو 58 يورو حالياً.
ويؤكد مسؤولون اقتصاديون في إسبانيا والاتحاد الأوروبي أن مدة الحرب ستكون العامل الحاسم في تحديد حجم تأثيرها الاقتصادي، إذ إن استمرار القتال قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك