ادخلت الحرب الامريكية – الإسرائيلية على ايران العالم والمنطقة في تحديات اقتصادية صعبة، لا سيما في حال طالت امد هذه الحرب، مع التخوفات التي تجتاح أسواق العالم بعد اغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل، وتأثير ذلك على إمدادات النفط والغاز وإعلان بعض دول الخليج “للقوة القاهرة” بما يعنيه ذلك من تراجع انتاج حقول النفط في الخليج الى مستويات اقل من الطبيعي، ما ينذر بإرتفاع أسعار النفط في الأسواق عالميا وكذلك الغاز مع توقف انتاج قطر وتخفيض صادراتها مع تعرضها لهجمات من جانب ايران خلال الأيام الماضية.
وبالعودة الى سوق صناعة السيارات العالمي، نجد ان تأثير هذه الحرب على هذه الصناعة تأتي على عدة مستويات، فمن المعروف ان صناعة السيارات تتطلب استخدام البلاستيك والمطاط، كمادة أساسية في تصنيع العديد من مكونات المركبات علاوة على استخدام الوقود لتشغيلها.
ومع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة حول مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقارب 20٪ من تجارة النفط العالمية، ارتفعت المخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة.
هذ الحرب من شأنها التأثير على عدة مستويات على الشركات الصانعة وفي مقدمتها تأخير تسليم الطلبيات من المركبات وقطع الغيار بسبب تأخر امدادات النفط المستخدم في صناعة بعض مكونات وأجزاء المركبات إضافة الى ذلك زيادة كلف الشحن والتأمين وكذلك ارتفاع أسعار النفط سوف يؤدي بالضرورة الى رفع أسعار السيارات المصنعة، ناهيك عن التغير في توجهات المستهلكين اذا ما استمرت أسعار النفط في الصعود وزيادة الطلب على السيارات الاقتصادية والكهربائية والهجينة لتخفيف كلف الاستهلاك من الوقود التقليدي.
على الصعيد المتعلق في الأردن، بطبيعة الحال التأثر سيكون مشابها لما يواجهه العالم من التحديات المتعلقة بصناعة وتصدير المركبات، في ارتفاع أسعارها المتوقع وكذلك في تحول اتجاهات المستهلكين نحو السيارات الاقتصادية والتي تعمل على الكهرباء او الهجينة للتخفيف من كلف ارتفاع أسعار المحروقات.
الحكومة الأردنية اتخذت منتصف العام الماضي قرارات متعلقة باستيراد المركبات وخفضت الضريبة الخاصة والعامة على السيارات التي تعمل على البنزين والهجينة عند 51% ووحدت الضريبة العامة والخاصة على السيارات الكهربائية عند 27% في مسعى لتنظيم قطاع السيارات في المملكة حسب قولها.
ورأى العديد من المختصين ان القرار يؤثر في اتجاهات المستهلكين نحو السيارات التي تعمل على المحروقات بعد تخفيض الضرائب عليها لتصبح منافسة للسيارات الكهربائية التي طغت على توجهات المواطنين عند الشراء لانخفاض كلفها التشغيلية وتفادي ارتفاعات أسعار المحروقات.
اليوم سيواجه مالكي المركبات التي تعمل على البنزين تحدي ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترات المقبلة جراء الحرب على ايران وتراجع امدادات الطاقة وخفض الإنتاج، الذي يصعد بأسعار النفط الى مستويات قياسية، ستلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي العالمي ومن ضمنها الأردن بالتأكيد لشهور عدة، حتى في حال انتهاء الحرب في وقت قريب.
في النتيجة سيكون هناك ارتفاع في أسعار المركبات وتأخر وصول العديد من العلامات التجارية بسبب التوترات وارتفاع أسعار الشحن البحري وما يرافقه من ارتفاع أسعار التأمين على البضائع، وكذلك تأخر مواعيد التسليم طبقا للظروف التي تواجه مصانع السيارات لا سيما في الصين وكوريا واليابان.
فهل تتخذ الحكومة خطوات سريعة تساهم في التخفيف من اثار ازمة الطاقة المتوقعة عبر منح حوافز إضافية لاستيراد السيارات الكهربائية والتخفيف من فاتورة استيراد النفط المتوقعة على الخزينة العامة واتجاهات المستهلكين؟عبر تعليق بعض إجراءاتها المتعلقة بالرسوم والضرائب وحفز المواطنين للتحول نحو المركبات التي تعمل بالطاقة النظيفة وهو ما سيحقق العديد من الأهداف في خفض الانبعاثات الكربونية وتخفيض كلف استيراد النفط وزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية لتخفيض كلف المعيشة على المواطنين في جانب مهم من جوانب الانفاق الشهري على المحروقات التي تلتهم جزء غير يسير من دخل الاسر الأردنية.
والامر ذاته ينطبق على تحفيز شركات النقل للتحول نحو وسائط النقل العام الكهربائية لخفض كلف التشغيل وعدم التوجه لرفع أجور النقل على المواطنين لتغطية خسائرها.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك