حذرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، في افتتاحيتها الصادرة أمس الأربعاء الحادي عشر من مارس 2026، من أن استمرار الصراع العسكري ضد إيران قد يشعل أزمة طاقة عالمية تفوق في حدتها الأزمات السابقة، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة أدت بالفعل إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز الـ 119 دولاراً للبرميل مطلع الأسبوع الجاري، قبل أن يتراجع قليلاً وسط حالة من عدم اليقين المسيطرة على التداولات العالمية.
ورأت الصحيفة أن هذا التصعيد العسكري قد يحمل تداعيات سياسية عكسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، حيث يتعرض الحزب لضغوط كبيرة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وأوضحت “فاينانشيال تايمز” أن خروج واشنطن من هذه الحرب لن يكون بالسهولة التي توقعتها الإدارة، خاصة مع انعكاس ارتفاع أسعار الوقود على الناخب الأمريكي وتآكل المكاسب الاقتصادية التي وعد بها ترامب، وهو ما قد يستغله المعارضون في الحملات الانتخابية القادمة للتدليل على فشل سياسة “الخروج السريع” من الأزمات الدولية.
اختلال توازن السوق وانهيار أحجام التداولوحللت الصحيفة السلوك “غير الطبيعي” لأسواق النفط خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى حدوث اختلال في التوازن بين المشترين والبائعين؛ فبينما سارع البعض لتأمين الإمدادات بأسعار مرتفعة، انسحب عدد كبير من المتداولين بسبب غياب الرؤية الواضحة.
وأدى هذا الانسحاب إلى انخفاض حاد في أحجام التداول وانهيارات متكررة في بعض جلسات السوق، وخلصت الصحيفة إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية في عمق إيران سيبقي الأسواق في حالة من “الفوضى” التي يصعب التنبؤ بنهايتها، مما دفع وكالة الطاقة الدولية للإعلان عن سحب تاريخي من الاحتياطيات الاستراتيجية لمحاولة تهدئة الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك