تمثل حركة الطيران المدني معضلة كبيرة خلال الحروب، حيث تضطرب الملاحة الجوية، ويضطر كثيرون إلى تأجيل أو إلغاء رحلاتهم، في ظل الصراعات العسكرية.
وفي هذا السياق، رصدت هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" الترتيبات التي تسير من خلالها حركة الطيران المدني أثناء الحرب المندلعة حالياً في الشرق الأوسط.
وقالت في تقرير نشرته على موقعها الإليكتروني، :" في وقتٍ تتقاطع فيه الطائرات المسيّرة والصواريخ فوق مناطق النزاع في الشرق الأوسط، تواصل الطائرات المدنية رحلاتها عبر مسارات بديلة أكثر أماناً، لكنها شديدة الازدحام، في مشهد يعكس تعقيد إدارة المجال الجوي خلال الأزمات.
الطلب القوي يعوض ارتفاع أسعار تذاكر شركات الطيران الأمريكية - موقع 24قالت شركات الطيران الأمريكية، الثلاثاء، إن ارتفاع أسعار الرحلات لتغطية تكاليف الوقود المتزايدة، لم تدفع الكثير من المسافرين إلى تأجيل السفر.
خلال الأسبوعين الماضيين، ومع تصاعد التوترات فوق إيران ومنطقة الخليج، تحوّلت خرائط تتبّع الرحلات إلى دليل حي على إعادة توزيع الحركة الجوية، حيث برزت أجواء دول مثل مصر وجورجيا كممرات رئيسية بديلة، تستوعب أعداداً متزايدة من الرحلات المحوّلة، بعيداً عن مناطق الخطر.
ضغط غير مسبوق على المراقبة الجويةيعمل مراقبو الحركة الجوية في هذه الظروف تحت ضغط استثنائي، إذ يتولى كل مراقب إدارة عدد أكبر من الطائرات مقارنة بالوضع الطبيعي.
فبدلاً من متابعة نحو 6 طائرات في الوقت ذاته، قد يتضاعف العدد خلال فترات النزاع.
ويقول براين روش، وهو مراقب جوي متقاعد عمل سابقاً مع سلاح الجو الملكي البريطاني، ثم في الطيران المدني في لندن، إن “القدرة الذهنية على الحفاظ على تركيز مكثف لا تتجاوز 20 إلى 30 دقيقة”، ما يفرض اعتماد جداول عمل أكثر كثافة من حيث التناوب وفترات الراحة.
وفي أوقات الأزمات، يتم تقليص نوبات العمل إلى نحو 20 دقيقة فقط، تتبعها فترات استراحة مماثلة، مع تعزيز عدد المراقبين لتفادي الإرهاق وضمان استمرار السيطرة على الحركة الجوية.
وبحسب تقرير" بي بي سي"، تُظهر حوادث سابقة مخاطر الطيران فوق مناطق النزاع، أبرزها إسقاط طائرة “الخطوط الجوية الماليزية” الرحلة MH17 عام 2014 فوق شرق أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 298 شخصاً.
ورغم أن المنطقة كانت تُصنّف حينها كنزاع منخفض الحدة، فإن توسع العمليات العسكرية إلى المجال الجوي أدى إلى كارثة غير مسبوقة.
وتبقى مثل هذه الحوادث حاضرة في حسابات شركات الطيران والجهات التنظيمية، التي تسعى لتفادي تكرارها عبر التخطيط الاستباقي، وتحديث مسارات الرحلات بشكل مستمر.
تنسيق دقيق بين الطيارين والمراقبينعند إغلاق مجال جوي أو ازدحامه، يتواصل المراقبون مع الطيارين لتحديد المسارات البديلة، مع الأخذ في الاعتبار مستويات الوقود، وقدرة المطارات البديلة على استقبال أنواع الطائرات المختلفة.
كما يتم الحفاظ على مسافات أمان دقيقة بين الطائرات، سواء أفقياً أو عمودياً، لتفادي تأثيرات الاضطرابات الهوائية التي تتسبب بها الطائرات الكبيرة على الطائرات الأصغر.
ويؤكد طيار بخبرة تتجاوز 20 عاماً، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن “شركات الطيران نادراً ما تُفاجأ بإغلاق مفاجئ، إذ يتم التخطيط مسبقاً لتجنب مناطق التوتر، سواء بسبب الحرب أو الأحوال الجوية”.
وأضاف أن “التصعيد في الشرق الأوسط كان متوقعاً، وكان السؤال متى سيحدث، لا ما إذا كان سيحدث”.
وضمن الإجراءات الاحترازية، تحرص الطائرات على حمل كميات إضافية من الوقود، ما يمنحها مرونة للعودة إلى نقطة الانطلاق أو التوجه إلى مطارات بديلة أبعد في حال تغيرت الظروف.
ويشدد الطيارون على أن هذه العمليات “مدروسة ومنظمة بدقة”، ولا تشبه الفوضى التي قد يوحي بها ازدحام المسارات الجوية، بل تُدار وفق بروتوكولات صارمة تضمن السلامة.
على متن الطائرات، يبرز دور أطقم الضيافة في تهدئة الركاب، خصوصاً في ظل القلق المرتبط بالتحليق قرب مناطق النزاع.
وتقول إحدى مسؤولي طاقم الطائرة، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إن دورهم “يتجاوز تقديم الخدمات، ليشمل ضمان السلامة والتعامل مع الحالات الطارئة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك