بينما تستعد المدن السورية لاستقبال أيام العيد بفرحها المعتاد، تبقى حمص مدينة تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية متعددة.
العيد الذي كان رمزاً للرخاء والبهجة، بات اليوم محملاً بأعباء مالية ثقيلة، تجعل من مهمة تأمين فرحة العيد تحدياً يومياً لمعظم الأسر.
تروي أم مأمون، وهي عائدة حديثاً من لبنان، معاناتها اليومية، فهي مسؤولة عن أربعة أطفال، وزوجها أحد ضحايا النظام المخلوع، فتقول: " كيف لي أن ألبسهم وأطعمهم، وأدفع إيجار المنزل وأشتري الأدوية، وكل يوم أسعار مختلفة؟ أهل الخير ينظرون لحالنا، لكن هذا لا يكفي.
كيف لأهل الثورة العودة إلى بلادهم وهم يعانون نفس المعاناة؟البسطات الشعبية: ملاذ الأسر محدودة الدخلفي أحياء حمص، تبدو الأسواق مكتظة بالمتسوقين الباحثين عن قطع رخيصة تناسب ميزانياتهم المحدودة.
ولجأ كثيرون إلى البسطات الشعبية، التي تعد بديلاً أرخص مقارنة بالمحال التجارية التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير، ما جعلها خارج متناول معظم العائلات.
تقول سهام، إحدى المتسوقات: " أسعار البسطات مختلفة تماماً عن أسعار المحال التجارية، فأسعار المحال مرتفعة جدًا لكل شيء، من الملابس والحلويات إلى ألعاب الأطفال، لدرجة تجعلنا عاجزين عن شراء كل ما نحتاجه أو حتى دخول المحلات".
وأضافت سهام لموقع تلفزيون سوريا، من لديه أربعة أو خمسة أولاد، يحتاج فقط لشراء الملابس" باستثناء الأحذية" مبلغاً يصل إلى مليونين أو ثلاثة، من دون احتساب مصاريف العيد الأخرى، والناس لا تسطيع الشراء إلا من كان لديه رواتب عالية أو لديه أقرباء خارج البلد يرسلون لهم.
أما مدين، فيقول إن الغلاء كبير، ولا توجد رقابة واضحة على الأسعار.
والشعب يحتاج إلى مراقبة تموينية تتابع البائعين وتضمن ألا يستغلوا الناس، مردفاً: " لكن في النهاية، نريد أن نفرح أطفالنا".
البسطات: مصدر رزق ومنافسة اقتصاديةيوضح أبو ضياء، صاحب إحدى البسطات أن البلدية سمحت بوجودهم في هذه الأيام من دون ملاحقة، مما يساعدهم على كسب لقمة العيش.
وأضاف: " نأخذ البضاعة من تجار الجملة ونعرضها للمارة، وهي أرخص من البالة وأرخص من الملابس الجديدة في المحلات".
ويقول أبو ضياء لموقع تلفزيون سوريا إن البضائع تشمل كل شيء، من الحلويات إلى الألبسة والمعمول، وأسعارها مناسبة مقارنة بالمحال التجارية أو الأسواق غير الشعبية.
أسباب ارتفاع الأسعار في المحالفي المقابل، يؤكد أصحاب المحال أن الغلاء ليس قرارهم، بل نتيجة ارتفاع كلفة الإيجارات والمصروف اليومي والضرائب والزيادة العامة في كلفة المعيشة.
يقول أبو سامح، مستأجر في سوق الدبلان: " ارتفاع إيجارات المحلات والمصروف اليومي والغلاء العام أثر علينا كثيراً، كيف يمكن للتاجر أن يدفع إيجاراً شهرياً يصل إلى 2000 دولار وما فوق، ويبيع بأسعار منخفضة؟ نحن مضطرون لتغطية الإيجار والمصروف اليومي".
ويضيف: " هناك منافسة كبيرة مع أصحاب المحال غير المستأجرة، إضافة إلى كلفة اليد العاملة والجمارك ولا ننسى حياتنا المعيشية وأجور النقل، ما يزيد العبء علينا كتجار، ويجعل تحقيق هامش ربح معقول صعباً".
جهود مديرية التموين لضبط السوقفي ظل هذه الفوضى السعرية، تعمل مديرية التموين على تكثيف دورياتها وتنظيم المخالفات، والتي تشمل البيع بسعر زائد وعدم الإعلان عن الأسعار ومراقبة المواد.
يقول مدير التموين بحمص وائل برغل: " نُظم خلال شهر رمضان أكثر من 1300 ضبط عدلي وعينات في مختلف أنحاء محافظة حمص خلال شهر رمضان".
وأضاف لموقع تلفزيون سوريا أن المخالفات تنوعت بين عدم الإعلان عن الأسعار، والبيع بسعر زائد، وعدم التقيد بالشروط الصحية، وعدم حيازة فواتير وغيرها.
ويضيف برغل: " كان لدينا دوريات مستمرة على مدار الساعة خلال شهر رمضان، ضمن الخطط الرامية إلى تشديد الرقابة على الأسواق وتعزيز استقرار الأسعار، وحماية حقوق المستهلكين، ولدينا خط ساخن لتلقي أي شكوى وتلبيتها، لضمان حصول المواطنين على حقوقهم والحفاظ على استقرار السوق".
رغم كل الصعوبات، لا يزال أهالي حمص متمسكين بتقاليد العيد، يحاولون زرع الفرحة في نفوس أطفالهم حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
من أحياء المدينة إلى أسواقها الشعبية، يبرز مشهد الاحتفال بالعيد كشهادة على صمود السكان وإصرارهم على الاحتفاء بمناسباتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك