بالرغم من كثرة مَن يختلفون معه وعدم استحسانه بسبب فلتات لسانه، وهجائه الجارح للمشاعر، فشخصيته طُبعت على التماس الحق، وعدم تلميع صورة القبح.
يُعد الشاعر ابن الرومي من الشعراء المشهورين، وقد امتلك المجد من أطرافه كما يقال لجزالة شعره، وألفاظه، وثراء أفكاره ومعانيه، وتأثير وقعه في النفس.
بالرغم من كثرة من يختلفون معه وعدم استحسانه بسبب فلتات لسانه، وهجائه الجارح للمشاعر، فشخصيته طُبعت على التماس الحق، وعدم تلميع صورة القبح.
يناصر العدالة وينتقد الفساد، ويمجد جوهر الإنسان الراقي، فيقول منتقدًا:كما البحر يرسب فيه لؤلؤه سفلًاوقد قصد شعر ابن الرومي في شتى الموضوعات: في الهجاء، والطبيعة، والوجدان أو العاطفة، والوصف، والقيم.
وغيرها.
ومن أمثلة ذلك في وصف الشمس في الأصيل، في لحظات غروبها، كما يذكر ذلك عبدالرؤوف دقاق:وقد رنقت شمس الأصيل ونفضتعلى الأفق الغربي ورسًا مزعزعًاالحبُّ داءٌ عياءٌ لا دواء لهتضلُّ فيه الأطباء النحاريرُقد كنتُ أحسبُ أنّ العاشقين غَلُوافي وصفه فإذا في القوم تقصيربكاؤكما يشفي وإنْ كان لا يجديفجودا فقد أودى نظيركما عنديتوخى حمام الموت أوسط صبيتيفلله كيف اختار واسطة العقدأفي كل حين لا يزال يهيجنيسفيه له في اللؤم فرع وعنصر!يقول الأديب أحمد الهاشمي، في كتابه جواهر الأدب، عنه: «قال الشعر في كل غرض ولا سيما الوصف والهجاء، ونبغ في الشعر نبوغًا لم يقصر فيه كثيرًا عن درجة البحتري، وربما فاقه في اختراع المعاني أو توليدها من معاني من سبقه بشكل جديد، ووضعها في أحسن قالب».
كما يقول الشاعر أنسي الحاج بشأن ابن الرومي: «عند كل زيارة شاعر يتغير العالم قليلًا أو كثيرًا، وعند زيارة ابن الرومي المتواضعة للعالم تغيرت أشياء كثيرة فيه: عالمه على الأقل كان الشعر فيه تقليدًا وهجاء أخلاقيًا، ولم ينقلب فنًا في أكثر موضوعاته إلا على يدي ابن الرومي ومعاصره أبو نواس».
إذًا يمكن القول إن ابن الرومي يُعد أحد فحول الشعراء في العصر العباسي لجودة شعره وصدق مشاعره، لما يمتلك من موهبة شعرية فائقة.
وقد تكون معاناته وتكالب الهموم عليه عاملًا في دفق شاعريته المؤثرة، وذلك ليس بسبب فقدانه لوالديه فحسب، وإنما لفقدانه أبنائه الثلاثة، ما ترك جرحًا عميقًا في نفسه، وكان أثر ذلك بمنزلة زلزلة هزت كيانه.
ويرجع أصل ابن الرومي إلى الروم، وقد وُلد ببغداد حاملًا اسم علي بن العباس بن جريج الرومي، وذلك في عام 836م، وقيل إنه مات في عام 896م، ولم يكن موته طبيعيًا بل نتيجة التسمم، حيث إن هناك من دسّ له السم في الطعام خشية من هجوه وسلطة لسانه.
أحمد جاسم الشارخ - كاتب بحريني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك