في صباح أول أيام عيد الفطر، تنتشر رائحة الريحان الزكية في المقابر السورية، حيث يضعه الأهالي على قبور أحبائهم في طقس تقليدي يعيد إشعال الذكريات ويعزز الوفاء.
ولم تقتصر العادة على كونها رمزاً للوفاء، بل أضحت أيضاً مصدر رزق للكثير من الأسر التي تجد في بيع الريحان فرصة لتأمين قوت يومها في أوقات العيد.
يُعتبر الريحان، أو ما يعرف بـ" الآس" في الثقافة السورية، نبتة مثالية لتزيين قبور الأحباء في أول أيام العيد.
يقول" أبو مصطفى"، بائع الريحان على دوار الثورة بمدينة أريحا: " هذه عادة قديمة توارثناها عبر الأجيال، بعد صلاة العيد يتوجه الناس إلى المقابر لتزيين قبور أحبائهم بالريحان، مما يضفي على الأجواء شعوراً بالشوق والذكريات".
ويضيف لموقع تلفزيون سوريا: " تصبح المقابر في هذا اليوم مكاناً مفعماً بالحيوية والروحانية، حيث يتذكر الناس موتاهم ويدعون لهم بالرحمة والمغفرة.
الريحان كوسيلة رزق في الأعيادلم تقتصر هذه العادة على كونها تقليداً اجتماعياً، بل أصبحت أيضاً مصدر رزق للكثير من السوريين.
" علاء" شاب من مدينة إدلب، يعمل في ورشة بناء، ولكنه يتوقف عن عمله في فترة العيد ليبيع الريحان.
يوضح علاء: " أشتري باقات الريحان من ريف جسر الشغور وأبيعها في شوارع إدلب، فهي فرصة لكسب لقمة عيش لعائلتي".
ومع اقتراب العيد، يزداد الطلب على الريحان، ويحرص علاء على بيع كميات كبيرة من الريحان في الأيام التي تسبق العيد، كما يتوجه صباح العيد إلى المقابر ليكمل بيع ما تبقى من بضاعته، مواكباً التقليد الذي يعزز الروابط بين الأحياء والموتى.
أسعار الريحان في محافظة إدلبتختلف أسعار باقات الريحان من محافظة لأخرى، حيث شهدت بعض المناطق ارتفاعاً في الأسعار نتيجة قلة المنتجين وارتفاع تكاليف النقل.
ففي إدلب، يشتري" علاء" باقة الريحان من ريف جسر الشغور بسعر 10 ليرات تركية، ثم يضيف إليها تكاليف النقل لتصل إلى حوالي 20 ليرة تركية لكل باقة.
ومع اقتراب العيد، يزداد الإقبال على شراء الريحان، حيث يتوجه العديد من الأشخاص إلى السوق قبل يوم من العيد لتأمين باقاتهم استعداداً لزيارة قبور أحبائهم.
إحياء التقاليد وارتباط الأجيال بالذكرياتفي سوريا، لم يعد الريحان مجرد نبات يستخدم للزينة، بل أصبح جزءاً من عملية إحياء الذكريات وتعزيز الوفاء.
يقول" أبو عبد الحميد" رجل ستيني، من جبل الزاوية: " كل عام أزرع الريحان على قبر والدَّي، لأؤكَّد لهم أن ما زلت أتذكرهم، وأنهم في قلبي رغم غيابهم".
في هذه اللحظات الرمزية، يعيد الأحياء ربطهم بمن رحلوا عنهم، في محاولة لتحويل الفقد إلى ذكرى دائمة وأثر حي.
تظل تقاليد تزيين القبور بالريحان في العيد شاهدة على الوفاء للأحباء الذين رحلوا، بينما تزداد الحركة التجارية حول بيع الريحان في العيد، ويصبح هذا الطقس، الذي يوحد الأحياء مع الأموات، رمزاً للتاريخ والذاكرة المشتركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك