BBC عربي - جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟ قناة الجزيرة مباشر - Hezbollah's weapons and the Israeli elections: Why is the settlement between Lebanon and Israel f... روسيا اليوم - زاخاروفا تشبّه الأزمة المالية للأمم المتحدة بمشهد من فيلم “قصة حب في المكتب” العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا
عامة

عندما تأخذ الحرب أجمل ما فينا

سودانايل الإلكترونية
3

الحرب ليست مجرد أرقام تُتلى في نشرات الأخبار، وليست مجرد ركام يُرفع من شوارع كانت يوماً تنبض بالحياة. الحرب، في جوهرها الأكثر قسوة، لص محترف يتسلل إلى أعماقنا ليسلبنا أثمن ما نملك؛ ليس البيوت أو المقت...

ملخص مرصد
الحرب ليست مجرد أرقام أو ركام، بل هي لص يسلبنا أثمن ما نملك من تفاصيل صغيرة تجعلنا بشراً سوياً. تأخذ الحرب الدهشة، الطمأنينة، البراءة، الذكريات، والانتماء، لكنها تعجز عن أخذ الإرادة في البدء من جديد.
  • الحرب تسلبنا الدهشة والطمأنينة والبراءة.
  • تدمر الحرب الذكريات والانتماء للمكان.
  • الإنسانية تقاوم القبح بالجمال والبناء.

الحرب ليست مجرد أرقام تُتلى في نشرات الأخبار، وليست مجرد ركام يُرفع من شوارع كانت يوماً تنبض بالحياة.

الحرب، في جوهرها الأكثر قسوة، لص محترف يتسلل إلى أعماقنا ليسلبنا أثمن ما نملك؛ ليس البيوت أو المقتنيات، بل تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تجعل منا بشراً سوياً.

إن أول ما تأخذه الحرب منا هو “الدهشة”، تلك القدرة الفطرية على التأمل في شروق الشمس أو الاستمتاع برائحة القهوة الصباحية؛ فتحت وطأة القذائف، يتحول اهتمامنا من “كيف نعيش” إلى “كيف ننجو”، وتصبح أحلامنا متواضعة لدرجة الوجع.

وكما قال محمود درويش يوماً في وصف هذا التواضع القسري للأمنيات: “ونحن نحبّ الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً”؛ لكن الحرب تجعل ذلك “السبيل” ضيقاً كخرم إبرة، فتتحول طموحاتنا من عناق النجوم إلى مجرد الحصول على ليلة هادئة لا يقطع صمتها دوي انفجار.

والحرب تأخذ “الطمأنينة”، وتزرع بدلاً منها ريبة تسكن العيون، فننسى كيف نثق في الطريق، وكيف ننام دون أن نضع خطة للهرب.

تأخذ منا “البراءة” في عيون أطفالنا الذين كبروا قبل الأوان، فبدلاً من أن يرسموا عصافير وأزهاراً، باتت دفاترهم تضج بالطائرات والمنازل المحترقة؛ لقد سرقت الحرب منهم حقهم في أن يكونوا “صغاراً”.

وعندما تسقط الجدران، لا يسقط الحجر وحده، بل تسقط معه “الذكريات”؛ ذلك الركن الذي شهد أول ضحكة، وتلك الزاوية التي خُبئت فيها الأسرار، كلها تذروها الرياح.

إن الحرب تأخذ منا “الانتماء” للمكان، وتجعلنا مغتربين حتى ونحن فوق ترابنا، نبحث عن ملامح مدننا التي شوهتها النيران فلا نكاد نعرفها.

إن أقسى ما تفعله الحرب ليس قتل الأجساد، بل قتل المعاني التي نعيش من أجلها، وتحويل القلب العامر بالحب إلى مساحة قاحلة من الخوف.

ورغم كل هذا السواد، يبقى الرهان على ما تبقى من “إنسانية” فينا، فالحرب وإن أخذت أجمل ما فينا، إلا أنها تعجز عن أخذ “الإرادة” في البدء من جديد.

إننا نقاوم القبح بالجمال، والدمار بالبناء، والنسيان بالذاكرة؛ ولن نترك الحرب تنتصر علينا بجعلنا نسخاً مشوهة من الغضب، بل سنحاول، بكل ما أوتينا من تعب، أن نرمم تلك الشظايا، لنستعيد يوماً ما كان وما نزال.

كائنات خُلقت لتحب، لتبني، ولتكون هي الجمال في هذا الوجود.

hishamissa.

issa50@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك