روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي" وكالة الأناضول - "حماس": تقاعس المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على استئناف الإبادة بغزة Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة سبوتنيك - خبير من منتدى "سانت بطرسبرغ الاقتصادي": روسيا والهند قد تؤسسان مختبرا مشتركا للتقنيات غير المأهولة العربي الجديد - عملاق صناعة الرقائق التايواني يتوقع تزايد الطلب رغم ارتفاع الأسعار روسيا اليوم - "إذابة الجليد".. روسيا وأمريكا في مواجهة ودية Independent عربية - بين الثأر والموارد... لماذا يتجدد القتال القبلي في دارفور؟ إيلاف - قراءة نقديّة في «لا صُلح مع السُّم» للشاعر شوقي مسلماني الجزيرة نت - منتخب المغرب يحقق إنجازا تاريخيا في تصنيف الفيفا روسيا اليوم - "إيرباص" تختبر طائرة ركاب لرحلات بعيدة المدى بدون توقف
عامة

جدلية الوعي والممكن: في مقاربة نقدية لمقال “وعيٌ يصنع الممكن

سودانايل الإلكترونية
4

جدلية الوعي والممكن: في مقاربة نقدية لمقال “وعيٌ يصنع الممكن: كيف نقرأ السودان في مرآة التغيير الصعب؟ ”قراءة نقدية مقارنة في ضوء كتاب “Switch: How to Change Things When Change Is Hard”في لحظةٍ يضي...

ملخص مرصد
قدّم الأستاذ محمد بشير حاج قراءة نقدية لمقال الدكتور صلاح حبو بعنوان 'وعيٌ يصنع الممكن'، استخدم فيها المادية التاريخية والديالكتيك الماركسي لتحليل الوعي السوداني خلال ما وصفه بـ'الأزمة العضوية'، كما استعرض تجربة رواندا كمثال تاريخي لتحول الوعي من مرحلة 'الإبادة' إلى مرحلة 'البناء'.
  • أفاد محمد بشير حاج بانتقاد مقال صلاح حبو باستخدام منهج المادية التاريخية والديالكتيك الماركسي.
  • استعرض تجربة رواندا كمختبر تاريخي لتحول الوعي الجمعي من الإبادة إلى البناء.
  • حلل الوعي السوداني في سياق الأزمة العضوية وفق المنظور الماركسي.
من: محمد بشير حاج، صلاح حبو

جدلية الوعي والممكن: في مقاربة نقدية لمقال “وعيٌ يصنع الممكن: كيف نقرأ السودان في مرآة التغيير الصعب؟ ”قراءة نقدية مقارنة في ضوء كتاب “Switch: How to Change Things When Change Is Hard”في لحظةٍ يضيق فيها الواقع عن احتمالاته، وتتسع فيها الأسئلة أكثر مما تحتمله الأجوبة، كتب الأستاذ محمد بشير حاج قراءته النقدية لمقالي “وعيٌ يصنع الممكن”، لا بوصفها تعليقاً عابراً، بل بوصفها فعلاً معرفياً موازياً، يسعى إلى مساءلة الفرضيات، واختبار حدودها، وإعادة تركيبها في سياقٍ أكثر تعقيداً واشتباكاً مع الواقع السوداني.

ويأتي هذا المقال اليوم عرضاً لتلك القراءة كما هي في جوهرها ومنهجها، مع تعقيبٍ عليها، في محاولةٍ لفتح أفقٍ أوسع للحوار حول جدلية الوعي والممكنكتب محمد بشير في ٢٧-٣-٢٠٢٦تحياتي ومودتي التي تعلم.

كنتُ في اليومين السابقين أحاول جاهداً، في ظل ظروف معقدة، محاولة الكتابة والرد على مقالكم الموفق، الموسوم بـ”وعي يصنع الممكن”، ولكن شاءت الظروف تلاحق المعيقات، وها أنذا أضع وصيتي وكتابي بين يديك، أتمنى أن تجد الوقت للقراءة.

في هذه القراءة، سأقوم بتفكيك مقال الدكتور صلاح حبو “وعيٌ يصنع الممكن”، ليس فقط كعرض لكتاب Switch للأخوين هيث، بل كـ”وثيقة فكرية” تعبّر عن مأزق الوعي السوداني في لحظة “الأزمة العضوية” (بالمعنى الغرامشي).

سنستخدم المادية التاريخية والديالكتيك الماركسي كأدوات تشريح، مع استحضار النموذج الرواندي كمختبر تاريخي لتحول الوعي من “الإبادة” إلى “البناء”.

البنية التحتية والوعي: نقد “الفارس والفيل” ماركسياًينطلق د.

حبو من فرضية أن “الوعي يصنع الممكن”.

من منظور المادية التاريخية، نجد هنا قلباً للديالكتيك الماركسي.

يقول ماركس: “ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”.

نقد النموذج: استعارة “الفارس (العقل)” و”الفيل (العاطفة)” و”الطريق (البيئة)” التي استلفها حبو، تفترض فصلاً ميكانيكياً بين الوعي والواقع.

في السودان، “الفارس” ليس عاجزاً بسبب نقص المعلومات، بل لأن موقعه الطبقي والاجتماعي يملي عليه “وعياً زائفاً”.

الطريق كبنية تحتية: ما يسميه الكتاب “الطريق” (البيئة)، هو في التحليل الماركسي “علاقات الإنتاج” والقاعدة المادية.

إن صعوبة التغيير في السودان ليست مشكلة “تصميم طريق”، بل هي صراع على ملكية الطريق ومن يملك حق العبور فيه.

حرب أبريل ليست مجرد “ارتباك للفارس”، بل هي انفجار للتناقضات الكامنة في البنية التحتية الاقتصادية (اقتصاد النهب، الميليشيات، وتراكم رأس المال الطفيلي).

أنطونيو غرامشي: من “الوعي الزائف” إلى “الكتلة التاريخية”يستدعي حبو فكرة “استعادة البصيرة”.

هنا يتجلى مفهوم غرامشي عن “الهيمنة”.

الهيمنة ليست مجرد قمع عسكري، بل هي قدرة الطبقة الحاكمة على جعل رؤيتها للعالم تبدو كأنها “منطق سليم” للجميع.

تشكل الوعي: يرى غرامشي أن الوعي يتشكل عبر صراع طويل في “المجتمع المدني”.

ما يسميه حبو “تشظي السرديات” بعد أبريل 2023 هو بالضبط ما وصفه غرامشي بـ”الأزمة العضوية”؛ حيث تفقد الطبقة الحاكمة سلطتها الأخلاقية وتلجأ للقوة العارية، بينما تعجز القوى الجديدة عن خلق “كتلة تاريخية” توحد (الفارس والفيل) تحت راية مشروع بديل.

المثقف العضوي: مقال حبو يمثل محاولة للمثقف العضوي لانتشال “الوعي الجمعي” من حالة التشتت.

لكن غرامشي يحذر من أن الوعي لا يتغير بالقراءة والاطلاع فقط، بل بالانخراط في صراع مادي يغير موازين القوى.

رواندا: جدلية الفناء والبعث (النموذج التطبيقي)عندما يتحدث حبو عن “النقاط المضيئة”، تبرز تجربة رواندا كأقسى وأنجح مختبر لتغيير “الفيل” (العاطفة المجيشة بالكراهية) وإعادة تصميم “الطريق”.

تحطيم “الفيل” العرقي: في رواندا 1994، كان “الفيل” (العاطفة الجمعية للهوتو) موجهاً نحو الإبادة.

التغيير لم يحدث فقط لأن الناس “وعوا” خطأهم، بل لأن هناك إرادة سياسية مادية (الجبهة الوطنية الرواندية) فرضت واقعاً جديداً حطم “بنية الوعي القديمة” بالقوة، ثم أعادت بناءها عبر القوانين والمناهج (تغيير الطريق).

ديالكتيك الممكن: رواندا تثبت صحة مقولة حبو بأن “الممكن هو ما يسمح به الوعي”، ولكنها تضيف شرطاً ماركسياً: الوعي المدعوم بسلطة قادرة على حماية التغيير.

تحولت رواندا من دولة فاشلة إلى “نقطة مضيئة” عالمية لأنها استطاعت تحويل “الوعي بالتجاوز” إلى مؤسسات صلبة، وهو ما افتقدته ثورة ديسمبر السودانية كما أشار حبو.

ثورة ديسمبر: النقاط المضيئة والانتكاسة الديالكتيكيةيحلل د.

حبو ثورة ديسمبر كـ”لحظة اتساق” بين الفارس والفيل والطريق.

بالمنطق الجدلي (الديالكتيك)، كانت ديسمبر هي “الإثبات” (Thesis)، وحرب أبريل هي “النفي” (Antithesis).

غياب المؤسسية: ينقد حبو عدم تحول وعي ديسمبر إلى “بنية مؤسسية”.

سوسيولوجياً، هذا يعود إلى أن الوعي الثوري ظل في “البناء الفوقي” (شعارات، أغاني، اعتصام)، بينما ظلت “القاعدة المادية” (الجيش، الشركات الأمنية، البنوك) في يد القوى القديمة.

التناقض الأساسي: الصراع في السودان ليس بين “وعي” و”غياب وعي”، بل هو صراع بين وعيين: وعي التغيير (ديسمبر) ووعي الامتيازات (النظام القديم وحلفاؤه).

الحرب هي الوسيلة العنيفة التي لجأ إليها “وعي الامتيازات” لتحطيم “طريق” التغيير.

ختاماً لهذا المقال، وليس لحبائل الوصل، هل الوعي وحده يكفي؟يتفق المقال مع غرامشي في أن “تشكل الوعي” هو الخطوة الأولى للتحرر، لكن القراءة المادية التاريخية تضع شرطاً إضافياً: الوعي يجب أن يتجسد في ممارسة.

إن استعادة البصيرة التي ينشدها د.

حبو تتطلب ما هو أكثر من “توجيه الفارس”؛ تتطلب انتزاع “لجام الفيل” من القوى التي تستثمر في تغييبه.

الممكن في السودان لن يصنعه الوعي النظري وحده، بل الوعي الذي يدرك تناقضات المصالح المادية ويعيد تنظيم المجتمع على أسس إنتاجية وعدلية جديدةردّ الكاتب: د.

صلاح أحمد الحبوبهذا المعنى، فإن هذه القراءة التي قدّمها الأستاذ محمد بشير لا تقف عند حدود النقد، بل تنخرط في إنتاج المعرفة ذاتها، وتغدو شريكاً أصيلاً في مشروعٍ أوسع يمكن تسميته—دون ادعاء—“الكتابة من أجل المستقبل”.

كتابةٌ تراهن على أن الوعي، حين يُعاد بناؤه نقدياً، ويتصل بالفعل، يمكن أن يتحول من مجرد إمكانية ذهنية إلى قوة تاريخية تُعيد صياغة الواقع، وتفتح للسودان أفقاً حقيقياً نحو سلامٍ مستدام، لا يقوم على تسوياتٍ هشة، بل على وعيٍ جمعيّ ديمقراطيّ يدرك شروطه ويصنع ممكنه.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدّم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ محمد بشير حاج، الذي كتب هذه القراءة اليوم بعمقٍ ومسؤوليةٍ معرفية، فكان نصّه إضافةً نوعيةً، لا إلى هذا المقال فحسب، بل إلى فضاء النقاش السوداني الأوسع.

كما أن قيامي بعرض هذه القراءة والتعليق عليها إنما هو إقرارٌ بقيمتها، واعترافٌ بأن إنتاج المعرفة لا يتم في عزلة، بل في تفاعلٍ خلّاق بين عقولٍ تنشغل بالهمّ الوطني ذاته، وتسعى—كلٌّ من موقعه—إلى الإسهام في تشكيل وعيٍ قادر على تجاوز الأزمة وصناعة المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك