لا تزال تداعيات انقطاع الهيليوم القطري عن الأسواق العالمية مستمرة، بعدما اضطرت شركات تعتمد على إمداداته إلى إعلان القوة القاهرة لعملائها وسط استمرار الحرب في المنطقة.
ويمثل الهيليوم القطري ثلث الإنتاج العالمي من الغاز الذي يتم استخدامه في مجالات عدة بدءاً من المعدات الطبية بالمستشفيات وحتى صواريخ الفضاء.
تأثير الانقطاع يمتد عبر أوروبا وأميركا وآسيا، وفق ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم الخميس، مشيرة إلى أنّ أثره المباشر انعكس على أسعار أسهم الشركات المتخصصة في الغازات الصناعية.
وتُعد شركات" إير ليكويد" و" ليندي" و" إير برودكتس آند كيميكالز" أكبر ثلاثة موردين للغازات الصناعية عالمياً.
وتوجد مقرات" إير ليكويد" و" ليندي" في فرنسا والمملكة المتحدة على التوالي، بينما تتخذ" إير برودكتس آند كيميكالز" من الولايات المتحدة مقراً لها.
ويعتمد تأثير اضطراب الإمدادات على هذه الشركات على مصادر حصولها على الهيليوم ومدى تعرضها له.
فقد ارتفعت أسهم" إير برودكتس آند كيميكالز" بنسبة 5.
4% في مارس/ آذار الماضي، بينما انخفضت أسهم" ليندي" و" إير ليكويد" بنسبة 2.
4% و2.
6% على التوالي.
وبالنسبة لشركة" إير ليكويد"، فإن الاضطراب يمثل وضعاً مختلطاً، لأنها تعتمد بشكل كبير على قطر في 75% من إمداداتها من الهيليوم، مقارنة بنحو 25% فقط لدى منافسيها، وفقاً لتقرير صادر عن" بي إم أو كابيتال ماركتس".
وتعتمد الشركتان الأخريان أكثر على مصادر بديلة مثل الولايات المتحدة والجزائر.
وأعلنت شركة" إيرغاس" الأميركية التابعة لـ" إير ليكويد" حالة القوة القاهرة الشهر الماضي، وأبلغت بعض العملاء بأنها لن تستطيع تلبية سوى نصف الطلب الشهري المعتاد على الهيليوم، كما فرضت رسوماً إضافية على الأسعار التعاقدية.
وتتمتع" إير برودكتس آند كيميكالز" بأكبر فرصة للاستفادة من ارتفاع أسعار الهيليوم، إذ يمثل الغاز نحو 5% إلى 7% من إيراداتها، مقارنة بـ1% إلى 2% لدى" ليندي"، وحوالي 3% لدى" إير ليكويد"، وفقاً لتقرير" سيتي غروب".
ويُباع معظم الهيليوم عبر عقود طويلة الأجل، لكن الشركات التي تمتلك مخزونات يمكنها الاستفادة من ارتفاع الأسعار الفورية.
وتمتلك" إير ليكويد" مخزوناً يكفي نحو عام في كهف تخزين في ألمانيا، بينما تمتلك كل من" ليندي" و" إير برودكتس آند كيميكالز" قدرات تخزين في الولايات المتحدة.
وكلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، أصبحت الظروف أكثر دعماً لشركات الغازات الصناعية القادرة على تأمين الهيليوم.
كما تتمتع هذه الشركات بحماية نسبية من ارتفاع أسعار الطاقة، إذ يتم تمرير هذه التكاليف عادة إلى العملاء النهائيين.
الهيليوم.
أهميته وارتباطه بالغازلا يوجد الهيليوم في الطبيعة بشكل مستقل ولا يتم استخراجه بذاته، لكنه منتج ثانوي يتم إنتاجه خلال معالجة الغاز الطبيعي.
تتربع قطر على عرش إنتاجه العالمي بنصيب يبلغ الثلث، وتعد الجزائر والولايات المتحدة وروسيا من كبار المنتجين، لكن العقوبات الدولية على روسيا أخرجت نصيبها من الأسواق.
ربما لم يعر العالم الصناعي الانتباه لحساسية غاز الهيليوم إلا أخيراً عندما توقفت منشأة رأس لفان القطرية، وهي أكبر مصنع عالمي للغاز الطبيعي المسال، عن الإنتاج بسبب الاعتداءات الإيرانية وتداعيات الحرب.
ومع استمرار الحرب في المنطقة تعرّضت هذه البنية الحيوية لسلسلة من الاضطرابات، فبالإضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتصدير الغاز والهيليوم، أدت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين إلى مزيد من التعقيد في سلاسل الإمداد، ما يعني أن حتى الكميات المتاحة من الهيليوم بات من الصعب نقلها إلى الأسواق العالمية.
وحتى في حال إعادة فتح الممر المائي، فإن عودة إمدادات قطر إلى وضعها الطبيعي ستستغرق وقتاً، حيث قالت قطر إن الأضرار خفضت صادراتها السنوية من الهيليوم بنسبة 14%، وإن أعمال الإصلاح قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات.
كما أن سلسلة إمداد الهيليوم تمتد عبر مسافات طويلة، وغالباً ما يستغرق النقل أسابيع، ما يعني أن السوق قد يظل مشدوداً لفترة حتى بعد استئناف الإنتاج.
كما سيدفع ذلك المستخدمين إلى تأمين عقود طويلة الأجل.
وبذلك، فإن غازاً كان نادراً ما يُذكر قبل الحرب أصبح اليوم في صدارة الاهتمام في صناعات حيوية، وهو ما قد يصب في مصلحة بعض الشركات الموردة على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك