قال الباحث والخبير في سوق الدواء والرعاية الصحية الدكتور محمد توفيق، إن شركات الأدوية الكبرى تبدو أكثر قدرة على التكيف مع الضغوط الأميركية المرتبطة بخفض الأسعار والرسوم، مقارنة بالشركات المتوسطة والصغيرة التي ستواجه تحديات أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل ضيق هوامش الربح وارتفاع كلفة الاستثمار في البحث والتطوير.
أوضح توفيق في مقابلة مع" العربية Business"، أن" الشركات تجد نفسها بين المطرقة والسندان"، مشيرًا إلى أن الشركات الكبرى تجد نفسها أمام مهلة 120 يومًا، وهي مهلة قد تكون كافية لها، لأن بعضها بالفعل أبرم صفقات أو اتفاقيات قبل نهاية العام الماضي.
وأضاف أن من سيجد صعوبة كبيرة هي الشركات المتوسطة والصغيرة، وحتى مع مهلة الـ180 يومًا، فالمشكلة ليست في مدة المهلة، ولكن في هامش الربح الصغير جدًا لهذه الشركات، التي قامت بالفعل بضخ استثمارات كبيرة وإنفاق مبالغ ضخمة على البحث والتطوير".
ويفرض أحد قراري ترامب يوم الخميس رسوماً جمركية نسبتها 100% على الأدوية المصنوعة في الخارج إلا إذا أبرمت الدول اتفاقيات تجارية لضمان رسوم أقل أو التزمت الشركات ببناء مصانع في الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أميركي رفيع للصحافيين إن الشركات الكبرى سيكون أمامها 120 يوماً للامتثال إلى" خطط نقل الإنتاج" قبل بدء تطبيق الرسوم الباهظة، بينما ستحصل الشركات الأصغر على مهلة تمتد إلى 180 يوماً.
وأكد توفيق أن الإدارة الأميركية تريد الآن من هذه الشركات أن تقوم بتخفيض الأسعار إلى ما يقرب من ثلث قيمتها، وهو أمر بالغ الصعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات المتوسطة والصغيرة، لافتًا إلى أن الشركات الكبرى لن تعاني بقدر ما ستعانيه الشركات المتوسطة والصغيرة.
مهلة تفاوضية أم أداة ضغط؟وحول مدى واقعية المهلة المطروحة لاتخاذ قرارات استراتيجية بهذا الحجم، قال توفيق إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتادت منح مهل غالبًا لا تكون كافية، ولكن قبل انتهاء المهلة بأيام، تعلن في كثير من الأحيان أن هناك مفاوضات متقدمة، وأنها ستعيد النظر في المهلة أو تمددها.
وتابع: " لذلك من المتوقع أن يتم تمديد المهلة، لكنها في الأساس تمثل وسيلة ضغط كبيرة على الشركات من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، وتحقيق انتصار انتخابي يتمثل في خفض الأسعار، وهو ما وعد به دونالد ترامب منذ بداية ولايته الثانية".
وأضاف أن الأمر لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل له بعد سياسي وانتخابي أيضًا، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومع التوترات التي تعيشها الولايات المتحدة داخليًا وخارجيًا، إلى جانب تراجع شعبية الحزب الجمهوري.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تكون ورقة ضغط، وقد تكون أيضًا ورقة مكسب سياسي وانتخابي لترامب.
اتفاقيات سريعة أم تصعيد قانوني؟وفي ما يتعلق بإمكانية دخول الشركات في موجة سريعة من الاتفاقيات أو اللجوء إلى التصعيد القانوني، أوضح توفيق أن الشركات الكبرى لديها هامش ربح كبير يتيح لها إبرام مثل هذه الاتفاقيات، كما يتيح لها تقديم تخفيضات لبرامج الميديكيد ولنظام التأمين الصحي الحكومي.
وأضاف: " بالفعل رأينا عددًا من الشركات التي قامت بإبرام تلك الاتفاقيات قبل صدور القرار، وستستفيد أيضًا من إلغاء الرسوم"، معتبرًا أن" شركات الأدوية الكبرى لن تعاني كثيرًا من هذه الاتفاقيات".
واستدرك قائلًا: " لكن، كما ذكرت، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي التي ستكون في مرمى نيران الرسوم".
الهند وأوروبا أمام اختبار جديدوعلى مستوى الدول التي تُعد مراكز تصنيع رئيسية للأدوية، مثل الهند وأوروبا، قال توفيق إن البيت الأبيض صرّح بأن الدول التي أبرمت بالفعل اتفاقيات قبل القرار، ستحترم الولايات المتحدة هذه الاتفاقيات معها.
وأضاف: " بريطانيا، على سبيل المثال، أبرمت اتفاقية في ديسمبر الماضي تقضي بإعفائها من الرسوم لمدة ثلاث سنوات، وبالتالي لن تُطبق عليها الرسوم".
وتابع أن الأمر ذاته ينطبق على اليابان وسويسرا، إضافة إلى دول أوروبية أخرى تسعى إلى أن تحذو حذوها.
وقال توفيق إن من أبرم اتفاقيات مسبقًا هو من استفاد، ومن ينظر الآن إلى التجربة البريطانية، من المرجح أن يسير في الاتجاه نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك