في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يتم طرح تساؤلات عديدة ومنها هل التطورات ستحمل معها نهاية الأسطول الأمريكي الخامس؟ ثم تساؤلات حول مستقبل القواعد الأخرى في المنطقة التي لم يكن لها دور كبير في الدفاع عن دول الخليج.
وبموجب وقف إطلاق النار المتفق عليه ليلة الثلاثاء من الأسبوع الجاري، سيتم تجميد العمليات العسكرية على الأقل بين إيران والولايات المتحدة لفسح المجال أمام المفاوضات الدبلوماسية.
وبينما يدعي كل طرف أنه فرض شروطه وحقق انتصارات في هذه الحرب التي اندلعت يوم 28 فبراير الماضي، يبقى الجانب العسكري من ضمن ما يثير الانتباه، ويمكن تلخيصه في نقطتين: مستقبل صناعة الصواريخ الإيرانية من حيث مداها، أي أن لا تتجاوز ألف كلم حتى لا تصل إلى إسرائيل، والنقطة الثانية هي: ما هو مستقبل قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
وتبقى النقطة الأخيرة هي الأكثر إثارة للاهتمام، ذلك أن الأسطول الخامس الذي يعتبر في الوقت الراهن ثاني أهم أسطول ضمن الأساطيل الأمريكية الستة بعد الأسطول السابع في الصين، لم يؤدِ المهام المنوطة به وهي حماية مرور النفط عبر مضيق هرمز، وحماية دول الخليج.
وفي هذه الحرب، فشل الأسطول الخامس فشلا ذريعا في هذه المهام، فمن ضمن المعطيات المثيرة أن البنتاغون سحب كل السفن الكبرى من الخليج العربي وأساسا من قاعدة البحرين قبل إعلان الحرب على إيران.
في الوقت ذاته، تمركزت حاملة الطائرات أبراهام لنكولن والمجموعة القتالية المرافقة لها من مدمرات وسفن حربية أخرى على بعد 1500 كلم من مضيق هرمز، تفاديا للصواريخ الإيرانية.
في الوقت ذاته، سفينة تريبولي التي جاءت من بحر اليابان على متنها قوات المارينز، بقيت رفقة أبراهام لنكولن، وذلك في وقت جرى تقديم تريبولي على أساس أنها مقدمة لغزو بري لفتح المضيق.
وفي الواقع، اقتصر دور حاملة الطائرات على وظيفة تقليدية ومحدودة، تمثلت في كونها منصة لإقلاع وهبوط الطائرات المقاتلة لتنفيذ ضربات ضد إيران.
ومع ذلك، ظل هذا الدور مقيدا، إذ كانت المقاتلات بحاجة إلى التزود بالوقود جوا بسبب بُعد تمركز الحاملة عن مسرح العمليات.
وطيلة الحرب، لم تستطع ولا سفينة حربية أمريكية واحدة المرور عبر مضيق هرمز، بل أن إيران ضغطت على حاملات الطائرات لتبقى بعيدة شأنها شأن السفن الحربية الأخرى، وذلك بإطلاق صواريخ بين الحين والآخر، وكانت آخر عمليات استهداف هذه السفن بالصواريخ يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري.
وقبل الحرب، وطيلة الحرب كذلك بما فيها هذا الأسبوع، تبرز كل الخرائط التي نشرها المعهد البحري الأمريكي حول تمركز السفن الحربية الأمريكية في العالم، أن مقر الأسطول الخامس ما زال فارغا من السفن الحربية، وأن أبراهام لنكولن تتمركز أقصى جنوب بحر العرب.
وبعدما فشل البنتاغون في فتح مضيق هرمز، كان تأويل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تعتمد على نفط الخليج، وعلى الدول التي تشتري النفط من الخليج أن تقوم بفتح المضيق، علما أن ولا دولة واحدة قادرة على فتح المضيق عسكريا بسبب نوعية التسليح الإيراني المعتمد على المسيرات والصواريخ والتضاريس الجغرافية المساعدة.
وأمام فشل الأسطول الخامس، هل سيستمر في التمركز في البحرين، لأنه من الصعب أن تسمح إيران بمرور السفن الحربية بمضيق هرمز.
كما أن إشكالية فشل هذا الأسطول، سيدفع أساسا الدول الخليجية إلى بحث جدوى استمرار القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، والتي أصبحت شبه فارغة بعد اندلاع الحرب، وفق تقرير لنيويورك تايمز منذ أسبوعين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك