قبل أقل من ساعة ونصف من موعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي لـ" إنهاء حضارة إيران بأكملها" في الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن السابع من إبريل/نيسان، أعلن ترامب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين مع فتح مضيق هرمز.
وكتب على منصة تروث سوشال: " قطعنا شوطاً كبيراً نحو اتفاق نهائي بشأن سلام دائم مع إيران والسلام في الشرق الأوسط".
لكن لم يستغرق الأمر سوى نحو أربع ساعات، حتى خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو" الخبير" في تفريغ اتفاقات وقف النار في المنطقة من مضمونها، ليعلن أن لبنان خارج اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل مع إيران، وذلك رغم تأكيد الوسيط الباكستاني رئيس الوزراء شهباز شريف، أن لبنان مشمول في الاتفاق.
خلال هذه الساعات الأربع بدأت وكالات الأنباء والصحف الأميركية والعالمية في شرح تفاصيل الاتفاق واتفقت جميعها على أن لبنان جزء من الاتفاق.
وكشف ترامب في بيانه لوقف إطلاق النار المنشور في الساعة السادسة و34 دقيقة من مساء الثلاثاء، عن تلقيه مقترح إيران المكون من عشر نقاط، وعبر عن أنه" أساس عملي يمكن التفاوض على أساسه"، مضيفاً أنه تم الاتفاق بين الطرفين على معظم النقاط المختلفة التي كانت محل خلاف في السابق وأن فترة التفاوض ستسمح بوضع اللمسات الأخيرة.
غير أنه في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي (بتوقيت شرق الولايات المتحدة) كان الرئيس الأميركي يكرر مزاعم رئيس وزراء إسرائيل التي تدحضها تأكيدات رئيس وزراء باكستان.
ما هو معروف من تفاصيل الاتفاق بناء على ما نشر ترامب وبيان وزير خارجية إيران عباس عراقجي الذي أعاد نشره ترامب على صفحته وما ذكره رئيس وزراء باكستان، أن المفاوضات تتم بناء على مقترح إيران المكون من عشر نقاط بوصفها أساساً للتفاوض ومقترح أميركي مكون من 15 نقطة وأن هناك نقاط اتفاق بينهما، وأن أطراف وقف إطلاق النار يشمل الولايات المتحدة وإيران إلى جانب حلفاء الطرفين بما في ذلك إسرائيل ولبنان.
اللوبي الصهيوني يشكك في التزام إيرانفي الساعات من بين وقف إطلاق النار وإعلان إسرائيل إخراج لبنان من المعادلة وصباح اليوم الثاني، كان المحللون في برامج التلفاز، يعتبرون أن الاتفاق خسارة مُقَنعة لترامب أراد بها الخروج من مستنقع الحرب الاختيارية التي بدأها حضوعاً لرغبات نتنياهو في إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما كان الصهيوني مارك ليفين مذيع ترامب المفضل، حالياً، على شبكة فوكس نيوز غاضباً من الاتفاق ويشكك في التزام طهران.
أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أحد صقور الحروب والموالي لإسرائيل وذراعها في واشنطن يشير إلى ضرورة تدخل ومراجعة الكونغرس لأي اتفاق مع طهران.
ولم تنجح سردية ترامب في إعلانه تحقيق الفوز في الكشف عن عدم تحقيق أهداف حربه في إيران، وتزايدت الانتقادات خلال الساعات العشر التالية لبيانه ووصف الصحف الأميركية بنود الاتفاق المعلنة بأنها تمثل انتصاراً كبيراً لإيران، يتمثل في وضع سلاح جديد في يدها لم يكن مستخدماً قبل الحرب يتمثل في التحكم في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي لم يكن في مخيلتها قبل حرب ترامب، وأبدى عشرات المشرعين الديمقراطيين شماتتهم في عدم قدرة ترامب على تحقيق أهدافه.
ترامب يقترح إمكانية المشاركة مع إيران في فرض رسوم على مضيق هرمزحتى فجر الأربعاء، لم يكن ترامب قد عاد بعد إلى لهجة التهديد، حيث اتصل به المذيع بشبكة" إيه بي سي نيوز" جوناثان كارل في ساعة مبكرة من صباح اليوم وسأله عما إذا كان لا يمانع فرض إيران رسوم عبور على جميع السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، فذكر له الرئيس أنه قد يكون هناك مشروع أميركي إيراني مشترك لفرض هذه الرسوم، معتبراً أن ذلك" وسيلة لتأمينه وأيضاً لحمايته من أطراف أخرى".
لم يسم ترامب الأطراف الأخرى لكن بدا أن هذا المقترح غرضه عقاب هذه الدول التي رفضت مساعدة ترامب في فتح مضيق هرمز بالقوة.
في السابعة و22 دقيقة من صباح الأربعاء بتوقيت واشنطن، أعلن ترامب أن هناك بنوداً تم الاتفاق عليها بالفعل مع إيران، تتمثل في عدم تخصيب إيران لليورانيوم، والعمل بين واشنطن وطهران لإزالة" الغبار النووي المدفون تحت الأرض في المواقع النووية التي ضربتها واشنطن".
فيما أشار إلى أنه يناقش ملف تخفيف العقوبات الأميركية على طهران والتعرفات الجمركية.
وبدت هذه التصريحات وكأنها تشير إلى مرحلة تقبل فيها طهران أن تعمل الولايات المتحدة داخل أراضيها في المواقع التي قصفتها سابقاً.
بينما كان مؤتمر وزير الحرب بيت هيغسيث يشير إلى أن إيران ستتخلى عن التخصيب طوعاً أو مجبرة من خلال عملية أميركية لاستعادة اليورانيوم المخصب.
في الأثناء، كان مجرم الحرب طبقاً لاتهام المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو، يأمر بقصف عاصمة لبنان بيروت ومناطق واسعة في البلد، الأربعاء، حيث شنّ طيران الاحتلال سلسلة غارات عنيفة استهدفت نحو 100 هدف خلال عشر دقائق فقط، أدت إلى وقوع مئات من الشهداء والجرحى، وذلك تحت مزاعم الهجوم على حزب الله، وبغرض وحيد هو تثبيت فصل لبنان عن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران مما يتيح لإسرائيل أن" تفعل ما تشاء"، من دون أن يتحدث أحد عن المدنيين والأطفال والنساء الذين استشهدوا في القصف الإسرائيلي على لبنان.
عودة التهديدات إلى إيران والضغط للقبول بالوضع الحاليبدأ التنصل الأميركي من الموافقة على تضمين لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار، في اتخاذ موقف حاد واضح في المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن لبنان ليست جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وأنه تم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بذلك، وهو ما يتناقض مع بيان الوسيط الباكستاني الذي لم يأت من تلقاء نفسه دون الاتفاق عليه مع الجانب الأميركي صاحب اليد العليا في القرار.
أيضاً مساء الأربعاء قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، " خيار إيران"، وقال فانس للصحافيين في المجر: " إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار.
بسبب لبنان، الذي لا علاقة له بها، والذي لم تقل الولايات المتحدة يوماً إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها".
أما الرئيس دونالد ترامب فأعاد لهجة التهديد إلى إيران مهدداً بغزوها.
بات واضحاً سيناريو المفاوضات الذي تريده واشنطن، فهي تريد اتفاقاً هشاً تحصل فيه على ما لم تستطع تحقيقه عسكرياً وهو فتح مضيق هرمز، ثم تترك آلة الحرب الإسرائيلية تقوم بعملها، وذلك في اتفاقات مماثلة رعتها واشنطن في منطقة الشرق الأوسط العامين الماضيين أولهما بين لبنان وإسرائيل وانتهكته تل أبيب خلال العامين الماضيين بشكل يومي، والثاني؛ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والذي تواصل إسرائيل انتهاكه بشكل يومي.
كما بات واضحاً أن اللوبي الصهيوني الذي قاد واشنطن إلى حرب اختيارية على إيران لتحقيق أهداف إسرائيلية في الشرق الأوسط لا تزال له الكلمة العليا على الرئيس ترامب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك