تلعب الأعراف السائدة المتجذرة في أفغانستان دوراً كبيراً في النزاعات والصراعات الناتجة عن الزواج، والتي تنتهي أحياناً إلى القتل، رغم أن حكومة طالبان أقرت خلال السنوات الأخيرة قوانين جديدة، معظمها مرحب بها من المجتمع، مثل عدم تزويج الفتاة من دون إرادتها، وإعطاء المرأة حقها في الميراث، وأقرت محاكم أفغانية زواج فتيات من شبان بينما كانت أسرهنّ تسعى لتزويجهنّ من آخرين من دون رضاهنّ.
في أغسطس/آب 2025، غادر الشاب محمد عمران مع فتاة يحبّها ولاية لوغر، وقرّرا الانتقال إلى ولاية قندهار، والزواج من دون رضا أسرتها، غير أنّ الأسرة تمكنت من معرفة مكان هروبهما، وأعادتهما، وذهب كل منهما إلى بيت أهله، وبعدها حاول والد الشاب أن يقنع والد الفتاة؛ لأن الناس عرفوا بالأمر، لكن والد الفتاة رفض، وزوج ابنته لابن أخيه.
في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، قرر والد الشاب أن يزوج ابنه أيضاً بعد أن خطب له فتاة من أقاربه، وفي يوم الزفاف، وبينما الضيوف موجودون في منزل الشاب، قام إخوة الفتاة الأولى بإطلاق النار عليه، وقتلوه، معتبرين ذلك دفاعاً عن الشرف، لأنه غادر مع أختهم من دون رضاهم، مدعين أنه خدعها.
هذه القصة نموذج لجرائم مماثلة خلال الشهرَين الماضيَين بسبب الزواج، وفي الولايات والمناطق النائية باتت النزاعات بسبب الزواج جزءاً من الحياة اليومية، وهي تؤدي أحياناً إلى نزاعات قبلية تستمر لسنوات، وفي بعض الأحيان يخسر أشخاص حياتهم على إثرها.
يقول الناشط الاجتماعي محمد هاشم أحمدي لـ" العربي الجديد"، إن" السبب الرئيسي خلف النزاعات والصراعات المتعلقة بالزواج هو قلة وعي الناس بحقوق الفتيات، فالعائلات ترى في الفتاة سلعة يجري التوافق بشأنها من دون إرادتها، ففي غالبية المناطق النائية والقبلية لا تسأل العائلة عن رأي الفتاة قبل الزواج، بل يقرّر الأب أو الأخ الأكبر، وفي بعض الأحيان العم، بشأن زواج الفتاة".
يوضح أحمدي أن" هناك بعض العادات والتقاليد المتجذرة غير المقبولة، وفي بعض المناطق، عندما يقوم شخص بقتل آخر، تُجبر أسرة القاتل على تقديم فتاة من العائلة إلى عائلة المقتول كتعويض، وفي هذه الحالات، تكون نار العداوة مشتعلة أصلاً، وعندما يحين وقت الزواج، تتفاقم الخلافات بسبب أمور بسيطة أو أعذار واهية، ما يؤدي إلى جرائم، وقد تكررت هذه الحالات كثيراً".
ويذكر الناشط الاجتماعي أنه يجري أحياناً الاتفاق بين العائلتَين على مقدار المهر، والذي يسمى محلياً بـ" الطويانة"، وهو مبلغ يأخذه والد الفتاة أو أسرتها، علاوة على المواد الغذائية والملابس التي يجب أن تُقدم لأسرة الفتاة، وفي وقت الزواج، قد تطلب عائلة الفتاة أكثر مما جرى الاتفاق عليه؛ فمثلاً إذا كان المهر مئة ألف، يطالبون بمئتي ألف، وفي ظل الظروف المتردية التي تعيشها البلاد، يجد كثير من الناس صعوبة في تحمل التكاليف الإضافية، ما يؤدي إلى نزاعات ومشاجرات قد تصل إلى أحياناً حد القتل.
بدوره، يتحدّث الزعيم القبلي سيف الله منغل عن مخاطر النزاعات والخصومات المتعلقة بالزواج، ويقول لـ" العربي الجديد"، إن" الجهل والعادات السيئة من الأسباب الرئيسية وراء تكرار تلك النزاعات، والتي تحصل بأعداد كبيرة.
على سبيل المثال، في ولاية بكتيكا الجنوبية، عندما يختار شخص فتاة لابنه، يطلق الرصاص أمام منزل تلك العائلة إشارة إلى أنه خطب الفتاة، ويحدث ذلك أحياناً من دون أن يسأل عن رأي الفتاة أصلاً، وفي هذه الحالة تعتبر عدم موافقة الفتاة، أو اعتراض أحد أفراد أسرتها سبباً يفجر النزاع، لتبدأ العداوات بين العائلتَين أو القبيلتين، وقد تؤدي تلك العدوات إلى مقتل عدة أشخاص من الطرفين، وتكرر هذا مرات عديدة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك