شهدت الأسواق العالمية انتعاشًا ملحوظًا بعد الإعلان عن فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى تراجع أسعار النفط، إلا أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذا الاستقرار يظل هشًا في ظل التحديات الجيوسياسية المستمرة، محذرين من أن التعافي الكامل للاقتصاد العالمي لا يزال بعيد المنال.
وفي تحليل هاتفي لبرنامج" هذا الصباح" على قناة" إكسترا نيوز"، قدم الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله قراءة للمشهد الاقتصادي الحالي وتداعياته المستقبلية.
مؤشرات إيجابية لكنها لا تعيد الزمن للوراءوأوضح الدكتور وليد جاب الله أن فتح مضيق هرمز وتثبيت الهدنة يمثلان" مؤشرًا إيجابيًا" انعكس مباشرة على أسعار الطاقة.
وقال: " نزلت أسعار النفط من مستويات تتراوح بين 100 و120 دولارًا للبرميل إلى نحو 90 دولارًا، ونتوقع أن تتراجع أكثر لتستقر بين 80 و90 دولارًا في وقت قريب".
وأشار إلى أن هذا الانخفاض ينعكس بالضرورة على أسعار الغاز والأسمدة، مما يخلق موجة من الارتياح في الأسواق.
لكنه استدرك قائلًا: " فكرة أن تعود عجلة الزمن إلى الوراء هي في الأصل لا تعود، ولا يعود أي شيء إلى الوراء، ولكن يتشكل مستقبل جديد".
وأكد أن هذا المستقبل يحمل تحديات كبيرة، فإعادة إنتاج الطاقة لمستويات ما قبل الحرب قد يستغرق عامين، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، نظرًا للأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية والغازية والمشكلات اللوجستية المتعلقة بالتأمين والنقل.
تحديات أعمق.
من الألغام البحرية إلى إرادة الاستقرار العالميرغم الإيجابية التي حملها خبر فتح المضيق، تبرز تهديدات أخرى قد تعيق حركة الملاحة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور وليد إلى وجود ألغام بحرية غير معروفة المواقع بدقة، لكنه قلل من خطورتها المباشرة، موضحًا وجود مسارات آمنة للملاحة بعيدة عن مناطق الخطر.
وأكد أن الخطر الأكبر لا يكمن في الألغام، بل في" إرادة الاستقرار العالمي".
وتساءل: " هل هذه الحرب هي المغامرة الأخيرة؟ أم أن الشهر القادم سيكون هناك مغامرة جديدة؟ ".
وربط الدكتور وليد التعافي الحقيقي للاقتصاد العالمي بتوقف" آلة الحرب" بشكل كامل، مشيرًا إلى سلسلة الأزمات المتلاحقة التي ضربت العالم منذ جائحة كورونا، مرورًا بالصراعات في أوكرانيا وغزة ولبنان، وصولًا إلى التوترات الأخيرة في المنطقة.
السبيل إلى التعافي الاقتصاديشدد الدكتور وليد على أن التعافي الحقيقي للاقتصاد العالمي لن يتحقق إلا بوقف شامل للصراعات، بما في ذلك إنهاء الحرب الأوكرانية ورفع العقوبات عن روسيا لعودة إمداداتها من النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية.
ويرى أن استقرار الأوضاع سيسمح بتخفيف الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي نتيجة تأخر عودة منطقة الخليج إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة.
واختتم قائلاً: " عندما تتوقف آلة الحرب، يمكن للاقتصاديين والمستثمرين أن يعملوا، وستنعكس نتائج أعمالهم بالإيجاب على الاقتصاد والأسر في كل أنحاء العالم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك