إيلاف - المبادرة الأوكرانية لإنهاء الحرب: زيلينسكي يقترح قمة مباشرة مع بوتين والاتحاد الأوروبي يرحب قناة الشرق للأخبار - طهران تتحدث عن ضغوط أميركية لقبول الشروط وعن بنود غامضة! وكالة شينخوا الصينية - المرشد الأعلى الإيراني يوافق على العفو أو تخفيف الأحكام عن أكثر من ألفي مدان بمناسبة عيد الغدير روسيا اليوم - أغرب أسماء المواليد في تركيا قناة الجزيرة مباشر - رئيس البرلمان اللبناني يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الاحتلال العربية نت - ليست أسرع ولا أكبر .. جيل جديد من الباور بانك يراهن على بطاريات أكثر أمانًا قناه الحدث - طلقات تحذيرية إيرانية لمدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن Euronews عــربي - كيف حصل عشرات المشجعين على تذاكر مجانية لمونديال 2026؟ الدوري الإيطالي - Inhabiting the Game | Champions of #MadeinItaly with Adrien Rabiot قناة الغد - زيارة شي إلى بيونغ يانغ.. رسائل نفوذ وتوازنات إقليمية
عامة

الكراهية ليست رأيا.. بل خطر على الدولة السورية

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 شهر
2

في كل مرة نقرأ فيها تعليقًا يتمنى الموت لآخر فقط لأنه مختلف، أو منشورًا يُكفِّر إنسانًا لمجرد أنه ينتمي إلى منطقة أخرى أو يحمل رأيًا مغايرًا، نكون قد خسرنا شيئًا من سوريا. ليست خسارة مادية تُقاس بالأر...

ملخص مرصد
حذرت تقارير من تحول خطاب الكراهية في سوريا من انفعال عابر إلى سلوك متكرر ومبرر، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويهدد السلم الأهلي. وأكدت أن هذا الخطاب ليس وليد اللحظة بل نتاج تراكمات تاريخية عميقة، بدءًا من الحقبة العثمانية وحتى النظام الحالي. ودعت إلى تشريع قانون يجرم التحريض الصريح ويطبق على الجميع دون استثناء.
  • خطاب الكراهية في سوريا تحول إلى سلوك متكرر ومبرر يهدد النسيج الاجتماعي
  • أصول الخطاب تعود إلى الحقبة العثمانية واستثمرته القوى الاستعمارية
  • دعت تقارير إلى قانون يجرم التحريض الصريح ويطبق على الجميع دون استثناء
أين: سوريا

في كل مرة نقرأ فيها تعليقًا يتمنى الموت لآخر فقط لأنه مختلف، أو منشورًا يُكفِّر إنسانًا لمجرد أنه ينتمي إلى منطقة أخرى أو يحمل رأيًا مغايرًا، نكون قد خسرنا شيئًا من سوريا.

ليست خسارة مادية تُقاس بالأرقام، بل خسارة في النسيج الإنساني الذي يجعل من هذا البلد وطنًا لا مجرد جغرافيا.

لم يعد الخطاب التحريضي في بلادنا انفعالًا عابرًا تمليه لحظة غضب، ولا مجرد لغة زائدة تُقال ثم تُنسى، بل أصبح سلوكًا يتكرر ويُبرَّر ويُعاد إنتاجه يومًا بعد يوم، حتى بات يبدو لكثيرين كأنه أمر طبيعي لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا بالضبط تكمن الخطورة الحقيقية.

المشكلة لم تعد في وجود خطاب كراهية، فهذا موجود في كل مجتمعات العالم، بل في أن هناك من ينتظره ليوظفه، ومن يضخمه ليصل إلى أكبر عدد ممكن، ومن يمنحه شرعية أخلاقية أو سياسية لم تكن له يومًا.

لفهم ما نعيشه اليوم، لا بد من العودة إلى الجذور؛ لأن ما نراه في الفضاء الرقمي والشارع السوري ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات تاريخية عميقة.

في الحقبة العثمانية، عاش الناس ضمن هوياتهم الدينية والطائفية كنظام حياة متعارف عليه، ينظم علاقاتهم ومعاملاتهم وانتماءاتهم.

لم يكن هذا استثناءً سوريًا، بل كان طبيعة المجتمعات في تلك الحقبة من تاريخ المنطقة.

ثم جاء الانتداب الفرنسي، فوجد هذا الواقع أمامه، ولم يسعَ إلى بنائه من الصفر، بل إلى توظيفه.

استثمر الفرنسيون الهويات الطائفية والمناطقية الموجودة، وحولوها من نظام اجتماعي إلى أداة سياسية مدروسة تخدم مصالح الانتداب، فأنشأوا كيانات إدارية على أساس طائفي وإثني، وعمقوا الفواصل بين المكونات حتى باتت حدودًا سياسية لا مجرد هويات ثقافية.

وما قسمه الانتداب بقي مقسمًا.

وبعد الاستقلال، لم تُعالَج هذه البنية بعمق، بل أُديرت كما هي، رغم وجود الفرصة حينها، وأسباب عدم معالجتها كثيرة.

ثم جاء النظام الذي حكم سوريا لعقود ليرث هذا الإرث ويوظفه بخبث ممنهج على مرحلتين.

قبل الثورة، بنى النظام سيطرته على ركيزة أساسية واحدة: تحويل الخوف إلى أداة حكم.

لم يكتفِ بإدارة التنوع السوري، بل عمل على تعميق الهواجس بين المكونات وتغذيتها بصمت.

رسّخ الانتماءات الطائفية والمناطقية داخل مؤسسات الدولة، وجعل الترقي في الجيش والأجهزة الأمنية مرتبطًا في أحيان كثيرة بالولاء الطائفي لا بالكفاءة الوطنية.

ووازى ذلك سياسة ممنهجة في توزيع الموارد والفرص بين المناطق السورية، أفضت إلى إفقار مناطق بعينها وتهميشها اقتصاديًا واجتماعيًا، مما غذّى شعورًا متراكمًا بالغبن والإقصاء.

وفي الوقت ذاته، ظلت العصبيات المحلية والقبلية والطائفية تعمل تحت السطح برعاية ضمنية من النظام، الذي كان يعلم أن مجتمعًا منقسمًا على نفسه أسهل في الإمساك به من مجتمع متماسك يطالب بحقوقه.

وحين اندلعت الثورة، انكشف هذا البناء الهش، وتحول التوظيف من أداة سيطرة هادئة إلى سلاح وجودي صريح.

أعاد النظام تعريف الثورة في خطابه الإعلامي والسياسي، وحولها من مطالبة شعبية مشروعة بالحرية والكرامة إلى صراع طائفي وجودي يهدد الأقليات ويستدعي الحماية.

استثمر هواجس الأقليات الحقيقية وضخمها، وقدم نفسه حارسًا لها في مواجهة موجة مجهولة مخيفة.

وذهب أبعد من ذلك حين عمد إلى تسليح مجموعات على أساس طائفي ومناطقي، لا لحماية الدولة بل لتعميق الشرخ بين السوريين وجعل العودة إلى التعايش أمرًا يبدو مستحيلًا.

كان الهدف واضحًا: تحويل الصراع من «شعب ضد نظام» إلى «طائفة ضد طائفة» و«منطقة ضد منطقة»، لأن هذا التحويل يضمن للنظام أن يبقى الحكم حتى وهو يحترق.

وحين انهار هذا النظام أخيرًا، لم تختفِ البنية التي أقامها، بل بقيت كامنة في النفوس والذاكرة الجماعية، تنتظر لحظة ضعف لتنفجر.

واليوم نرى آثار هذا الإرث المتراكم بوضوح مؤلم في كل خطاب تحريضي يُنشر، وفي كل شرخ يُعمَّق، وفي كل جرح يُستدعى بدل أن يُعالَج.

لكن ما تغيّر فعلًا في عصرنا هو سرعة الاشتعال وسهولته.

في الماضي، كانت الفتنة تحتاج إلى وقت وجهد وتنظيم حتى تنتقل من مكان إلى آخر.

اليوم لم تعد تحتاج إلى كل ذلك.

منشور واحد على فيسبوك، أو مقطع مقتطع من سياقه على تيك توك، أو تغريدة مكتوبة في لحظة غضب على «إكس»، يكفي لإشعال موجة من ردود الفعل المتسلسلة التي تخرج سريعًا عن السيطرة.

تبدأ السلسلة باتهام مبطن، ثم يتحول إلى تخوين صريح، ثم إلى تحريض يتصاعد حتى يتجاوز كل الخطوط.

وما يغذي هذا التسارع هو طبيعة الخوارزميات التي تكافئ المحتوى الاستفزازي بمزيد من الانتشار، وتحبس الناس في فقاعات معلوماتية تعزز قناعاتهم وتضخم مخاوفهم.

رأينا في الجنوب السوري كيف يمكن لكلمة غير مسؤولة أن توسع شرخًا اجتماعيًا كان يمكن احتواؤه بالحكمة والحوار.

وفي الجزيرة السورية، يُعاد إنتاج الشك والريبة بين مكونات عاشت قرونًا من التداخل الإنساني والاقتصادي.

وفي الساحل السوري، حيث أقدم عناصر من النظام السابق—ممن رفضوا الاعتراف بالهزيمة والخضوع للسلطة الجديدة—على ارتكاب تجاوزات أشعلت فتيل الذاكرة الجريحة من جديد، وجد أبناء المنطقة أنفسهم أمام جراح لم تلتئم بعد، تُستدعى اليوم بدل أن تُعالَج.

حتى في السقيلبية وباب توما وأزقة دمشق القديمة، التي عاشت دهورًا على التعايش بين أبنائها، يمكن لشرارة إلكترونية واحدة أن تزرع خوفًا صامتًا في البيوت وتُعكِّر ما تبقى من مناخ الألفة.

هذه ليست حوادث فردية منفصلة، بل ملامح ظاهرة متكاملة تنخر في جسد السلم الأهلي السوري ببطء وبصمت.

غير أن ثمة جرحًا أعمق وأكثر إيلامًا مما يحدث في الشارع، وهو ما يحدث داخل بيت الثورة نفسه.

من يتابع النقاشات السورية اليوم، في منصات التواصل أو في جلسات الحوار، يلاحظ انقسامًا حادًا ومؤلمًا بين أبناء المعارضة أنفسهم، بين من قضوا سنوات يطالبون بالحرية والكرامة والمحاسبة.

حين يقول أحد إن العدالة الانتقالية طال انتظارها، أو إن مسارها يحتاج إلى مراجعة جدية، يُقابَل هذا الكلام فورًا بـ«الدولة تعرف ما تعمل أفضل منا» أو «من حرر يقرر».

وكأن النقد أصبح تهمة تستوجب المحاسبة، والمساءلة خيانة تستحق الإدانة.

بل إن بعض من كانوا يرفعون شعار الكرامة أمس يصمتون اليوم حين تُهان الضحايا أو تُتجاهل جراحهم، ويهاجمون كل من يجرؤ على الانتقاد.

هذا التحول ليس مجرد خلاف في الرأي، بل هو علامة على تشوه عميق في ثقافة الحوار.

حين تتحول المعارضة من مشروع تحرر وبناء إلى قبيلة تطلب الولاء الأعمى، تكون قد سلكت الطريق نفسه الذي قاومته يومًا.

من يؤمن بحق النقد، لا بثقافة الإلغاء، يدرك أن الثورة لا تُحمى بالتطبيل، كما لا تُخدم بالهدم المنهجي.

النقد الحقيقي هو ما يبني ويصحح المسار، أما الصمت عن الخطأ فهو خيانة للمبدأ الذي قامت عليه الثورة أصلًا.

أخطر ما في الخطاب التحريضي ليس الإهانة الشخصية بحد ذاتها، بل ما هو أعمق منها وأشد خطرًا: نزع الإنسانية عن الآخر المختلف وتحويله من إنسان له مشاعر وتاريخ وحقوق إلى مجرد رمز للخطر أو التهديد.

حين يتحول الجار الذي عشنا معه سنوات إلى «احتمال خطر» يجب الحذر منه، ويتحول المختلف في رأيه أو انتمائه إلى «عدو دائم» يجب مواجهته، لا تعود الكلمة رأيًا يُناقش أو موقفًا يُحترم، بل تصبح تمهيدًا نفسيًا واجتماعيًا للفعل.

والتاريخ الإنساني يعلمنا أن أشد موجات العنف دموية لم تبدأ بالسلاح، بل بدأت بالكلمة التي تجرّد الآخر من إنسانيته وتجعل الاعتداء عليه مبررًا أو حتى واجبًا.

في هذه اللحظة بالذات، حين تتحول الكلمة إلى سلاح موجه نحو الهدم، لا يعود الصمت خيارًا مقبولًا أخلاقيًا أو وطنيًا.

الدولة لا تُختبر فقط في قدرتها على ضبط الأمن الميداني وملاحقة الخارجين على القانون، بل تُختبر قبل ذلك وبعده في قدرتها على حماية المجتمع من الانهيار البطيء الذي لا يُرى ولا يُسمع حتى يكون قد وصل إلى مرحلة متقدمة لا يسهل التراجع عنها.

خطاب الكراهية اليوم ليس رأيًا تكفله حرية التعبير، بل هو تهديد مباشر للسلم الأهلي وعدو صريح لفكرة الدولة الجامعة.

والتساهل معه لا يعني الحياد أو احترام التعددية، بل يعني ترك المجتمع يتآكل من الداخل.

المطلوب واضح، وإن كان صعب التطبيق: قانون يُجرِّم التحريض الصريح ويُطبَّق على الجميع دون استثناء؛ المسؤول قبل المواطن، والحليف قبل الخصم.

وإعلام وطني يرفض أن يكون منصة للاستقطاب، ويتبنى معايير مهنية صارمة.

وخطاب رسمي يعترف بجراح الضحايا ويتعامل معها بجدية، لا بتجاهل.

لكن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، فالمجتمع بكل مكوناته شريك في هذه المعادلة.

المنبر الديني ليس مساحة رمادية محايدة؛ فهو إما أن يكون فضاءً حقيقيًا للتهدئة وترسيخ قيم العيش المشترك، أو يتحول تدريجيًا إلى صدى يكرر ما يغلي في الشارع من أحقاد ومخاوف.

والتاريخ السوري نفسه يحفظ لنا شواهد على أن كلمة واحدة من رجل دين حكيم في لحظة حرجة استطاعت أن تمنع فتنة كانت على وشك الاشتعال.

أما النخب والمثقفون، فلم يعد صمتهم يُقرأ على أنه حكمة وتحفظ مشروع، بل بات يُفهم على أنه تخلٍّ عن المسؤولية وخوف من المواجهة.

حين يغيب الصوت العاقل والمتزن، لا يبقى الفضاء فارغًا، بل يملؤه الصوت الأعلى والأكثر تطرفًا، لا الأكثر صوابًا.

وأما الناس العاديون الذين يظنون أنهم خارج هذه المعادلة لأنهم لا يملكون منابر ولا متابعين بالآلاف، فهم في الحقيقة في قلبها.

كل مشاركة لمنشور تحريضي دون التحقق من صحته، وكل إعادة نشر في لحظة انفعال دون تفكير، وكل تعليق غاضب يزيد الجمر اشتعالًا، هي مساهمة مباشرة في تعميق الشرخ وإطالة أمده.

سوريا لم تكن يومًا بلدًا بلا اختلاف، وليس هذا مطلوبًا منها، لكنها كانت بلدًا يعرف كيف يعيش هذا الاختلاف ويحوّله إلى ثراء لا إلى صراع.

ما يحدث اليوم من تمزيق للنسيج الاجتماعي السوري بالكلمات ليس قدرًا محتومًا لا يُرد، بل هو نتيجة لغياب الوعي وضعف الإرادة وتراخي المسؤولية على كل المستويات.

والدول لا تسقط حين تختلف شعوبها، بل حين تتعلم أن تخاف من بعضها، وتتحول الكلمة من جسر للتواصل إلى سور يفصل ويعادي.

الكلمة مسؤولية قبل أن تكون حقًا.

والتحريض جريمة قبل أن يكون رأيًا.

والكراهية ليست حرية، بل هي أقصر الطرق نحو الهاوية.

وأخطر ما يمكن أن نعتاده جميعًا، حكامًا ومحكومين، مثقفين وعامة، هو أن تمر أمامنا كلمة كراهية ولا نتوقف عندها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك