قُتل وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، في هجوم استهدف منزله في منطقة كاتي قرب العاصمة باماكو، يوم السبت، وفق ما أكدت عائلته ومصدر حكومي اليوم الأحد.
وأسفر الهجوم أيضًا عن مقتل زوجته الثانية وطفلين صغيرين، بحسب أحد أفراد العائلة الذي أوضح أنّ الهجوم نُفذ بواسطة سيارة مفخخة ضمن عملية منسقة.
وجاء الهجوم ضمن عملية منسقة شاركت فيها جماعة تدعى" نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم" القاعدة"، إلى جانب الطوارق من" جبهة تحرير أزواد"، مستهدفة مواقع قرب باماكو وفي عدة مدن رئيسية.
كما تزامن ذلك مع تجدد الاشتباكات الأحد في كاتي وغاو وسيفيري.
وأفادت مصادر محلية بأنّ القتال عاد إلى كاتي، حيث قال أحد السكان إنّ الاشتباكات اندلعت" في كل مكان تقريبًا"، فيما أشار آخر إلى أنّ الطيران العسكري دخل على خط المُواجهة.
في شمال البلاد، أعلن الطوارق التوصل إلى" اتفاق" يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ" فيلق إفريقيا" من مدينة كيدال، مؤكدين أنّهم باتوا يسيطرون عليها بالكامل.
وقال قيادي في" جبهة تحرير أزواد" إنّ الاتفاق سمح بانسحاب الجيش وحلفائه من أحد المعسكرات.
وكان الجيش المالي قد استعاد كيدال في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 بدعم من قوات روسية، منهيًا أكثر من عقد من سيطرة المتمردين.
وأعلنت الحكومة إصابة 16 مدنيًا وعسكريًا، إضافة إلى أضرار مادية وُصفت بالمحدودة، مؤكدة أن" الوضع تحت السيطرة".
بينما أعلنت" جبهة تحرير أزواد" سيطرتها على مواقع في منطقة غاو شمالًا.
كما أعلنت" جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مقار حكومية وعسكرية بينها مقر الرئيس، ووزير الدفاع، ومطار موديبو كيتا، إضافة إلى مواقع في كاتي.
اتهامات بتورط جهات دولية في هجوم باماكووفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون منطقة الساحل الإفريقي محمد ويس المهري، إن استهداف وزير الدفاع المالي قرب العاصمة باماكو، وفي منطقة قريبة من مركز القرار، يحمل دلالة على احتمال وجود جهات فاعلة متورطة في الهجوم، قد تكون أطرافًا دولية أو حتى دولًا كبرى، بحسب اتهامات سابقة صادرة عن السلطات المالية.
وأضاف المهري في حديث إلى التلفزيون العربي، أنّ طبيعة العملية تشير إلى تصعيد نوعي في المشهد الأمني داخل مالي، مع توسع دائرة المواجهة وارتفاع مستوى الاستهداف للمؤسسات السيادية.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في مدينة كيدال شمال البلاد، أوضح المهري أن المعسكر الرئيسي وغرفة العمليات لا يزالا تحت سيطرة الجيش المالي، رغم استمرار الاشتباكات داخل المدينة ومحيطها.
وأشار إلى أن سلاح الجو المالي استأنف عملياته بعد تجاوز محاولات التشويش، ونفّذ ضربات ضد تمركزات للقوات المهاجمة، منوهًا إلى أن المدينة لم تسقط بشكل كامل، رغم وجود عناصر من" جبهة تحرير أزواد" في بعض الأحياء.
اتهامات إقليمية ودولية وتوسّع رقعة الصراعوأشار الباحث إلى أنّ السلطات المالية وجهت اتهامات لدول مثل ساحل العاج، إضافة إلى فرنسا وأوكرانيا، وحتى قوى مرتبطة بحلف" الناتو"، بالضلوع أو دعم بعض العمليات، عبر تزويد جماعات مهاجمة بتقنيات أو تسهيلات لوجستية.
واعتبر أن مالي باتت ساحة صراع إقليمي ودولي معقد، خصوصًا بعد التحول في تحالفاتها الإقليمية، وتزايد حضور أطراف خارجية في المشهد الأمني، ما جعل الأزمة أكثر تشابكًا واتساعًا.
وتعيش مالي منذ 2012 أزمة أمنية معقدة تتداخل فيها الجماعات" الجهادية" والانفصالية.
وفي عام 2024، كانت الجماعة نفسها قد أعلنت مسؤوليتها عن هجوم مزدوج في باماكو أدى إلى مقتل أكثر من 70 شخصًا وإصابة 200 آخرين.
من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش" التطرف العنيف"، داعيًا إلى دعم دولي منسق لمواجهة تصاعد الإرهاب في منطقة الساحل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك