Independent عربية - السجن المؤبد لقاتل الطالب السعودي في كامبردج العربي الجديد - استمرار الإضراب في مترو لندن وسط تحذيرات من خسائر اقتصادية الجزيرة نت - هل ينقصك البروتين دون أن تدري؟.. 4 إنذارات مبكرة يرسلها لك جسمك التلفزيون العربي - انتخابات ريال مدريد.. بيريز يلوّح بورقة مورينيو ومنافسه يرد بهالاند يني شفق العربية - وزير الخارجية التركي يزور بنغلاديش الجمعة لبحث العلاقات الثنائية وكالة الأناضول - في يوم ضحايا العدوان.. الإبادة الإسرائيلية تسلب أطفال غزة طفولتهم روسيا اليوم - إطلاق مهرجان "بولشايا تياترالنايا" المسرحي لأول مرة في مدينة نيجني نوفغورود إيلاف - رئيس "تجمع الأحرار" المغربي يدافع عن الحصيلة الحكومية ويعد بـ "التواصل الرقمي المسؤول" Independent عربية - 770 ألف طفل تحت وطأة الصدمة... حرب لبنان تمتد إلى صغاره العربي الجديد - إيطاليا: حرق 4 عمال زراعيين يعيد ملف العبودية الحديثة في الحقول
عامة

الزيدي.. توازنات هشة وولاءات متضاربة

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر

لم يكن تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية حدثًا عابرًا، ولا نتاج اختيار فردي، بل تعبيرًا دقيقًا عن منطق النظام السياسي العراقي بعد 2003، ففي بنية تقوم على المحاصصة الطائفية الإثنية، لا يُنت...

ملخص مرصد
أكد الخبر أن تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية يعكس منطق النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والإثنية، حيث يُختار قادة مرنين لإدارة الأزمات بدلاً من بناء الدولة. وأشار إلى أن الولاءات المذهبية والعشائرية تتقدم على رابطة المواطنة، مما يضعف شرعية الدولة ويزيد من قابلية الانفجار الاجتماعي. كما نبه إلى أن استمرار هذا النمط يحمل مخاطر تراكمية تهدد استقرار العراق على المدى البعيد.
  • الزيدي اختير لتشكيل الحكومة بسبب معادلة المحاصصة الطائفية والإثنية
  • الولاءات المذهبية والعشائرية تتقدم على رابطة المواطنة في العراق
  • استمرار هذا النمط يضعف شرعية الدولة ويزيد من قابلية الانفجار الاجتماعي
من: علي فالح الزيدي أين: العراق

لم يكن تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية حدثًا عابرًا، ولا نتاج اختيار فردي، بل تعبيرًا دقيقًا عن منطق النظام السياسي العراقي بعد 2003، ففي بنية تقوم على المحاصصة الطائفية الإثنية، لا يُنتج القادة بقدر ما تُفرز شخصيات وظيفية.

وتخضع هذه العملية لمعادلة مزدوجة: مقبولة داخليًا بالحد الأدنى لتمرير الكتلة الأكبر، وغير مرفوضة خارجيًا بما يضمن استمرار التوازن الدولي.

يأتي الزيدي برصيده الاقتصادي والقانوني وخبرته السياسية المحدودة كحصيلة شبه حتمية لهذه المعادلة.

فبعد استبعاد شخصيات ذات ثقل سياسي بفعل اعتراضات أميركية ودولية، اتجه الإطار التنسيقي إلى خيار أقل صدامية وأكثر قابلية للتكيّف.

وهنا، ينزاح دور رئيس الوزراء من موقع القيادة إلى وظيفة إدارة الأزمة؛ لا بوصفه صانع دولة، بل كحارس مؤقت لتوازنات دقيقة.

غير أنّ المعضلة الأعمق ليست في الشخص، بل في البنية، فالمواطنة، باعتبارها رابطة قانونية وسياسية جامعة تهدف إلى ربط الفرد بالدولة على أساس الحقوق والواجبات المتساوية، لم تتبلور كإطار ناظم للعلاقة بين المواطن والدولة، بل تراجعت أمام منظومات ولاء أكثر رسوخًا: مذهبية، حزبية، ميليشياوية، وعشائرية.

وهذه الولاءات المتضاربة لا تعمل كعوامل هامشية، بل كمرتكز فعلي للنظام السياسي وإعادة إنتاج السلطة.

وعندما تتقدّم هذه الانتماءات على رابطة المواطنة، تتحول الدولة من كيان جامع إلى ساحة تنازع مفتوح، وتغدو المؤسسات أدوات لتوزيع النفوذ لا لبناء قرار سيادي.

هنا يتبدّى الخلل البنيوي: نظام لا يواجه الاختلال بل يديره، ويخشى كسر توازناته أكثر مما يسعى إلى إصلاحها.

ضمن هذا المنطق، لا يُعد غياب القيادة الحاسمة خللًا طارئًا، بل نتيجة طبيعية.

فالنظام يُفضّل شخصيات مرنة قادرة على المناورة والتسوية، على حساب إنتاج قيادة قادرة على إعادة تعريف قواعد اللعبة.

وهكذا يصبح: التوافق بديلًا عن القرار، وإدارة الأزمة بديلًا عن بناء الدولة.

غير أنّ استمرار هذا النمط يحمل مخاطر تراكمية.

فإعادة إنتاج التوازنات نفسها تُضعف شرعية الدولة تدريجيًا، خاصة لدى جيل يرفض منطق المحاصصة، وتزيد من قابلية الانفجار الاجتماعي كما شهدت احتجاجات تشرين 2019.

كما تُبقي العراق مفتوحًا أمام التأثيرات الخارجية، وعاجزًا عن معالجة أزماته البنيوية: من البطالة وتردي الخدمات، إلى شح المياه والتحديات المناخية.

ومع أي صدمة كبرى مثل انخفاض حاد في أسعار النفط أو تصعيد إقليمي قد تنزلق الفوضى المُدارة إلى فوضى منفلتة.

في هذا السياق، يقف الزيدي داخل مفارقة حادة: يُكلّف بتشكيل حكومة في دولة يفترض أنها مركزية، فيما تتوزع السلطة الفعلية خارج مؤسساتها -بين قوى سياسية، وفصائل مسلحة، وتوازنات إقليمية.

وعليه، فإنّ أي محاولة جادة لتعزيز المواطنة ستُقرأ كتهديد لهذه البنية، ما يدفع إلى احتوائها أو إجهاضها مبكرًا.

خلاصة الأمر، لا يمثل تكليف الزيدي نقطة تحوّل، بل إعادة تدوير لنمط الاستقرار عبر الفوضى: دولة لا تنهار بفعل مواردها وتوازناتها الخارجية، لكنها لا تُبنى لأنها محكومة ببنية تمنع الحسم وتُبقيها في توازن هش ومعطوب.

العراق، بهذا المعنى، ليس استثناءً بل نموذجًا وظيفيًا لاستراتيجية أوسع في إدارة الشرق الأوسط: ضبط الفوضى بدل إنهائها، وإبقاء الدول في حالة لا حرب ولا سلام، بما يحول دون تشكّل سيادة مكتملة أو قرار وطني مستقل.

إنها معادلة تُنتج استقرارًا هشًا يكفي لمنع الانهيار، لكنه لا يسمح بالنهوض.

ولا يقتصر هذا النمط على العراق وحده، بل يتجاوز حدوده ليطال ساحات أخرى.

ومن هذه الزاوية، لا يبدو ما يُطرح في غزة بعيدًا عن هذا المنطق، بل امتدادًا له: إدارة للصراع عبر إبقائه مفتوحًا ومجزّأً، واستنزافه زمنيًا بدل حسمه سياسيًا.

الفوضى هنا ليست عرضًا جانبيًا، بل أداة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك