قناة القاهرة الإخبارية - العالم في سانت بطرسبرج.. نقاشات حول مستقبل الاقتصاد الجديد| صباح جديد العربية نت - خوفاً من الانهيار.. إخلاء عقارين سكنيين مائلين في مصر قناة التليفزيون العربي - ضُمّنت في الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.. ما قصة "المناطق التجريبية" وأي دور للجيش اللبناني فيها؟ الجزيرة نت - هل تطبق إسرائيل إستراتيجية الشتات على حاضنة حزب الله بلبنان؟ العربية نت - الصين تنتقد رسوماً جمركية أميركية مقترحة على صادراتها العربي الجديد - 3 قتلى بقصف روسي على أوكرانيا العربية نت - تلاق لبناني-إسرائيلي-أميركي على عدم شرعية سلاح "حزب الله" وضرورة سحبه. يني شفق العربية - عقوبات أمريكية على كوبا تشمل الرئيس دياز كانيل وزوجته ومؤسسات حكومية الجزيرة نت - قانون ممتلكات الغائبين في أفغانستان بين تنظيم الملكية وإشكال التطبيق العربية نت - هل تصبح الشمسُ مصدرَ كهرباء العالَم؟
عامة

جمال محمد أحمد: "سالي فو حمر" وعبقرية الجسر الثقافي

سودانايل الإلكترونية

حين يتردد صدى التحية النوبية المهيبة “سالي فو حمر” في فضاء الفكر السوداني، فإنها لا تستدعي مجرد ترحيب عابر، بل تستحضر القامة الشامخة لجمال محمد أحمد؛ ذلك الرائد الذي انطلق من قرية “سره شرق” ليصوغ وجدا...

ملخص مرصد
يستعرض المقال إسهامات الكاتب السوداني جمال محمد أحمد في الأدب والثقافة، لاسيما نصه 'سالي فو حمر' الذي يروي قصة الملك 'فارلماس' كرمز للحضارة السودانية القديمة. يتناول المقال كيف مزج أحمد بين التاريخ والخيال الشعبي، مقدماً رؤية سياسية واجتماعية للهوية السودانية. كما يسلط الضوء على تأثيره الكبير على الروائي الطيب صالح، الذي استلهم منه رؤيته العالمية.
  • جمال محمد أحمد يروي قصة 'سالي فو حمر' كمرثية للحضارة السودانية القديمة
  • أحمد يربط بين المكر الخارجي والخيانة الداخلية في تحليل أسباب الانهيار التاريخي
  • أحمد أثر في الطيب صالح، الذي استلهم منه رؤية 'موسم الهجرة إلى الشمال'
من: جمال محمد أحمد، الطيب صالح أين: السودان

حين يتردد صدى التحية النوبية المهيبة “سالي فو حمر” في فضاء الفكر السوداني، فإنها لا تستدعي مجرد ترحيب عابر، بل تستحضر القامة الشامخة لجمال محمد أحمد؛ ذلك الرائد الذي انطلق من قرية “سره شرق” ليصوغ وجدان أمة بأكملها.

إن انتماءه لتلك الأرض العريقة لم يكن مجرد صدفة جغرافية، بل كان النبع الأول لثقافته الموسوعية، حيث تجلت عبقريته في قدرته على مزج التاريخ بالخيال الشعبي، ليقدم لنا في نصه البديع “سالي فو حمر” مرثية للحضارة والقيادة، مستدعياً شخصية الملك “فارلماس” ليرمز بها إلى عزٍّ مفقود.

لقد استطاع جمال محمد أحمد أن يجسد في هذا النص فلسفة الحكم والولاء؛ فجعل من “فارلماس” ملكاً استثنائياً ملأ الأسماع والأبصار، وكان ملكاً ذكياً لا يبت في أمر دون مشورة رعيته.

ومن خلال لسان “ود الحصول”، نكتشف عمق المأساة التي حلت برحيل هذا القائد، حيث انتهت بانتهاء أيامه أمجاد بلادنا التي كانت حافلة بالعظمة؛ وهنا لا يؤرخ جمال للماضي فحسب، بل يضع يدنا على مكمن القوة في الشخصية السودانية التاريخية التي تقوم على الشورى والعدل، حتى إن الملوك الآخرين كانوا يفدون إلى بلادنا التماساً للنصح والإرشاد.

وفي قراءته لأسباب الانهيار، يربط الكاتب بين المكر الخارجي والخيانة الداخلية، مصوراً كيف تفرقت الجيوش بتدبير الأعداء، بينما تكفل “الكهان” بتخريب الجبهة الداخلية والتغرير بالبسطاء، حتى مات القائد وسيفه في يده؛ يحارب أعداء الخارج تارة، والكائدين في الداخل تارة أخرى.

هذه الحبكة الدرامية ليست مجرد قصة عن “نبتة” القديمة، بل هي “مانيفستو” سياسي واجتماعي يعكس رؤية جمال محمد أحمد للهوية والصراع، وهي ذات الرؤية التي بسطها في كتابه العمدة “عرب وأفارقة”، محاولاً فك الاشتباك بين مكونات الذات السودانية.

لقد قدم جمال محمد أحمد لغةً متفردة جمعت بين جزالة التعبير العربي ودقة المنطق الغربي، فكانت كتاباته قطعاً فنية تفيض بالرصانة، وتجاوزت إسهاماته حدود التأليف إلى دور “المبشر” بالعبقرية السودانية؛ فكان الأب الروحي والمعلم الأول للروائي العالمي الطيب صالح، إذ تأثر الطيب بعمق بموسوعية جمال، واستلهم منه تلك النظرة الكلية للعالم التي تجلت لاحقاً في “موسم الهجرة إلى الشمال”.

إن إرث جمال محمد أحمد يكمن في قدرته الفائقة على أن يظل نوبياً خالصاً في ولائه لـ “سره شرق”، وعالمياً في سعة أفقه.

ومع رحيله، انطوت صفحة من صفحات “فن القصص” الرفيع، تماماً كما اختفت مملكة نبتة في قصته، ولم يبقَ لنا سوى ما يردده التجار والناس في “سوق الأبيض” وهم يتذكرون ذلك الرجل الذي كان “شهرزاد بلادنا”.

سيظل اسم جمال محمد أحمد مرادفاً للرقي الأدبي، وحارس الذاكرة التي لا تنطفئ جذوتها، تحتفي به “سالي فو حمر” في كل حين، وتستحضره كقيمة حضارية وجسر ثقافي لا يتزعزع.

hishamissa.

issa50@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك