الجزيرة نت - عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو إعلام العرب - منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً قناة الغد - زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين.. وترامب قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة العالم الإيرانية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب الى نقطة قوة العربي الجديد - فلسطين أمام مجلس الأمن: إسرائيل تستغل أزمات المنطقة لفرض وقائع جديدة التلفزيون العربي - إسرائيل تستعين بالكلاب لرصد مسيّرات حزب الله فرانس 24 - مباشر: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في لبنان وجندي إسرائيلي رغم الهدنة قناة التليفزيون العربي - التضخم الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يعمق خسائر العملات المشفرة Independent عربية - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

بين الجذر والجدار: تأملات في القبلية السودانية

سودانايل الإلكترونية
2

في السودان، نادراً ما يُسأل المرء مباشرة: “ما هي قبيلتك؟ ”.السؤال الذي يتردد في المجالس والأسواق والطرقات أكثر دهاءاً وبساطة في آن: “أنت من وين في السودان؟ ”.خلف هذه العبارة العادية، التي تبدو كأن...

ملخص مرصد
تتناول المقالة دور القبيلة في السودان، بدءاً من وظيفتها الاجتماعية كوسيلة لتنظيم العيش، وصولاً إلى تحولها إلى أداة سياسية استغلتها السلطات المتعاقبة. تشير إلى أن القبيلة لم تكن مشكلة في أصلها، لكنها تحولت إلى سلطة تُمارَس عبر التاريخ، خاصة بعد استغلالها من قبل المستعمر والحكومات السودانية. كما تسلط الضوء على تأثيرها في الصراع الحالي، حيث أصبحت لغة يُخاض بها الصراع، مما أدى إلى انقسامات مجتمعية عميقة.
  • القبيلة في السودان بدأت كوسيلة لتنظيم العيش (الماء، الماشية، الحماية).
  • تحولت القبيلة إلى أداة سياسية استغلتها السلطات منذ الحكم الثنائي وحتى حكومة الإنقاذ.
  • أصبحت القبيلة لغة الصراع في الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، مما فاقم الانقسامات المجتمعية.
من: السودانيون أين: السودان

في السودان، نادراً ما يُسأل المرء مباشرة: “ما هي قبيلتك؟ ”.

السؤال الذي يتردد في المجالس والأسواق والطرقات أكثر دهاءاً وبساطة في آن: “أنت من وين في السودان؟ ”.

خلف هذه العبارة العادية، التي تبدو كأنها مجرد استفسار عابر، تختبئ رغبة أعمق: البحث عن موقعك على خريطة غير مرئية، خريطة الدم والذاكرة والتوقعات.

لم تكن القبيلة في أصلها مشكلة، بل كانت، لعقود طويلة، وسيلة عملية لتنظيم العيش: اقتسام الماء، حماية الماشية، ومعرفة من سيقف إلى جانبك حين تشتد العواصف.

كانت أشبه بجدار قوي غير مرئي—لكن ليس جداراً من الحجارة.

ربما بدأ الأمر حين قرر بعض الناس أن يكتبوا لأنفسهم تاريخاً أطول من أعمارهم، فمدّوا أنسابهم حتى تلامس أسماء مثل العباس بن عبد المطلب.

لم يكونوا بالضرورة يكذبون، لكنهم كانوا يبحثون عن درجة أعلى على سلّم لا يُرى.

ومنذ تلك اللحظة، تحوّل النسب من حكايات تُروى إلى سلطة تُمارَس.

في القرى السودانية، ظلت العلاقات بسيطة إلى حد بعيد.

كان الناس يعرفون بعضهم بأسمائهم ووجوههم قبل أن يعرفوهم بأنسابهم.

لكن السياسة غيّرت كل شيء.

خلال فترة الحكم الثنائي في السودان، اكتشف المستعمر حيلة بارعة: بدلاً من حكم الناس مباشرة، يمكن حكمهم عبر شيوخهم.

وهكذا تحولت القبيلة من ذاكرة حية إلى إدارة، ومن رابطة اجتماعية إلى مؤسسة.

ومنذ ذلك الحين، تعلّمت الدولة السودانية—دون أن تنتبه—أن تتكئ على القبيلة بدلاً من أن تتجاوزها.

ثم جاءت سنوات لاحقة لم تكتفِ فيها السلطة باستخدام القبيلة، بل أعادت تشكيلها وفق حاجتها.

في عهد حكومة الإنقاذ، لم تعد القبيلة مجرد وسيط، بل أصبحت أداة بيد الحكم: تُستدعى عند اللزوم، وتُسلَّح عند الضرورة، وتُترك لتدير فوضاها وحدها.

في دارفور، لم يكن الناس بحاجة إلى دروس نظرية ليفهموا ما حدث.

رأوا بأعينهم كيف يمكن لهوية ناعمة أن تتحول إلى سيف مسلط، وكيف يصبح الجار القديم فجأة “آخر” يجب الحذر منه—أو محاربته.

وحين اندلعت حرب السودان أبريل 2023، لم تكن قبائل السودان هي من أعلنت الحرب، لكنها وجدت نفسها، مرة بعد أخرى، اللغة التي يُخاض بها الصراع.

فجأة، صار على الناس أن يختاروا: ليس فقط بين طرفين عسكريين، بل بين روايتين عن أنفسهم.

من نحن؟ وإلى أي جهة نقف؟ وكأن الوطن، في لحظة ما، انكمش حتى صار أضيق من أن يتسع للجميع.

ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأكثر إزعاجاً: أن معظم السودانيين ليسوا تماماً ما يظنون أنهم عليه.

العربي يحمل في ملامحه أثر النيل القديم، والإفريقي يتحدث العربية كأنها وُلدت معه.

والقبيلة نفسها، إذا دققت فيها، لن تجد سوى شبكة من المصاهرات والانضمامات والقصص التي أُعيدت صياغتها حتى صدّقها الجميع.

لكننا نخاف من هذه الكلمة.

نخاف لأن الخليط لا يمنح يقيناً، واليقين—حتى لو كان وهماً —مريح.

فهل الحل أن ننسى قبائلنا؟القبيلة ليست خطأ يجب تصحيحه، بل حقيقة ينبغي وضعها في حجمها الطبيعي: أن تبقى كذاكرة، لا كسلاح؛ كجذر، لا كجدار.

فالجذر يغذّي الشجرة، لكن الجدار يمنعها من رؤية الغابة.

ربما لا يحتاج السودانيون اليوم إلى الاختيار بين القبيلة والوطن،بل إلى أن يتعلموا كيف يضعون كلًّا منهما في موضعه.

أن تكون من قبيلة ما، فهذا أمر عادي.

فهنا تبدأ الحكاية التي لا تنتهي.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك