سوسيولوجيا الخوف وصناعة الكراهية: نحو استعادة التعايش الاجتماعيبقلم: د.
عبدالناصر علي الفكيأستاذ جامعي – مركز تنمية التعايش الاجتماعيانطلاقًا من رؤيتي السوسيولوجية للخوف من منظور تحليلي، أرى أن صناعة الكراهية ليست وليدة لحظة عابرة ولا مجرد انفعالات جماهيرية عفوية، بل هي آلية ممنهجة يُعاد إنتاجها بوعي ضمن سياقات الصراع على السلطة والنفوذ والثروة.
فالخوف عندما يُوظف سياسيًا يتحول إلى طاقة تدميرية تُعبئ الجماعات ضد بعضها، وتُعيد إنتاج الانقسامات حيث كان يمكن للتعايش الاجتماعي أن يسود.
هذا المقال محاولة لتفكيك تلك الآليات، واستشراف سُبل إعادة عمليات التعايش الاجتماعي، لا سيما في مجتمعات الريف والبدو التي تشكل العمود الفقري البشري والإنتاج للمجتمع والدولة.
تتمثّل أخطر أدوات صناعة بناء الكراهية خلال عملية تسييس (سياسة) الإثنية القبلية، بدءًا بكافة أشكالها من العشيرة والأفخاذ والبطون وصولاً إلى القبيلة.
هذه العملية تحوّل روابط الدم والنسب – التي كانت أصلاً عوامل تلاحم وتنافس وتعارُض منظم – إلى خطوط عدائي صراعي واستغلال منظم.
وهذا التوظيف ليس وليد حرب أبريل 2023م، بل هو محطة في استمرار تاريخي رُبط بمصالح استغلال إنتاجي لقوى اجتماعية سياسية مسيطرة، بدأت مع الاستعمار ضمن أسّس سياسات “فرق تسد”، واستمرت للأسف في الأنظمة الوطنية اللاحقة بعد الاستقلال ١٩٥٦م، متفاوتة في تلك الأدوات بشكل أو بآخر، وإن كانت الفترات الحكم الديمقراطي أقل ضررًا، إلا أنها فشلت في إيجاد الحل لأسباب موضوعية وذاتية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك