أطلق روبرت كيوساكي، المؤلف الأميركي الشهير لكتاب" الأب الغني والأب الفقير"، تحذيراً جديداً وصفه بالصادم من مستقبل يراه قاتماً لملايين المتقاعدين، معتبراً أن جيل" طفرة المواليد" يقف على أعتاب كارثة تقاعد غير مسبوقة قد تقود كثيرين إلى أزمات مالية حادة، وربما إلى فقدان المأوى.
عاد كيوساكي، المعروف بانتقاداته الحادة للنظام المصرفي المركزي والعملات الورقية، ليؤكد أن الانهيار الذي طالما حذر منه ليس مجرد سيناريو نظري، بل واقع يقترب بسرعة مع دخول موجات جديدة من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية سن التقاعد، بحسب ما نقله موقع" The Street"، واطلعت عليه" العربية Business".
كارثة تقاعد لطفرة المواليدفي منشور مطول عبر منصة" X" بتاريخ 5 مايو، قال كيوساكي إن جيل" طفرة المواليد" – المولود بين عامي 1946 و1964، والذي عاش فترات ازدهار اقتصادي وتقدم تكنولوجي واسع خلال ذروة حياته العملية – يواجه اليوم اختباراً مالياً قاسياً مع خروجه من سوق العمل.
وأشار إلى أن ملايين الأشخاص من هذا الجيل سيتقاعدون خلال العام الجاري، لكن كثيرين منهم، وفق تقديره، سيجدون أنفسهم غير قادرين على تحمل تكاليف المعيشة، أو مضطرين لمواصلة العمل رغم التقدم في السن، بل وقد ينتهي الأمر ببعضهم إلى التشرد.
ولفت كيوساكي إلى أنه تنبأ بهذا السيناريو منذ عام 1974، معتبراً أن نموذج التقاعد التقليدي، القائم على المعاشات والتأمينات وحدها، لم يعد قادراً على حماية الأفراد في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.
واستعاد كيوساكي كتابين من مؤلفاته قال إنهما كتبا خصيصاً لمساعدة هذا الجيل على الاستعداد لما وصفه ب" الزمن الصعب".
الكتاب الأول، " تقاعد صغيراً.
تقاعد غنياً"، يروي قصة تقاعده المبكر هو وزوجته خلال أقل من عشر سنوات، ويعرض فلسفته في تحقيق الاستقلال المالي عبر تغيير طريقة التفكير في المال والاستثمار، بما يسمح برؤية الفرص التي يغفل عنها الآخرون، بحسب كيوساكي.
أما الكتاب الثاني، " من سرق معاشي؟ " أو" Who Stole My Pension؟ "، فيتناول إدارة صناديق التقاعد، ويقدم أدوات وإرشادات لتفادي الوقوع في فخ الشيخوخة من دون دخل كاف.
ويحذر كيوساكي في هذا السياق من واقع قد يصبح" الطبيعي الجديد"، حيث يكون المتقاعد أكبر من أن يعمل، وأفقر من أن يتوقف عن العمل.
وأضاف كيوساكي أن من قرأ هذه الكتب واستوعب محتواها بات أكثر استعداداً للمواجهة، داعياً القلقين إلى الاطلاع عليها، قبل أن يعلق بلهجة لافتة: " وول ستريت لا تحب هذه الكتب".
ورغم نبرته التحذيرية، لم يخل خطاب كيوساكي من توصيات استثمارية، إذ جدد تأكيده أن الاقتصاد العالمي يتجه إلى مرحلة" خشنة وصعبة"، لكنه شدد على أن بناء أساس مالي صلب لا يزال ممكناً.
وحدد أربعة أصول يعتبرها ركيزة لأي مستقبل مالي قادر على الصمود، وهي: الذهب، والفضة، وبيتكوين، وإيثريوم، وهي أصول دأب على الترويج لها خلال السنوات الماضية، باعتبارها أدوات تحوط خارج النظام المالي التقليدي.
كيف تفاعلت هذه الأصول مع حرب إيران؟وفي مقارنة لافتة، أشار التقرير إلى أداء هذه الأصول خلال الفترة التي تلت اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير.
فخلال هذه الفترة، تراجع سعر الذهب من نحو 5,280 دولاراً للأونصة إلى حوالي 4,680 دولاراً، كما انخفضت الفضة من 94 دولاراً إلى 77 دولاراً للأونصة.
في المقابل، سجلت العملات المشفرة أداءً معاكساً، إذ قفز سعر بيتكوين من قرابة 65 ألف دولار إلى نحو 81,500 دولار، كما ارتفع سعر إيثريوم من 1,900 دولار إلى قرابة 2,350 دولاراً.
وبين تحذيرات الانهيار ونصائح التحوط، يواصل كيوساكي إثارة الجدل، واضعاً ملف التقاعد تحت مجهر التساؤل، في وقت يتزايد فيه القلق عالمياً من قدرة الأنظمة المالية التقليدية على تأمين شيخوخة كريمة لملايين البشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك