التلفزيون العربي - إحياء خط الحجاز.. ما أهداف تركيا وما الدور الذي سيلعبه في المنطقة؟ القدس العربي - مونديال 2026.. ساحل العاج تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا روسيا اليوم - ترامب: هانتر بايدن يمتلك فرصا في انتخابات 2028 الرئاسية إيلاف - رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران روسيا اليوم - فيديو يظهر أضرارا جسيمة إثر حريق على متن حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" خلال حرب إيران (فيديو) وكالة سبوتنيك - لافروف: تصريحات روبيو حول دعم أوكرانيا تؤكد أن حرب بايدن أصبحت حرب ترامب الجزيرة نت - كيف أربكت مسيرات حزب الله الجيش الإسرائيلي وكشفت ثغراته؟ العربي الجديد - التقشف يصل إلى مغتربي تونس... وتذاكر السفر تلتهم مدخراتهم قناة الجزيرة مباشر - بين الاتفاق والرؤية الإسرائيلية.. صراع على شكل المرحلة المقبلة في لبنان قناة التليفزيون العربي - الصحف العالمية تناقش المكاسب الأوروبية لانضمام أوكرانيا للناتو وتطورات مفاوضات أميركا وإيران
عامة

الجنرال ومتلازمة إنكار الذات الحقيقية أو حين يُطالب الجاني بأن يُكتب بطلاً في كتب التاريخ

سودانايل الإلكترونية
3

قال الجنرال في احدى إطلالاته الإعلامية (أتمنى أن يذكرني التاريخ قائدًا انتصر في وجه أكبر مؤامرة دولية ضد السودان)عبارة كهذه لا تصدر إلا عن عقل سياسي مأزوم يحاول عبثًا أن يستنطق التاريخ لصالحه في وقت...

ملخص مرصد
انتقدت مقالة الجنرال السوداني مطالبته بتخليد صورته كبطل في كتب التاريخ، مشيرة إلى أن دوره في انقلاب 2019 أدى إلى دمار البلاد. وأكدت أن الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي شهدتها السودان جاءت نتيجة سياساته، وليس لمؤامرة خارجية كما يدعي. كما نددت المقالة بتحوله إلى شخصية تبحث عن المجد بدلاً من تحمل مسؤولية الفشل.
  • الجنرال يطالب التاريخ بتخليد صورته كبطل رغم دوره في انقلاب 2019
  • سياساته أدت إلى حروب وأزمات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة
  • المقالة تؤكد أن الفشل لا يُغتفر حتى لو تكرر ادعاء المؤامرة الخارجية
من: الجنرال السوداني (لم يُذكر اسمه) أين: السودان

قال الجنرال في احدى إطلالاته الإعلامية (أتمنى أن يذكرني التاريخ قائدًا انتصر في وجه أكبر مؤامرة دولية ضد السودان)عبارة كهذه لا تصدر إلا عن عقل سياسي مأزوم يحاول عبثًا أن يستنطق التاريخ لصالحه في وقت لم يعد فيه للتمنيات مكان في ذاكرة أمة نازفة.

فمن المؤسف أن الرجل الذي كان على رأس المؤسسة العسكرية التي أجهضت الانتقال الديمقراطي وقادت البلاد إلى أتون الفوضى يتمنّى أن يُخلّد كمنقذ لا كمتسبّب في الانهيارالمؤامرة التي يتحدث عنها الجنرال، لم تأتِ من وراء البحار بل خرجت من بين يديه وبدأت لحظة قرر أن الانقلاب على الوثيقة الدستورية أسهل من التفاهم مع القوى المدنية وأن تسليم البلد إلى المجهول أقل كلفة من التواضع لمطالب الشعب.

فلم تكن المؤامرة دولية كما ادّعي والحقيقة الثابتة أنها محلية الصنع نفّذها المجلس العسكري بقيادته حين انقلب على الحاضنة المدنية وخوّن شباب المقاومة وتواطأ مع شبكات النظام البائد من خلف الستاروإذا ما نظرنا في سجل الجنرال سنجد أن كل ملف تحت مسئوليته قد تحول إلى مأساة.

فمن جهة الأمن أشعل حربًا بين الجيش والدعم السريع فَقَد خلالها السيطرة على العاصمة وبقية الولايات وخسر المنشآت الحيوية ووجد نفسه يحكم من مدينة ساحلية بعيدة بينما الخرطوم والمدن الأخرى تغرق في الدماء.

ولم يُفتح أي مسار جاد لوقف القتال أو لحماية المدنيين بل ظل هذا الجنرال يكرر شعارات الحسم القريب بينما يتساقط الناس يوميًا تحت الأنقاضأما مشروع الثورة والذي يتحدث عنه الجنرال من حين لآخر كان هو أول ما تم ذبحه تحت راية العسكر.

فبدلًا من التأسيس لانتقال مدني حقيقي اختار الجنرال طريق الغدر السياسي وفضّ الشراكة مع القوى الثورية وسعى لتسويق نفسه داخليا وإقليميًا كضامن للاستقرار وهو من أشعل الحرائق بيديهولعلّ الكارثة الاقتصادية التي لحقت بالسودان في عهده لم تكن إلا نتيجة طبيعية لحكم لا يؤمن بالتخطيط ولا بالكفاءة.

انهار الجنيه وهربت رؤوس الأموال واستفحل الفساد وتحولت الدولة إلى ساحة للجبايات والابتزاز وبدلاً من الرؤية كانت الحرب وحدها هي السياسةثم جاءت المأساة الإنسانية الكبرى، حيث شُرّد الملايين ونُهبت المدن واغتُصبت النساء وتقطّعت سبل الحياة.

وما زاد الفاجعة فداحة أن كل هذه الكوارث لم تُقابل باعتراف أو اعتذار بل بنفي وإنكار وتكرار للأسطوانة الممجوجة عن القوى الخارجية وعملاء الداخل وكأن الخراب قد نزل على السودان من كوكب آخرلم يُجرِ الجنرال أي إصلاح ولا محاسبة ولا مساءلة بل تفرّغ للقاءات الداخلية والخارجية يحوم بين العواصم وفي الداخل حاملاً أوراقًا بلا مضمون وخطابًا بلا صدقيةوحين يسأل الرجل أن يذكره التاريخ فإننا نجيبه: نعم، سيذكرك التاريخ.

لكنه لن يراك بطلاً بل سيكتبك جنرالًا دمر المدن والأخلاق وهدم الثورة التي مات لأجلها الشباب وأدار حربًا عبثية دمّرت ما تبقى من البلاد.

سيذكرك كمن قايض مستقبل أمةٍ كاملة بمنصبه وكجنرال نصّب نفسه بديلاً عن الشعب وممثّلًا عن وطن لا يثق بهلا أحد يحق له أن يُملي على التاريخ سرديته فالتاريخ لا يُكتب بالرغبات ولا بالبيانات العسكرية بل يُكتب بدماء الشهداء وبأنين النازحين واللاجئين وبكاء الأمهات وشهادات الأحياء تحت الناروإن كانت للشعوب ذاكرة فإن ذاكرة السودانيين لن تُجمّل صورة من سلّمهم للفوضى ووقف يتأمّل الحريق متمنيًا المجد.

فما بين الأمنيات والوقائع مسافة وما بين ادعاء البطولة وسجلات الدم فرق لا يُمحىمن أراد أن يكون في سجل العظماء فليصنع عظَمة لا أن يطلبها كعطية من ذاكرة التاريخ.

والتاريخ حين يكتب لا يُجامل والذاكرة لا تُزيّف.

ومن سلّم وطنه للفوضى لن يكتبه الناس يومًا بطلاً ومن يطلب البطولة وهو غارق في الدم والفشل فإنما يطلب المستحيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك