وقّعت شركة" قطر للطاقة" مذكرة تفاهم مع" توتال إنرجيز" الفرنسية، و" كونوكو فيليبس" الأميركية، والشركة السورية للبترول، للتعاون في أعمال التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل السورية، في خطوة تعكس اتساع استراتيجية الدوحة لتعزيز حضورها الدولي في قطاع الطاقة، واستكشاف فرص جديدة في شرق المتوسط.
وتشمل المذكرة إجراء مراجعة فنية لتقييم إمكانات المنطقة رقم 3، الواقعة ضمن حوض الشام البحري قبالة الساحل السوري، مع وضع إطار لمزيد من النقاشات الفنية والتجارية بين الأطراف المعنية.
وجرى توقيع الاتفاق في مقر" قطر للطاقة" بالدوحة.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمنطقة المستهدفة، إذ تقع قبالة مدينة اللاذقية في المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، وتتراوح أعماقها بين 100 متر و1700 متر، ما يضع المشروع ضمن نطاق الاستكشاف البحري المتوسط إلى العميق.
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لـ" قطر للطاقة"، سعد بن شريدة الكعبي، في بيان للشركة، اليوم الثلاثاء، إن الاتفاقية تعكس استمرار تطبيق استراتيجية" قطر للطاقة" للنمو الدولي، وجهودها لاستكشاف فرص تطوير الأعمال في النفط والغاز داخل المنطقة وحول العالم.
وأضاف أن التعاون مع الشركة السورية للبترول يهدف إلى استكشاف الإمكانات التي تدعم النمو والازدهار في سورية.
وتأتي مذكرة التفاهم في توقيت حساس لقطاع الطاقة السوري، الذي يسعى إلى استعادة جزء من قدراته الإنتاجية وجذب استثمارات خارجية بعد سنوات من التراجع والتحديات التشغيلية، كما تعكس المذكرة اهتماماً متزايداً من الشركات العالمية الكبرى بحوض الشام البحري، الذي يُعتبر من الأحواض الواعدة في شرق المتوسط، رغم أنه لا يزال أقل استكشافاً مقارنة بأحواض مجاورة في المنطقة.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن سورية دخلت خلال الأشهر الماضية في سلسلة من التفاهمات المرتبطة بالطاقة، كان أبرزها تحريك ملفات الاستكشاف البحري لأول مرة بشكل رسمي، في وقت تتجه فيه الحكومة السورية إلى جذب شركاء دوليين للمساهمة في تطوير قطاع الهيدروكربونات.
كما أن وجود شركاء بحجم" قطر للطاقة" و" توتال إنرجيز" و" كونوكو فيليبس" يمنح المشروع بعداً فنياً وتمويلياً أكبر، ويعزز فرص الانتقال من مرحلة الدراسة الأولية إلى خطوات استثمارية لاحقة في حال ثبوت الجدوى الاقتصادية.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تفتح المنطقة رقم 3 باباً جديداً أمام سورية إذا أثبتت الدراسات الفنية وجود موارد قابلة للتطوير التجاري، خصوصاً أن المنطقة تقع ضمن نطاق جيولوجي يُنظر إليه باعتباره واعداً في شرق المتوسط.
أما بالنسبة لـ" قطر للطاقة"، فإن الاتفاق ينسجم مع نهج التوسع الدولي وتنويع محفظة الاستكشاف والاستثمار، في وقت تكثف فيه الشركة حضورها في أسواق متعددة داخل المنطقة وخارجها، لكن الجدوى النهائية للمشروع ستظل مرتبطة بعوامل فنية وسياسية وتمويلية، إلى جانب بيئة الاستقرار والتنظيم في سورية، وهي عناصر حاسمة لأي مشروع بحري في المياه العميقة أو شبه العميقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك