صعّد مصرف ليبيا المركزي تحركاته ضد السوق الموازية للعملات الأجنبية، موجهاً ثلاث مراسلات متزامنة إلى كل من وزارة الداخلية وجهاز الأمن الداخلي وجهاز الحرس البلدي، طالب فيها باتخاذ" إجراءات قانونية عاجلة" لإغلاق المحال والشركات غير المرخصة التي تمارس أعمال الصرافة والمضاربة بالدولار خارج القطاع الرسمي، في وقت يشهد فيه سعر صرف العملة الأميركية ارتفاعاً جديداً بعد تراجع مؤقت خلال الأيام الماضية.
وقال المصرف، في الرسائل المؤرخة في 7 مايو/أيار 2026، إنه رصد استمرار" محال تجارية وأفراد غير مرخص لهم" في مزاولة أعمال الصرافة والمضاربة بالدينار والعملات الأجنبية، إضافة إلى نشر أسعار الصرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وغرف" واتساب"، رغم شروع مصرف ليبيا المركزي منذ أشهر في تنظيم نشاط شركات الصرافة ومكاتبها وربطها بمنظومته الرسمية.
وأوضح المركزي أن توفير الدولار النقدي" كاش" للمواطنين عبر المصارف التجارية، إلى جانب فتح المجال أمام صغار التجار والحرفيين لتنفيذ حوالات مباشرة بشكل قانوني، كان يهدف إلى تقليص الاعتماد على السوق السوداء وامتصاص الطلب على النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية، مؤكداً أن استمرار النشاط الموازي" لم يعد منطقياً" في ظل هذه الإجراءات.
ويأتي التصعيد في وقت عاد فيه سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى الارتفاع، مسجلاً نحو 8.
35 دنانير، بعد أن تراجع إلى حدود 7.
7 دنانير للدولار، مدفوعاً بتوسع طرح الدولار النقدي ضمن مخصصات الأغراض الشخصية عبر المصارف التجارية.
في المقابل، يبلغ السعر الرسمي المعتمد من مصرف ليبيا المركزي نحو 6.
3 دنانير للدولار، ما يعكس استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
ويرى محللو اقتصاد أن تحرك مصرف ليبيا المركزي جاء متأخراً نسبياً، رغم بدء توفير الدولار النقدي وعودة شركات الصرافة للعمل بصورة رسمية، معتبرين أن السوق الموازية لم تعد تتحرك فقط بدافع الحاجة الفعلية للعملة الأجنبية، بل أصبحت تستفيد من حالة عدم اليقين والتشوهات الاقتصادية التي تراكمت خلال سنوات الانقسام السياسي والمالي.
ويقول المحلل الاقتصادي أحمد المبروك إن المركزي حاول خلال الأشهر الماضية امتصاص الضغط على السوق عبر توفير الدولار للمواطنين ضمن مخصصات الأغراض الشخصية، إضافة إلى إعادة تشغيل شركات الصرافة وربطها بمنظومته الرسمية، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع سعر الدولار مؤقتاً إلى نحو 7.
7 دنانير، " لكن هذا الانخفاض لم يصمد طويلاً بسبب عودة المضاربة بشكل واسع".
ويضيف لـ" العربي الجديد" أن استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي البالغ نحو 6.
3 دنانير والمتداول في السوق الموازية خلق بيئة خصبة للمضاربين، موضحاً أن" أي فارق كبير بين السعرين يشجع على إعادة بيع الدولار وتحقيق أرباح سريعة دون أي نشاط اقتصادي حقيقي".
ويرى أن جزءاً من الطلب الحالي على الدولار لا يرتبط بالاستيراد أو السفر أو الاحتياجات التجارية، بل بالمراهنة على ارتفاع الأسعار مستقبلاً وتخزين العملة الأجنبية باعتبارها ملاذاً آمناً في ظل ضعف الثقة بالقطاع المصرفي.
في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي حسين البوعيشي أن جوهر الأزمة لا يرتبط بغياب القرارات، بل بعدم تنفيذها على الأرض، موضحاً أن مصرف ليبيا المركزي وجّه منذ أكثر من عام مراسلات متكررة إلى الجهات الأمنية والتنفيذية للمطالبة بإغلاق السوق الموازية وملاحقة المتعاملين خارج القطاع الرسمي، " لكن تلك المطالبات بقيت في إطار المخاطبات الإدارية دون إجراءات حاسمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك