حدد البرلمان العراقي يوم غد الخميس موعداً لجلسة التصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، مع تأكيدات سياسية عراقية حصل عليها" العربي الجديد" بحسم غالبية الحقائب الوزارية، واستحداث مناصب نائب رئيس الوزراء، ضمن تسويات بين القوى السياسية، ووفقاً لنظام المحاصصة المعمول به في البلاد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
ووفقاً لبيان مقتضب صدر عن البرلمان، فإن جلسة التصويت على منح الثقة لحكومة الزيدي ومنهاجه الوزاري ستكون في الساعة الرابعة من عصر يوم غد الخميس، بالتوقيت المحلي.
وأكدت مصادر سياسية عراقية في بغداد، لـ" العربي الجديد"، حسم أكثر من 60% من الحقائب الوزارية البالغ عددها اثنين وعشرين وزارة ستتألف منها حكومة الزيدي، إلى جانب ثلاثة مناصب لنائب رئيس الوزراء.
وأكدت أن الخلافات المتبقية تتمحور حول وزارات المالية، والنفط، والداخلية، والكهرباء، بين قوى وكتل" الإطار التنسيقي"، لكن التوجه العام هو للتصويت على الحكومة، ومنحها الثقة، حتى لو كان بنصف أو أكثر من نصف الكابينة الوزارية بقليل.
كما علم" العربي الجديد" أن رئاسة البرلمان وجهت دعوات لحضور الجلسة إلى سفراء وممثلي بعثات دولية مختلفة في بغداد، مع إجراءات أمنية واسعة بمحيط المنطقة الخضراء بدأت منذ ظهر اليوم الأربعاء.
وسيتعين على رئيس الحكومة العراقية بنسختها التاسعة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 التعامل مع ملفات ضخمة، يصفها مراقبون بأنها تركة الفشل والتعثر الذي لازم الحكومات السابقة، لكن يظهر أن ملف" حصر السلاح بيد الدولة"، وورقة الفصائل والضغوط الأميركية على العراق، والتهديدات الإسرائيلية، ستكون الأبرز، في وقت تنتظر الحكومة أيضاً ملفات داخلية مستعجلة، تتطلب تفاعلاً سريعاً وحلولاً، في مقدمتها الأزمة الاقتصادية الخانقة في ظل الاعتماد على النفط فقط، وملفات حقوقية وإنسانية وأمنية، ضمن ما بات يُعرف بورقة المطالب للقوى السنية والكردية، على رأسها قانون النفط والغاز، والمدن المفرغة من سكانها منذ أكثر من 12 عاماً، وملف النازحين والمغيبين، والتعويضات.
واختار ائتلاف" الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، في السابع والعشرين من شهر إبريل/ نيسان الماضي، رجل الأعمال علي الزيدي لتولي رئاسة الحكومة، بعد واحدة من أعقد أزماته السياسية الداخلية.
وفي السياق ذاته، قال مشرق الفريجي، عضو تحالف" الإعمار والتنمية"، بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إن التصويت سيشمل الحقائب الوزارية التي تم حسمها فقط ضمن سياق التوافقات السياسية.
وأوضح الفريجي في تصريحات للصحافيين في بغداد، أن التفاهمات السياسية التي جرت حتى اليوم أفضت إلى الاتفاق على تمرير" النصف زائداً واحداً" من الحقائب الوزارية، وهو النصاب القانوني اللازم لمباشرة الحكومة مهامها، فيما سيتم إرجاء حسم ما تبقى من الكابينة.
وأضاف الفريجي أن الجلسة المرتقبة ستشهد تأجيل التصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، بالإضافة إلى نحو ست وزارات لا تزال عالقة، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشحيها.
وبحسب الفريجي، فإن استكمال الحقائب الشاغرة ومنصب النواب سيتأجل إلى ما بعد العطلة التشريعية للبرلمان، لإتاحة المجال أمام رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لاستكمال تفاهماته مع الكتل السياسية التي لا تزال تعترض على بعض الآليات، أو تلك التي لم تقدّم أسماء مرشحيها رسمياً حتى اللحظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك