فتحت شركة مرسيدس بنز، عملاق صناعة السيارات الألمانية، صفحة جديدة في تاريخها، مع إعلان رئيسها التنفيذي استعداد الشركة للدخول في مجال الإنتاج الدفاعي، بشرط أن يكون ذلك مجديًا من الناحية التجارية.
ويعكس هذا التصريح تحولًا إستراتيجيًا كبيرًا في قطاع السيارات الأوروبي، إذ ترى مرسيدس أن العالم أصبح أكثر تقلبًا، وأن أوروبا بحاجة متزايدة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية.
وتقوم خطة الشركة عبر الإبقاء على حصة الإنتاج الدفاعي محدودة مقارنة بصناعة السيارات، مع إمكانية تحولها لاحقًا إلى قطاع متخصص ومتنامٍ يساهم في دعم أرباح الشركة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه لم يعد مفاجئًا، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري في أوروبا بشكل ملحوظ، ما دفع شركات السيارات الألمانية إلى البحث عن فرص نمو جديدة داخل القطاع الدفاعي، في وقت أصبحت فيه التقلبات الجيوسياسية تعيد تشكيل العلاقة بين الصناعة والأمن القومي.
وفي السياق نفسه، تجري شركة فولكس فاغن محادثات مع شركة رافاييل الإسرائيلية، في حين أعلنت تقارير عن شراكات أخرى بين شركات صناعية كبرى لتطوير تقنيات مضادة للمسيّرات، ضمن موجة توسع متزايدة في الصناعات الدفاعية.
إعادة تسليح في أوروبا وآسياوفي مداخلة مع التلفزيون العربي، قال اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن هناك أوجه تشابه وأوجه اختلاف بين الوضع الحالي وفترة الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن التصعيد والتهديدات بين القوى الكبرى موجودة، لكن الردع النووي يمنع اندلاع حرب عالمية شاملة، ما يجعل الحروب الحالية مجزأة ومحدودة جغرافيًا.
وأضاف أن العالم يشهد اليوم ما يشبه إعادة تسليح في أوروبا وآسيا، وتزاوجًا بين الاقتصاد والأمن، مع عودة الصناعات الثقيلة في العديد من الدول.
وفي ما يتعلق بدوافع الشركات، أوضح الصمادي أن الهدف الأساسي هو الربح، لكن في ظل حاجة أوروبا إلى استنزاف الذخائر وارتفاع الطلب العسكري، باتت هناك عقود طويلة الأمد وضمانات حكومية، ما يجعل قطاع الدفاع سوقًا مستقرة نسبيًا للشركات الصناعية.
وأشار إلى أن تحويل خطوط إنتاج السيارات إلى الصناعات الدفاعية ممكن تقنيًا، نظرًا لوجود البنية التحتية والخبرات الهندسية، موضحًا أن الأمر يعتمد على إعادة توجيه جزئية للإنتاج، وليس تحولًا كاملًا، عبر شراكات صناعية تساهم في دعم التصنيع العسكري.
وفي ما يخص قدرة ألمانيا على ردع المخاطر الروسية، قال إن ذلك غير كافٍ وحده، لكنه يشكل عنصرًا مهمًا ضمن منظومة أوسع تشمل حلف الناتو ودور الولايات المتحدة، إضافة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، خاصة في ألمانيا وفرنسا وبولندا.
وختم الصمادي بقوله إن أوروبا لا تزال بحاجة إلى المظلة الأمنية الأميركية في المدى المنظور، حتى مع التوجه نحو تعزيز قدراتها الدفاعية أو الحديث عن جيش أوروبي موحد، نظرًا لكلفة هذا المشروع وتعقيداته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك