إيلاف - المبادرة الأوكرانية لإنهاء الحرب: زيلينسكي يقترح قمة مباشرة مع بوتين والاتحاد الأوروبي يرحب قناة الشرق للأخبار - طهران تتحدث عن ضغوط أميركية لقبول الشروط وعن بنود غامضة! وكالة شينخوا الصينية - المرشد الأعلى الإيراني يوافق على العفو أو تخفيف الأحكام عن أكثر من ألفي مدان بمناسبة عيد الغدير روسيا اليوم - أغرب أسماء المواليد في تركيا قناة الجزيرة مباشر - رئيس البرلمان اللبناني يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الاحتلال العربية نت - ليست أسرع ولا أكبر .. جيل جديد من الباور بانك يراهن على بطاريات أكثر أمانًا قناه الحدث - طلقات تحذيرية إيرانية لمدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن Euronews عــربي - كيف حصل عشرات المشجعين على تذاكر مجانية لمونديال 2026؟ الدوري الإيطالي - Inhabiting the Game | Champions of #MadeinItaly with Adrien Rabiot قناة الغد - زيارة شي إلى بيونغ يانغ.. رسائل نفوذ وتوازنات إقليمية
عامة

ورحلة خروج مع الكاتب الرشيد جعفر

سودانايل الإلكترونية
2

د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربيالتحية الطيبة إلي الكاتب الرشيد جعفر، أبن منطقة جبرة وكذلك التحية مقرونة إلى كل سكان جبرة وأهلي والأصحاب الذين كانوا مواطنين يقطنون هناك منذ عقود طويلةوهنا الترح...

ملخص مرصد
نشر الكاتب الرشيد جعفر مقالاً مؤثراً حول تأثير الحرب على بيوت منطقة جبرة في الخرطوم، موضحاً الدمار الذي لحق بالمنازل وسبل العيش. وصف المقال رحلة خروج السكان من بيوتهم التي كانت عامرة بالحياة، متحدثاً عن الفقدان والحرمان الذي خلفته الحرب. ودعا المقال إلى وقف الحرب حفاظاً على الهوية الوطنية والأخلاق السودانية المتأصلة.
  • الكاتب الرشيد جعفر ينشر مقالاً مؤثراً حول دمار بيوت جبرة بسبب الحرب
  • المقال يصف رحلة خروج السكان من بيوتهم بعد سرقتها وتدميرها بالكامل
  • الكاتب يدعو لوقف الحرب حفاظاً على الهوية الوطنية والأخلاق السودانية
من: الكاتب الرشيد جعفر أين: منطقة جبرة، الخرطوم

د.

طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربيالتحية الطيبة إلي الكاتب الرشيد جعفر، أبن منطقة جبرة وكذلك التحية مقرونة إلى كل سكان جبرة وأهلي والأصحاب الذين كانوا مواطنين يقطنون هناك منذ عقود طويلةوهنا الترحم على الشهداء والمفقودين وربنا يعوض كل فقد متاع غالي والنفيس.

والترحم كذلك على روح الكاتب الراحل الفاتح جبرا رحمه الله، الذي قد أكرمه الله فلم يحضر ويعيش تعاسة هذا المشهد المقرف المسيء حتى للحيوانات ناهيك عن قتل الإنسان الحي ومسحه من الوجود وتجريده من أحقيته في كل ما يملك من حصاد خدمة يمين وعرق جبين عبر سنين كفاح مرير داخل وخارج الوطن.

وللأسف صارت النهاية المحزنة مكتوبة باللون الأحمر، “لون الدم”، على كل باب مفتوح-مكسور وبقيت آثارها على كل جدار يشكوا من أثر الطلقات النارية، فهو “قدر” لم يكن في الحسبان، تعجز كلمة النهاية نفسها لو نطقت من اختزال معناه أو هضمه.

المقال عن حال بيوت جبرة نتيجة الحرب جداً مؤثر لأنه ينطبق على كل بيت تضرر ليس في العاصمة القومية وحدها بل في كل السودان خاصة في الفاشر ومدن أخرى في كردفان.

وأنا اقرأ هذا المساء السطور كلمة كلمة كأنما الكاتب يحكي لي عن بيت إبنة شقيقي وزوجها والابناء وإبنتها والصغار أطفال المدارس البريئين.

كم كلهم كانوا يكافحون بهمة تشبه خلية النحل ونشاط كل فرد منها في ترتيب بناء بيوتها.

كانوا في جهاد لا ينقطع صامدين رغم حر الهجير وغلاء المعيشة لتحقيق المستحيل لأطفالهم من مستقبل ينشدونه، كانوا يعيشونه حلما في خيالهم فصار طيفاً واهناً ابتلعه ظلام ليل حالك السواد فجأة خيم عليهم تسونامي هذه الحرب اللعينة فتشتتوا في رحلة خروج إلى أقطار أبداً ما كانوا سيزورونها ولو في الحلم.

وطافت بذهني صور كل تلك البيوت التي كان عامرة وتنبض حياة حلوة وتبني مستقبلاً زاهراً تنتظره، فصارت خالية حتى من أبوابها وشبابيكها في الخرطوم وبحري وأمدرمان ومن قبل كانت تجمعنا صغارا وكباراً في حلقة واحدة، برحابة الحب والترحاب العاطفي الحقيقي الذي من صحة صدقه وعظمته يسقط أمامه هيكل كل حرج وتفكير في ماديات دنيانا الزائفة، بل يجعلنا نحس في نهاية كل سنة نزور فيها السودان أن كل بيت هو دار لنا، نحن وغيرنا عابري السبيل من بلاد الشتات “بلا ديار او حتى خيمة تمتلك”.

فحبنا لأهلنا وللديار والسهول والنيل والنخيل في الوطن كان هو أساس دواعي استمرار وجودنا فيه عند كل نهاية عام جديد.

وأشواقنا لنيله ولكل أهله بلا انقطاع قد انتظمت كلمات رسائلها في أجمل انشودة “يا الوطن البعيد في ديارك حبايبنا” نرددها فهي طربنا وزادنا ودواء اكتأبنا في رحلة هذا الاغتراب المكتوبة علينا.

لذلك كنا عندما نشد الرحال من هذه الأقطار البعيدة إلى وطن الجدود وفي المطار لا نحتار عند بوابة القدوم عن إجابة السؤال أمام ضابط الجوازات “عنوان السكن؟ ”، فكل بيت كان لنا سكنا وكل حي كان لنا وطنا، والذين ينتظروننا كل عام في صالة القدوم هم في الحقيقة الوطن نفسه عندما نشاهد نور الفرح والسرور على وجوههم فنرفع أيدينا بالفخر والاعتزاز ونشعر بتجدد هويتنا الوطنية.

وهنا يجدر بالذكر أننا أبداً لا نشبع في اغترابنا من صحبة الراحل حسن خليفة “الأتبرواي” وأنشودة الراحل الشاعر محمد عثمان عبدالرحيم نطرب ونرددها معه بالفخر والسؤدد “أنا سوداني أنا”.

أليس من العيب والعار وعدم المروءة إن يتحارب السودانيون في بعضهم على الفوز بحاجة من حاجات الدنيا الزائلة فيدمرون وطنّا كاملا حدادي مدادي (كان إسمه السودان أرض المليون ميل)، يكسرونه قطعة قطعة وكسيرة كسيرة، مثلما تتكسر قطع البسكويت في فم الجياع؟السودان الحبيب وطن عظيم نحبه رغم تصحره وقساوة مناخه بل رغم فشل من يحكمونه على مر السنين الطويلة، كنا نتداوى بالصبر على العنت والمحسوبية ونقول إن بعد العسر يسرا.

كان السودان من قبل كبيرا ومتميزاً في عقول من يقدرون حقوق الوطن عليهم وفضله عليهم بخيراته المكنوزة فوق الأرض وتحت الأرض، لكن للأسف قد خربه وغدر به من قبل واليوم اشخاص لا يعرفون أبجديات أسس الحياة الكريمة ولا جوهر الدين الحق والتقاليد والأعراف التي تضبط تصرفاتهم وتحاسبهم، ولا الحساب والعقاب يوم الوقوف المهيب أمام الرب العادل الذي لا يخون، وجنوده الموكلون وهم يعرضون عليه كتاب كل ظالم ودعوة كل متظلم ينتظر رد حقه.

لقد إنفصل جنوب الوطن وفي الإنتظار الخفي والمعلن رايات إنفصال غربه ترفرف ومن ثم ستدور على ما تبقى دائرة الخراب عندما يستمر عدم وجود العقل الرشيد.

فالذكاء لا يكتسب عبطاً ولا يشترى بالمال ولا بإمتلاك جبال الذهب.

والحكمة لا تهدى أو تورث ولا تتحقق بقوة البندقية.

بالعكس تتحقق بالأخيرة مهزلة”البصيرة أم حمد”.

الولادة لوطن جديد معافى صارت تحتاج إلى علاج وعملية قيصرية.

فهل من “حكيم” جراح “معتمد” ينقذ هذه الضحية من الموت؟شكراً الكاتب الرشيد جعفر وإن جاء كلامك متأخرا في طرح مؤثر لحال البلد وأثر ضرر هذه الحرب على مساكن المواطنين، فخير من أن لا يكون.

وليت غيرك يكتبون مثلك عن الضرر الذي لحق بهم.

التعبير في هذا الوقت خير علاج نفسي للإحباط الشديد القاتل الذي يعاني منه أربعون مليون مواطن.

فقد عبرت ووثقت أنت ونفست من غضبك وحزنك وكلنا شاركناك نفس الإحساس والدعاء على كل من تسبب في هذه الحرب اللعينة وشارك فيها وكل من سرق شيئا ولو كان قلم رصاص.

اللهم لا تاجرهم في الدنيا ولا في الآخرة.

العنوان المعبر لا يستوعب عمقه إلا من جرب مآلات هذه الحرب القبيحة، شعور جدا محزن ومؤلم.

هكذا وضحت ابنة شقيقي ما حدث في الدار التي كانت لهم جنة عامرة بأشجار الفاكهة والورود والزينة، فقالت: ” فعلا تمت سرقة جميع أبواب البيت وجميع الأجهزة الكهربائية حتى الأنوار والمراوح ومفاتيح الأنوار وأغطية المانهولات، وحُفىِر البلاط بالإضافة لسرقة جميع الأثاثات وحتى خزانات المياة تم تفكيكها واخذها من فوق الأسطح ….

واضح أنهم كانوا يترددون على البيت كل مرة وراء الأخرى وينقلون المسروقات بسيارات نقل كبيرة”لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

أخشى أن تختفي كلية من الوجود الأخلاق التي كان السوداني يتميز بها، بل الخوف كذلك على ضياع الهوية الوطنية نفسها التي نفخر بها بين الشعوب بيضاً كانوا أم سوداً”أنا سوداني” فتصير فقط تاريخا يذكر عبر القرون.

لابد من وقوف هذه الحرب.

كفاية عبثا بالوطن والمواطنين وإلا فالمصير لخطير ولابد للشعب أن يحكم نفسه بنفسه، لا بحكم البندقية.

البندقية لحفظ المؤسسات الوطنية والحدود وممتلكات المواطنين وحمايتهم بتثبيت الأمن في الأرجاء.

هكذا منعت هذه الحرب ملايين المغتربين السودانيين من متعة زيارتهم السنوية للوطن و”الفسحة” المحببة لهم في مدنه وقراه.

كانت متعة لقاء وأيام تواصل ومحبة بين الاهل والاصدقاء والأرحام لا تقدر بثمن.

لا للحرمان، لا للحرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك