تدفع تداعيات الحرب على إيران السعودية إلى العودة لاستخدام كميات أكبر من زيت الوقود لتوليد الكهرباء هذا الصيف، بعدما أدى تراجع إمدادات الغاز الطبيعي إلى إرباك خطط المملكة للتحول نحو مصادر طاقة أنظف.
وقال محللون إن السعودية مرشحة لزيادة استهلاك زيت الوقود المستورد خلال أشهر الصيف، في وقت يرتفع فيه الطلب على الكهرباء بسبب التبريد، وذلك عقب تقييد صادرات النفط السعودية نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة.
وأدى توقف الصادرات النفطية من ميناء رأس تنورة إلى اضطرار المملكة لخفض إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا من النفط، ما انعكس مباشرة على إنتاج الغاز المصاحب المستخرج من الحقول النفطية.
وبحسب أحدث تقرير أرباح فصلي لشركة" أرامكو السعودية"، انخفض إنتاج الغاز إلى 10.
5 مليار قدم مكعب يوميًا خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ10.
7 مليار قدم مكعب يوميًا في الربع الأخير من عام 2025، رغم بدء تشغيل حقل الجافورة في ديسمبر الماضي.
وأظهرت بيانات شركة" فورتكسا" أن" أرامكو" رفعت وارداتها من زيت الوقود إلى نحو 1.
7 مليون طن، أي ما يعادل 360 ألف برميل يوميًا، خلال أبريل الماضي، بزيادة بلغت 86% على أساس سنوي، لتعويض النقص في الغاز المستخدم بمحطات الكهرباء وتحلية المياه.
وجرى تفريغ القسم الأكبر من هذه الواردات في محطات مرتبطة بإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، من بينها محطة جنوب جدة ومحطة الشقيق البخارية.
وقال نائب رئيس قسم أبحاث النفط والغاز في شركة" ريستاد إنرجي" راهول تشودري إن الزيادة الكبيرة في واردات زيت الوقود تمثل مؤشرًا واضحًا إلى أن استهلاك النفط في السعودية سيتجاوز مستويات العام الماضي خلال فصل الصيف.
ويبدأ الطلب على الطاقة في المملكة بالارتفاع عادة اعتبارًا من أبريل/ نيسان، قبل أن يبلغ ذروته في أغسطس/ أب، ما يدفع إلى زيادة استخدام النفط الخام وزيت الوقود عالي الكبريت والغاز في محطات توليد الكهرباء.
ورجّح تشودري أن يتجاوز حرق النفط الخام وزيت الوقود لتوليد الكهرباء مستوى مليون برميل يوميًا هذا الصيف، ما قد يعرقل خطط السعودية للتوسع في استخدام الغاز والطاقة المتجددة، ويلغي التراجع الذي بلغ 991 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025.
وفي المقابل، يتوقع محللون أن تمنح" أرامكو" الأولوية لتصدير النفط الخام، خصوصًا الخام العربي الخفيف، عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بدل استهلاكه محليًا في توليد الكهرباء.
وأظهرت بيانات" جودي" أن معدل حرق النفط الخام المباشر في السعودية بلغ 593500 برميل يوميًا بين يونيو/ حزيران وسبتمبر/ أيلول من العام الماضي.
وتوقعت شركة" وود ماكينزي" انخفاض استهلاك النفط الخام المستخدم في توليد الكهرباء هذا الصيف بما يتراوح بين 5000 و15000 برميل يوميًا مقارنة بمتوسط بلغ 629 ألف برميل يوميًا خلال صيف 2025.
وقال محلل أبحاث النفط في الشركة جاياديف دي إن كل برميل من الخام العربي الخفيف يجري استهلاكه محليًا يمثل خسارة كبيرة في عائدات التصدير.
في المقابل، توقعت" ريستاد إنرجي" أن يبلغ متوسط حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء بين 540 ألفًا و550 ألف برميل يوميًا هذا الصيف، مع احتمال ارتفاع الأرقام إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.
وقال تشودري إن تفاقم الأزمة أو تمددها إلى الربع الثالث قد يدفع" أرامكو" إلى العودة لحرق النفط الخام مباشرة كإجراء طارئ.
أما شركة" إنرجي أسبكتس"، فتوقعت أن تحرق السعودية كميات أكبر من النفط الخام هذا الصيف مقارنة بعام 2025، بسبب محدودية قدرتها على تحويل إمدادات الخام إلى موانئ البحر الأحمر.
ورجّحت الشركة استمرار اضطراب حركة العبور عبر مضيق هرمز حتى نهاية مايو، مع تعافي الشحنات تدريجيًا بنسبة 50% في يونيو، و60% في يوليو، و70% في أغسطس مقارنة بالمستويات المسجلة قبل الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك