التلفزيون العربي - إحياء خط الحجاز.. ما أهداف تركيا وما الدور الذي سيلعبه في المنطقة؟ القدس العربي - مونديال 2026.. ساحل العاج تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا روسيا اليوم - ترامب: هانتر بايدن يمتلك فرصا في انتخابات 2028 الرئاسية إيلاف - رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران روسيا اليوم - فيديو يظهر أضرارا جسيمة إثر حريق على متن حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" خلال حرب إيران (فيديو) وكالة سبوتنيك - لافروف: تصريحات روبيو حول دعم أوكرانيا تؤكد أن حرب بايدن أصبحت حرب ترامب الجزيرة نت - كيف أربكت مسيرات حزب الله الجيش الإسرائيلي وكشفت ثغراته؟ العربي الجديد - التقشف يصل إلى مغتربي تونس... وتذاكر السفر تلتهم مدخراتهم قناة الجزيرة مباشر - بين الاتفاق والرؤية الإسرائيلية.. صراع على شكل المرحلة المقبلة في لبنان قناة التليفزيون العربي - الصحف العالمية تناقش المكاسب الأوروبية لانضمام أوكرانيا للناتو وتطورات مفاوضات أميركا وإيران
عامة

وله قبر ظاهر يُزار

سودانايل الإلكترونية
3

قرأت أمس الأول في جريدة “الخرطوم” كلمتين لسعيد دمباي وعلى الطاهر من أمتع فصول الثقافة السودانية. وهي الثقافة التي ظللت ألح أن المدرسة السودانية لم تنشأ بمعزل منها في مناهج بخت الرضا فحسب، بل ناصبتها ا...

ملخص مرصد
ناقش الكاتب سعيد دمباي في مقال بجريدة "الخرطوم" الثقافة السودانية الشعبية، معتبرًا أن المدرسة السودانية الحديثة ناصبت هذه الثقافة العداء بوصفها خرافات. استعرض الكاتب طقوسًا مثل "الرحمتات" في النوبة الشمالية، حيث يخرج أرواح الموتى لتطعم الأطفال، وربطها بتقاليد توقير الأسلاف. وانتقد الكاتب الحداثة المتشددة التي تجردت من هذه العقائد، معتبرًا أن الغرب يحافظ على تقاليد مماثلة مثل "الهالوين".
  • الرحمتات طقس نوبي يخرج أرواح الموتى لتطعم الأطفال يوم الخميس الأخير من رمضان
  • المدرسة السودانية الحديثة وصفت الثقافة الشعبية بأنها خرافات وعملت على استئصالها
  • أفاد الكاتب أن العميد فيصل مدني حمل جثة محمود محمد طه بطائرة لرميها في خلاء بعد إعدامه عام 1985
من: سعيد دمباي، العميد فيصل مدني، محمود محمد طه أين: النوبة الشمالية، السودان

قرأت أمس الأول في جريدة “الخرطوم” كلمتين لسعيد دمباي وعلى الطاهر من أمتع فصول الثقافة السودانية.

وهي الثقافة التي ظللت ألح أن المدرسة السودانية لم تنشأ بمعزل منها في مناهج بخت الرضا فحسب، بل ناصبتها العداء وتوعدتها بالاستئصال لأنها خرافات عوام عفا عليها الدهر.

فالوصف الوظيفي لخريج المدرسة الحديثة هو أن يزيل هذه الثقافة الضالة بمبضع الحداثة.

جاء على الطاهر بوسائط أهل الريف للتنبؤ بوعد خريفهم برصد حركة الطيور في السماء.

فبشريات الخريف العميم يحملها طير السمبر أو الكلجو.

فمتى سبق الخريف وبنى أعشاشه تفاءلوا.

ولذا يستقبله الأطفال بترنيمة:ودليلهم على الخريف الفاسد في ظهور الهدهد والأمنقور.

وهما طائران قريبا الشبه ببعضهما.

ويسكن كلاهما في تجاويف الأشجار فائقة الطول.

ولكن يفرق الناس بينهما بعادات كل منهما مثلاً في تقسيم العمل بين الذكر والأنثى في موسم التكاثر.

كما أن للهدهد حيلته في حماية أعشاشه بنفث رائحة كريهة طاردة للمعتدي.

أما دمباي فحدثنا عن الرحمتات أو عشا الميتين في منطقة النوبة الشمالية.

وميقاتها آخر خميس في رمضان.

وهو اعتقاد في علاقة أرواح الموتى بالأحياء.

ففي يوم الرحمتات تخرج هذه الأرواح من القبور وتذهب إلى دور أهلها بعد الزوال ووقوع ظل الظهر.

ولا ترجع إلى قبورها إلا بعد إطعام الأطفال طعاماً فيه لحم.

ومن نام جائعاً في ذلك اليوم حشت الملائكة بالتبن بطنه.

وبناء على ذلك فللأطفال دورتان لطلب الطعام من البيوت التي استعدت لذلك اليوم بطعام ملحم.

في الدورة الأولى يلف الصبيان بالبيوت صباحاً مرددين “رحم الله موتاكم وجميع الغائبين (أي المهاجرين من النوبة)”.

وهي دورة عطاء البلح.

ثم يأتي الظهر وتبدأ دورة إطعام اللحم للأطفال.

ويجري تنبيهم إلى ترك بعض الأكل في قعر الصحن.

وبعد الفراغ تأتي ست البيت بإبريق وتغسل لهم أيديهم في الصحن بما تبقى فيه.

ثم تحمل الصحن وتكشح من مائه بأنحاء الدار لتعلم الأرواح أن الأطفال قد أطعموا فيرتاح خاطر الموتى في قبورهم.

وطقس الرحمتات وثيق الصلة بثقافة توقير الأسلاف الموتى.

فالنوبة يضعون إناء فخار أو صحن طلس عند حجر مقابر موتاهم.

ويقومون بملئه بالماء في العيدين.

وهو ماء مبذول للطيور تشرب منه ويكون في ريها أجر للميت وثواب.

وددت لو حالت معرفة دمباي بدقائق ثقافة النوبة دون أن يجري أحكامه المستهجِنة لها.

فقال عن وضع الماء للموتى والعقيدة فيه بأن كله خرافات اندثرت.

وتساءل بمنطق المحدثين الشكاك: لماذا يقصد الطير ماء المقابر والنيل يجري من حوله؟ وهذه بداية “سوء” التخلص من هذا التقليد.

وليس الحداثة ضربة لازب إلقاء أكثر عقائدنا في سلة المهملات.

فوجدت الأمريكيين ممن بلغوا شأواً بعيداً في الحداثة يعتنون بمناسبة “الهلاوين” التي فيها مشابه كثيرة بالرحمتات.

بل اكتنفتها التجارة فصارت مناسبة عظيمة للتسوق.

ولم أجد منهم من “يخرف” (يجعلها خرافة) وضع باقات الزهور على مقابرهم.

ولا أحد يعرف بالتحديد متى نشأ الطقس، ولكن لا يخفى أنه توقير بصورة أو أخرى للأسلاف.

ما الذي جنيناه من تجريد القبور من هذه العقائد الحفية بالموتى؟ صار أعز رموزنا علينا بلا قبور.

وحكى العميد طيار فيصل مدني من قريب كيف كلفته دولة الرئيس النميري بحمل جثة المرحوم محمود محمد طه بعد إعدامه في سجن كوبر في 18 يناير 1985 بطائرة لرميها في خلاء أم درمان الغربي.

وبلغ جفاؤنا للموتى أن قررت المحكمة العليا، التي أعادت النظر في إعدام المرحوم، أن مطلب أسرته في تعيين قبره حرث في البحر لأن قبره قد أُخفي بصورة يستحيل معها العثور عليه.

وتساءلت يومها ما للمحكمة وهذا الحدس؟ من أين لها العلم -كمحكمة- بهذا الدفن الغامض؟ لماذا لم تحكم بالحق ثم تترك التنفيذ لجهات الاختصاص نجحت في ذلك أم فشلت.

وأحزنني دائماً خروجنا الذميم على تقليد توقير القبر في بلد ما كان يُذكر السلف الصالح إلا وقالوا (كما في طبقات ود ضيف الله) وله قبر ظاهر يزار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك