يستعد جيمس مردوخ الابن الأصغر لإمبراطور الإعلام روبرت مردوخ للاستحواذ على مجلة نيويورك وموقع فوكس دوت كوم (Vox.
com) الإخباري، في خطوة تعزز طموحاته الإعلامية المستقلة بعيداً عن الإمبراطورية الإعلامية المحافظة التي بنتها عائلته.
وبحسب رسالة إلكترونية اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست، فإن الصفقة، التي أُعلنت الأربعاء، تشمل أيضاً استحواذ شركة" لوبا سيستمز" (Lupa Systems) التابعة لمردوخ على شبكة البودكاست الخاصة بـ" فوكس ميديا"، والتي توزع عشرات البرامج، من بينها برنامج" بيفوت" (Pivot) الذي يقدمه كارا سويشر وسكوت غالاواي، إضافةً إلى برنامج" من أين نبدأ؟ " (؟ Where Should We Begin) الذي تقدمه إستير بيريل.
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ" فوكس ميديا" (Vox Media) جيم بانكوف، في رسالة إلى الموظفين، أن الشركة ستنقسم إلى كيانين منفصلين.
وسيضم الكيان الجديد المملوك لمردوخ، والذي سيديره بانكوف، مجلة" نيويورك" وموقع" فوكس دوت كوم" وشبكة البودكاست، بينما ستنتقل علامات أخرى، مثل" إيتر" (Eater) و" بوب شوغر" (Popsugar) و" إس بي نيشن" (SB Nation) و" ذا دودو" (The Dodo) و" ذا فيرج" (The Verge)، إلى شركة أخرى سيديرها رئيس" فوكس ميديا" رايان بولي، على أن تحمل اسماً جديداً.
ومن المتوقع إتمام الصفقة خلال أربعة إلى ستة أسابيع، من دون الكشف عن قيمتها المالية.
وأشار بانكوف إلى أن تقسيم الشركة إلى كيانين" يوفر أفضل فرصة لازدهار العلامات التجارية والبرامج والمواهب في المشهد الإعلامي المتغير".
بدوره، أعلن جيمس مردوخ أن الصفقة" تنسجم مع استثماراتنا الحالية وتعكس اهتمامنا بالثقافة المعاصرة والتزامنا العميق بالصحافة الطموحة والنقاشات المؤثرة".
وفي رسالة منفصلة إلى موظفي" فوكس دوت كوم"، وصفت رئيسة التحرير سواتي شارما عملية البيع بأنها" قرار مدروس"، معربةً عن دعمها للملاك الجدد.
وأضافت أن جيمس وزوجته كاثرين مردوخ قدما أكثر من 50 مليون دولار عبر" مؤسسة كوادريفيم" (Quadrivium Foundation) لدعم الصحافة، بما في ذلك منصة" ساي لاين" (SciLine) التي تربط الصحافيين بالعلماء، ومشروع أميركان جورناليزم بروجيكت (American Journalism Project) الداعم للصحافة المحلية.
وأكدت شارما أن الزوجين" يؤمنان بالاستقلالية التحريرية وبأهمية الصحافة متعددة المنصات".
وتأتي الصفقة بعد أيام من إعلان بايرون ألين توصله إلى اتفاق بقيمة 120 مليون دولار للاستحواذ على" بازفيد" (BuzzFeed)، في مؤشر جديد على التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام الرقمي.
ورغم تراجع الزيارات القادمة من وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، تمكنت" فوكس ميديا" من تحقيق أداء أفضل من منافسيها عبر الاستحواذات، والاستثمار في البودكاست، والتحول إلى نموذج الاشتراكات.
وفي رسالة أخرى إلى موظفي مجلة" نيويورك"، وصف رئيس التحرير ديفيد هاسكل جيمس وكاثرين مردوخ بأنهما" شخصان متّزنان ومبدئيان"، ويتمتعان" بفهم متطور لقطاع الإعلام".
وأشار هاسكل إلى أن الزوجين سعيا إلى رسم مسار مختلف عن الإمبراطورية الإعلامية التقليدية لعائلة مردوخ، مضيفاً أنهما عبّرا علناً، وأحياناً بصورة مؤلمة داخل العائلة، عن قناعتهما بضرورة أن تؤدي وسائل الإعلام دوراً إيجابياً في المجتمع، بحسب" واشنطن بوست".
ويُعرف جيمس مردوخ بأنه الصوت الأكثر ميلاً إلى اليسار داخل عائلة إعلامية محافظة يقودها والده روبرت مردوخ، الذي أسس شبكة فوكس نيوز، ويتولى الإشراف على صحيفة وول ستريت جورنال منذ عام 2007.
وتُقدّر ثروة عائلة مردوخ بأكثر من 23 مليار دولار، بحسب مجلة فوربس.
وكان جيمس مردوخ قد شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة" توينتي فيرست سنتشري فوكس" (21st Century Fox) بين 2015 و2019، قبل أن يغادر أعمال العائلة عام 2020 بسبب خلافات تتعلق بالمحتوى التحريري، وفق ما جاء في رسالة استقالته.
كما أعرب هو وزوجته عن استيائهما من طريقة تغطية وسائل الإعلام التابعة للعائلة في أستراليا لقضية التغير المناخي خلال موجة حرائق الغابات التي ضربت البلاد.
واستثمر الزوجان أيضاً في شركة ذا بولوارك (The Bulwark) الإعلامية المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافةً إلى منصة" ذا 19ث" (The 19th) المتخصصة بقضايا النوع الاجتماعي.
وبعد معركة خلافة بارزة داخل العائلة، تولى الابن الأكبر لاشلان مردوخ السيطرة على أعمال العائلة في صفقة قُدّرت بأكثر من 3 مليارات دولار، فيما واصل جيمس مردوخ رسم مساره الإعلامي المستقل، وهو ما تعززه صفقة الأربعاء الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك